لبنان ليس جزيرة معزولة. صحيح أنه يواجه أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة منذ عشرات السنين، غير أن التسويات المنتظرة، ليست بالضرورة محلية بالكامل، وهذا ما يشي به تاريخ لبنان وتاريخ أهل السياسة فيه.
لبنان ليس جزيرة معزولة. صحيح أنه يواجه أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة منذ عشرات السنين، غير أن التسويات المنتظرة، ليست بالضرورة محلية بالكامل، وهذا ما يشي به تاريخ لبنان وتاريخ أهل السياسة فيه.
لطالما كانت العلاقة بين ضفتي الخليج العربي عنوانا سياسيا متفجرا من قبل ظهور الدعوة الإسلامية. تبلغ شظايا الانفجار ليس حدود الجوار بل حد تهديد الامن الدولي، لما تحتوي الضفتين من مكامن وحقائق، فضلا عن خبايا العلاقة الأزلية بين حاكم بلاد فارس وحاكم الجزيرة العربية. حقائق بعضها من صنع الله أو الجغرافيا أو الناس ولا يبخل عليها التاريخ بكل ما يحمله من ثقافات وحضارات. فالضفتان مركز تنافر في القوة. إما أن ينتهي الشوط بينهما بالتعادل أو بالهيمنة. لا مكان للسلم او للحرب. فقط الاشتباك السرمدي. ومياه البحر العازلة بين الضفتين ترسم بقوة الجغرافيا.. سياسة الاشتباك التي هي مزيج من التنافس والحوار.. ولا حسن جوار.
ثمة حراك سعودي إستثنائي في منطقة الخليج العربي. ترتيبات لإنهاء حرب اليمن بدور بارز لكل من عُمان والكويت. زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الإمارات تصب في هذا الإتجاه. مشاركة سعودية واماراتية وبحرينية في البطولة الخليجية الكروية في الدوحة. تبادل رسائل إيرانية ـ سعودية. زيارة سرية لوزير خارجية قطر إلى الرياض. ماذا بعد؟
تشارف حرب اليمن المستمرة منذ أكثر من اربعة اعوام على الانتهاء. هذا ما تشي به معلومات متعددة المصادر عن تسويةٌ سعوديّةٌ - إيرانية قيد الإنجاز، تطال مختلف ساحات الصراع بين المعكسرين. فالرياض تسعى إلى وضع حدٍّ لإستنزافٍ أرهقها، وطهران تسعى إلى تحصين ما تعتبرها "حديقة أمنها القومي الخلفية"، والممتدة من بغداد إلى بيروت مروراً بدمشق.
لا أحد من الدول الكبرى، بما فيها روسيا، له مصلحة بانهاء تورط السعودية في حرب اليمن.. فالكل مستفيد من استمرار حرب تستنزف الرياض ماليا وسياسيا، غير أن ذلك لا يمنع من محاولة الإستعانة بدولة مثل سلطنة عُمان للبحث عن مخرج.
تلاعب المملكة بأسعار النفط سبق أن وُظف خلال السنوات الأخيرة لأغراض سياسية لا يتفق معظمها مع المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، وبخاصة تلك المتعلقة بسوق الطاقة والنفط الصخري، ولا حتى، في بعض الأحيان، مع مصالح السياسات الخارجية الأميركية المتشعبة
حتى الآن، يقابل مشهد الساحات في لبنان بصمت رسمي عربي، سواء من الجامعة العربية أو من معظم الدول العربية.
حين تعيد السعودية بعد الامارات ودول عربية عدة علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، سيجد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري نفسه في موقف حرج ما لم يحصل تواصل مباشر بينه وبين سوريا. فلا التاريخ ولا الجغرافيا ولا مصالح سوريا ولبنان، ولا المصلحة الشخصية للحريري، تبرر منطق القطيعة. هي مسألة وقت وإخراج لا مسألة رفض يخالف المنطق.
قنوات الحوار والتفاوض مفتوحة في المنطقة وثمة وسطاء يتحركون على أكثر من خط. المسألة فقط مسألة توقيت وإخراج، ولن يطول الوقت حتى تظهر النتائج إلى العلن.
مرحلة جديدة تدخلها العلاقات الروسية السعودية مع زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للرياض اليوم الاثنين. تعزيز العلاقات الاقتصادية يتصدر جدول الزيارة، فيما ستكون التطورات السياسية والأمنية في الخليج العربي حاضرة، إذ تراهن الرياض على دور لموسكو للعب دور في حل الأزمة اليمنية والعلاقات السعودية-الإيرانية