المفاوضات الاميركية الايرانية Archives - 180Post

Pawns.jpg

في 27 شباط/فبراير 2026، لم تسقط المفاوضات في جنيف، ولم تُفتح أبواب الحرب، ولم يُسجَّل «انهيار تاريخي» كما روّجت بعض المنصات. ما حدث كان جولة شاقة بلا اختراق نهائي، أعقبها قرار باستكمال المسار التقني في فيينا. بين هذا الواقع الهادئ نسبيًا والسرديات المتفجرة على وسائل التواصل، مسافة واسعة تكشف أزمة أعمق: أزمة قراءة سياسية في زمن التضخيم الرقمي.

800-41.jpg
18018022/02/2026

تحت عنوان "سيناريوهات هجوم قريب على إيران"، نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقالة مترجمة من العبرية إلى العربية للكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان (يديعوات أحرونوت)، يعرض فيها للموقف الإسرائيلي من جهة وللموقف الأميركي من جهة ثانية، ويخلص إلى أن الهدف ليس إسقاط النظام في إيران "بل توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لم يوافق عليها حتى الآن".

800-26.jpg

من شباط/فبراير القارس في فيينا عام 2022 إلى شباط/فبراير القارس أيضاً في جنيف 2026، ثمة مسافة من الزمن والأحداث، وما زال النقاش ذاته: اتفاق أو لا اتفاق. حرب أو لا حرب. أميركا وإسرائيل وإيران ووسطاء عديدون تتجاذبهم عقد عديدة بعناوين الملف النووي والبرنامج الصاروخي والأذرعة.. لذا، كل الاحتمالات تبقى مفتوحة.

800-22.jpg

في كتابه "قوة التفاوض" (دار هاشم)، أورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع أميركا، التي كانت مقررة في مسقط في 15 حزيران/يونيو الماضي، كان يفترض أن تُحقّق اختراقاً على صعيد التوصل إلى اتفاق-إطار. ومن ثم جاءت الحرب الإسرائيلية طوال 12 يوماً لتنسف كل شيء.

800-18.jpg

تتعامل القراءات السياسية مع مفهوم التحالفات الدولية بوصفه التزامًا أخلاقيًا طويل الأمد أو رابطة وجدانية متينة، فيما تثبت الوقائع المتراكمة أن العلاقات بين القوى الكبرى تُدار بمنطق المصالح الباردة والحسابات الجيوسياسية الدقيقة. في هذا السياق، يبدو الرهان على اندفاعة عسكرية من موسكو أو بكين لنجدة طهران في حال نشوب مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب نوعًا من الترف السياسي الذي يفتقر إلى الواقعية. فالمظلة الشرقية التي يجري الحديث عنها لا تتجاوز كونها إطارًا لتنسيق المصالح وتبادل المنافع، لا خندقًا مشتركًا لخوض الحروب بالنيابة عن الآخرين.

801-1.jpg

تدخل المفاوضات الإيرانية–الأميركية مرحلةً حساسةً على خلفية الحشود العسكرية الأميركية بالقرب من الحدود الإيرانية، في وقتٍ أجرى فيه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس، مباحثاتٍ مهمة في سلطنة عُمان، تركزت على تقييم نتائج الجولة الأولى من مفاوضات مسقط التي عُقدت يوم الجمعة الماضي.

800-3.png

يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.

800-13.jpg

في مسقط، حيث تبدو الواجهة البحرية هادئة بما يكفي لتوحي بأن السياسة يمكن أن تُدار ببطء، كان المشهد داخل الفنادق أشبه بوقفة التقط فيها الطرفان أنفاسهما لا أكثر. فحتى لو خرج المفاوضون بابتسامات دبلوماسية أمام الكاميرات، بقيت حاملات الطائرات في بحر العرب، والصواريخ الفرط صوتية في الحسابات، تكتب ما يشبه السطر الأخير غير المعلن لهذه القصة.

800-2.png

أدت جولة المفاوضات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب في مسقط الجمعة، غرضها. إذ أثبتت أن الديبلوماسية لديها فرصة للاشتغال مرة أخرى، سعياً إلى ردم الهوة الاستراتيجية التي تفصل بين الولايات المتحدة وإيران، منذ عام 1980.    

800-30.jpg

في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان معظم سكان المنطقة في أسرّتهم، وكان الطقس خريفيًا جميلًا، ولم يكن أحدٌ يقدّر أنّ فجر هذا اليوم سيغيّر العالم، ويبعثر الخرائط الجيوسياسية في المنطقة. منذ تلك اللحظة التاريخية، انقلبت المنطقة رأسًا على عقِب. كشّرت إسرائيل عن أنيابها، وأعلنت أنها أمام تهديد وجودي. وبدأت المبارزة المنتظرة، ووضع كل فريق لاعبيه الأساسيين في الملعب الذي تحوّل إلى بحر من الدماء والدمار والتوحش والقتل.