أيام ناريّة في لبنان والمنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وربّما لا تحتاج أسابيع، فالخطُّ القريب الفاصل هو الانتخابات الإسرائيليَّة والأميركية. وهي ليست عملية تعكس آليَّة تجديد السلطة بقدر ما تعكس سلسلة مآزق عند القيادتين الأميركية والإسرائيلية.
أيام ناريّة في لبنان والمنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وربّما لا تحتاج أسابيع، فالخطُّ القريب الفاصل هو الانتخابات الإسرائيليَّة والأميركية. وهي ليست عملية تعكس آليَّة تجديد السلطة بقدر ما تعكس سلسلة مآزق عند القيادتين الأميركية والإسرائيلية.
لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟
تدفع إيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الخيار الذي لا يريده: التدخل البري. لذا، اختار بديلاً منه حملات القصف الجوية المتواصلة منذ أسبوعين، أملاً في اقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بوضعية أكثر مرونة إزاء القضايا الخلافية، بدءاً بمضيق هرمز ووصولاً إلى البرنامج النووي، الذي كان العنوان لحربي حزيران (يونيو) 2025 وشباط (فبراير) 2026.
على دونالد ترامب "أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بنداً وأن يختصرها ببندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل، تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية"، كما يقول الكاتب الأميركي المخضرم توماس فريدمان، في مقالته بصحيفة "نيويورك تايمز".
الاستراتيجية، في معناها البسيط، "هي الخطة التي تُسخّر من خلالها القوة العسكرية للوصول إلى النتيجة السياسية المرجوة. وفي هذا السياق، تفتقر الحرب الأميركية على إيران إلى مثل هذه الاستراتيجية"، بحسب مقالة الكاتبين ريتشارد ك. بيتس وستيفن بيدل، في "فورين أفيرز" (*).
هناك ما يتعدى عرض القوة من قبل القوات الأميركية قبالة السواحل الفنزويلية. هناك تمهيد واضح لما هو أوسع لما هو معلن من حرب على كارتيلات المخدرات، والذهاب نحو خيارات قصوى قد تصل إلى شن عملية عسكرية لتغيير نظام الرئيس نيكولاس مادورو، وإلا ما الحاجة في هذه المنطقة لحاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد"، التي تعتبر الأكثر تطوراً من نوعها في العالم.
لم يهدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقتاً. انتقل سريعاً من غزة إلى أوكرانيا مستنداً إلى نجاحه في وقف الحرب الإسرائيلية التي استمرت سنتين، ليتوجه مجدداً نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، داعياً إياه إلى وقف الحرب في أوكرانيا، هنا والآن، وإلا ستكون أميركا مضطرة إلى اجتياز خط أحمر آخر، في ما يتعلق بتزويد كييف بصواريخ "توماهوك" (المجنحة) بعيدة المدى.
عملاً بالقول المأثور للرومان: "من أراد السلام فليستعد للحرب"، قرّرت الصين عدم الإنزواء في الخلف، وتقديم نفسها كقوة متقدمة تحدوها آمال عراض، في أن تشكل محوراً موازياً للولايات المتحدة.
في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2025، وضع اتفاق وقف اطلاق النار حداً لحرب دشّنتها إسرائيل ضد إيران في 13 يونيو/حزيران وانضمت إليها الولايات المتحدة فجر الثاني والعشرين منه باستهداف منشآت فوردو ونتانز وأصفهان. الآن، تتجه الأنظار إلى طهران لمعرفة وجهة تعاملها مع الدعوة الموجهة إليها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف المفاوضات في الأيام المقبلة.
الجدل المندلع حول نتائج الحرب الإسرائيلية والضربات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونتانز وأصفهان: هل دمّرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل، أم أعاقته لسنوات أو لأشهر فقط، فتح النقاش مجدداً حول احتمال الانخراط في جولة قصف جديدة، إذا أخفقت واشنطن وإيران في العودة إلى مسار ديبلوماسي يفضي إلى اتفاق نووي مستدام.