تجاورت أنصاف الحقائق على نحو غير مسبوق فى الأزمات الدولية حتى كادت سلامة النظر أن تغيب خلف سحب الدعايات الكثيفة.
تجاورت أنصاف الحقائق على نحو غير مسبوق فى الأزمات الدولية حتى كادت سلامة النظر أن تغيب خلف سحب الدعايات الكثيفة.
في واقع الحال والأمر، لا يمكن إجراء مقارنة بين الترسانة العسكرية الروسية ونظيرتها الأوكرانية، فالأولى أسطورية والثانية أقل من متواضعة، وفي ظل هذا الإختلال الواضح في ميزان القوى، يقود منطق الأشياء نحو قول مفاده إن الحرب الدائرة في أوكرانيا ستصب صباً في صالح روسيا.
غيورا أيلند هو رئيس سابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي. تعرّف إلى روسيا للمرة الأولى في العام 2004 عندما كان رئيساً لمجلس الأمن القومي. زار موسكو مراراً. كان مُضيفه هناك رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ووزير الخارجية الأسبق إيغور إيفانوف. في مقالة له في "يديعوت أحرونوت"، يروي أيلند إنطباعاته عن روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين.
نشر موقع "المونيتور" الأميركي مقالة بتاريخ 25 فبراير/ شباط للكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت شرح فيه كيف أن إدانة إسرائيل للغزو الروسي لأوكرانيا لا تصب في مصلحة إسرائيل.. وهذا أبرز ما جاء فيه:
تعتبر الصحافية الأميركية كاثي بويد (مقيمة في كندا) في مقالة لها في موقع The Unz Review أن التوغل الروسي في أوكرانيا نتيجة مباشرة ومتراكمة للأعمال التي دبرتها الولايات المتحدة على مدى ثلاثين عاماً، من أجل "وضع روسيا في الجزء الخلفي من الحافلة".
أفقدت ضربة روسيا لأوكرانيا الغرب توازنه. ثبت بالدليل القاطع، أن لا الهياكل الأمنية الأوروبية التي أنشئت منذ 30 عاماً، ولا إستفاقة حلف شمال الأطلسي من "موته السريري"، بقادرتين على منع روسيا من شن حرب واسعة النطاق، وتالياً وضع أميركا وأوروبا والعالم أمام سؤال مركزي: ماذا بعد أوكرانيا؟
فيما شكك كثيرون فى إمكانية اجتياح روسيا لأوكرانيا وغزوها، كان جو بايدن يصر بناء على معلومات استخباراتية بأن الغزو الروسى لأوكرانيا قادم لا محالة! وفيما أخذ الكرملين فى النفى، بل ووصل الأمر إلى سخرية المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من التقارير الأمريكية عن غزو روسيا لأوكرانيا بقولها «أبلغونى بموعد الغزو حتى أرتب إجازتى»، إلا أن كل ذلك لم يكن إلا محاولات خداعية من الكرملين وثبت أن التقارير الاستخباراتية الأمريكية كانت صحيحة تماما!
أشق طريقي في محطة قطارات فيينا لأجد رحلة بودابست. أمر بمحل لبيع الصحف، تلفتني الواجهة التي تعرض كل جرائد اليوم. كل ما عليها يحمل صور الحرب في أوكرانيا.
لا يمكن المبالغة في تقدير الصدمة مما يجري في أوكرانيا. فبعد تراكم واضح، استمر لأشهر، وفي تحدٍ واضح لتحذيرات لا نهاية لها من الغرب، بدأ تنفيذ أسوأ سيناريو كان يمكن تخيله. فلاديمير بوتين نفّذ قراره، والعالم الآن ينتظر رد بايدن "لأن إنفلات دوامة التصعيد مسؤولية جسيمة يتحملها هو"، بحسب المؤرخ العسكري أندرو سالمون في هذا التقرير.
قواعد اللعبة الدولية تغيرت، وبشكل جذري. وأحداث أوكرانيا بدأت بقلب نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا الشرقية رأساً على عقب تماماً. والشرق الأوسط سيكون التالي؛ "فقد عاد الدب الروسي يزأر"، بحسب تحليل الصحافي البرازيلي، بيبي إسكوبار.