اميركا Archives - Page 7 of 75 - 180Post

780.jpg

يستمرّ حزب الله في تحدّيه العلني للسلطة وفي إقحام لبنان في حرب إيران، غير آبه بالتبعات الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية على البلاد، وتستمرّ حكومة الرئيس نوّاف سلام، ومعها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بسياسة شراء الوقت وانتظار أي تسوية أو مساعدة خارجية ممكنة.

IMG_8996.jpeg

تتزايد المؤشرات في واشنطن على أن الساعات المقبلة قد تُشكّل محطة مهمة في مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وبحسب تسريبات متداولة في أروقة البنتاغون ودوائر القرار العسكري، يقف صانع القرار الأميركي أمام لحظة حاسمة تتعلق بمستقبل الانخراط العسكري في هذه المواجهة التي اتخذت طابعاً إقليمياً مفتوحاً.

800.jpg

لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأميركي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط/فبراير 2026)، وذلك جواباً على سؤال الصحفي تاكر كارلسون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حين قال: «سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي»، والمقصود الأراضي العربية.

trump.jpg

في الحروب الحديثة لا تكون المشكلة في إطلاق الشرارة الأولى، بل في القدرة على إطفاء النار بعد اشتعالها. هذه القاعدة القديمة تبدو اليوم أكثر وضوحًا في المواجهة الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يجد دونالد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: حربٌ مع إيران كان يُفترض أن تكون خاطفة وسريعة، تتحول تدريجيًا إلى مشهد استنزاف مفتوح لا يمكن التحكم بإيقاعه بسهولة.

800-9.jpg

سجّلت الأسواق المالية في إسرائيل، في صباح الثالث من آذار/مارس 2026، مشهداً صادماً للمنطق التقليدي؛ ففي الوقت الذي كانت فيه المؤشرات العالمية الكبرى تتراجع تحت وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، بلغت بورصة تل أبيب أعلى مستوى تاريخي لها. ولم يكن هذا التباين تفصيلاً عابراً، بل عكس ديناميكية متجذّرة في سلوك السوق الإسرائيلية، حيث تتحوّل الحرب – على عكس ما هو مألوف عالمياً – إلى محفّز مالي بدل أن تكون عاملاً كابحاً.

800-8.jpg

أمّا وقد بدأت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بعد تحشيد عسكري غير مسبوق، وقُتل المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وعدد كبير من قيادات الصف الأول، في الساعات الأولى للحرب، ودخلت المنطقة في مدار فوضى تنتقل كالنار في الهشيم، فإنّ الأمور في مثل هذه الحروب تُقاس بالخواتيم لا بالبدايات.

schuhanprobe_farbig_calleri.jpg

مرة أخرى أقف حائرًا وأنا أحاول التعرف على، أو فهم، ما وراء الكثير من القرارات السياسية الأميركية، وبخاصة إذا تعلّق القرار بالشأن الخارجي. أذكر، على سبيل المثال، قرار شن الحرب على العراق الصادر في مطلع القرن. وأذكر، على سبيل المثال أيضًا، القرار الصادر بشن الحرب على الجماهيرية الليبية، ولكني أذكر بصفة خاصة، ولأسباب مفهومة، القرار الصادر قبل أيام قليلة بشن حرب ضد إيران. وتجدر الملاحظة أنه في كل هذه الأمثلة، كما في عشرات غيرها، لم تكن الولايات المتحدة مهدَّدة بأي ضرر جسيم يستحق شن الحرب.

750-1.png

الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن قراءتها كجولة عسكرية معزولة، بل كحلقة مفصلية في مسار إعادة تشكّل النظام الدولي. ما يجري هو تعبير مكثّف عن انتقال العالم من لحظة أحادية قطبية إلى مرحلة تعددية صراعية، تتقابل فيها رؤيتان متناقضتان لمفهوم القوة والشرعية والسيادة. إننا أمام صدام بنيوي بين فلسفة ترى أن الاستقرار يُنتَج عبر الهيمنة المنظَّمة، وأخرى تعتبر أن مقاومة الهيمنة شرطٌ لإعادة التوازن

800-6.jpg

فعلها دونالد ترامب مُجدّداً. خلال عمليّة المفاوضات، يتمّ توجيه ضربة للطّرف الآخر، وبشكل مخادع تماماً. هناك سؤال مهمّ يُطرح في هذا الإطار طبعاً: ما هي الرّسالة الأخلاقيّة والقِيميّة التي يودّ الغرب ايصالها إلى شعوب العالم، من خلال ظاهرة كظاهرة ترامب حقّاً؟ ولكنّ الأهمّ في الوقت الرّاهن هو محاولة العودة معاً، بهدوء، وبعيداً عن التّوتّرات والشّعارات السّطحيّة، إلى السّؤال التّالي: في عمق الأمور، لماذا الاصرار الاسرائيليّ والأميركي والغربي على محاصرة وتشويه وضرب "الجمهوريّة الاسلاميّة"؟

700-7.jpg

كان هناك تصوّر بأن الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على إيران سيندرج ضمن نموذج ما حصل في شهر حزيران/يونيو الماضي (حرب الـ12 يومًا)، أي توجيه رسائل مكلفة لإيران من خلال الاستهداف الاستراتيجي للمنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، لجرّ إيران إلى التفاوض على أساس شروط جديدة حملتها تلك «الرسائل المكلفة».