إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".
إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".
تدخل المفاوضات الإيرانية–الأميركية مرحلةً حساسةً على خلفية الحشود العسكرية الأميركية بالقرب من الحدود الإيرانية، في وقتٍ أجرى فيه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس، مباحثاتٍ مهمة في سلطنة عُمان، تركزت على تقييم نتائج الجولة الأولى من مفاوضات مسقط التي عُقدت يوم الجمعة الماضي.
يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.
مضى شهر على وقوع احتجاجات إيران التي بدأت سلمية مطلبية وأضحت مسلحة في بعض المدن، لكن تداعياتها لمّا تنتهي بعد، وفصولها لم تكتمل، سواء بفعل شبح الحرب أو استمرار الأزمة الإقتصادية والمالية والنقدية نتيجة الحصار الذي تتعرض له إيران منذ عقود من الزمن.. وإذا كان النظام نجح في احتواء ما بدأ كاحتجاجات أولاً، وإجهاض مخطط نشر الفوضى لإسقاطه ثانياً، فإن ما يتكشف ينبئ بأن ما حدث قد لا يكون إلا رأس جبل الجليد، ولذلك سرديته المستقاة من مصادرها- و"لايؤخذ الشيء إلا من مصادره" على قول الأخطل الصغير- من خلال سرديات ثلاث: الاحتجاجات؛ الاستباحات؛ والاحتواءات.
قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى "المد الشيوعي".
من تل أبيب إلى واشنطن مرورًا بطهران، تشي لعبة الأواني المستطرقة أن المتشددين يتحدثون بلغة واحدة تفضي إلى نتيجة واحدة: إقفال المسار التفاوضي للملف النووي وجعل الخيار العسكري مجددًا هو الخيار الأرجح.
استقبلت طهران، الأسبوع الماضي، وكيل الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السعودية سعود بن محمد الساطي، وذلك في أول تواصل رسمي بين البلدين في أعقاب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرسمية إلى واشنطن قبل ثلاثة أسابيع، وما أعقبها من تسريبات مفادها أن السعودية يُمكن أن تلعب دورًا في إعادة إحياء المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، الأمر الذي من شأنه تخفيف التوترات الإقليمية.
مرة أخرى تتصدر إيران المشهد السياسي الإقليمي والدولي بعد أن أصدر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارًا وضع طهران في زاوية حرجة، في الوقت الذي بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الملف الإيراني والمفاوضات التي يمكن أن تُستأنف بين طهران وواشنطن.
انقسم المشهد السياسي الإيراني بشأن المشاركة الإيرانية في مؤتمر "شرم الشيخ" الذي دعت إليه مصر من أجل التوقيع على اتفاق غزة، والذي حضره أيضًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جانب عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والإقليمية.
من خريفِ عامٍ إلى صيف عامٍ آخر، وما بينهما، تنقّلت محادثات الملف النووي الإيراني بين إيران والقوى العالمية الكبرى. وفي حسابات القرن الحالي أكمل التفاوض يوبيله الفضيّ. إنّ ربع قرن من التفاوض ليس مسألة بسيطة في التاريخ السياسي لأيّ قضيّة.