في الشكل، تبدو الأبواب مقفلة لبنانياً. في المضمون، ثمة رسائل متبادلة، ويمكن القول إن مضمونها يشي بوجود فرصة لمنع تدهور الأمور بسرعة دراماتيكية. ماذا في التفاصيل؟
في الشكل، تبدو الأبواب مقفلة لبنانياً. في المضمون، ثمة رسائل متبادلة، ويمكن القول إن مضمونها يشي بوجود فرصة لمنع تدهور الأمور بسرعة دراماتيكية. ماذا في التفاصيل؟
يعرض الباحثان الإسرائيليان في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" أورنا مزراحي ويورام شفايتسر رؤية مشتركة للخيارات المتاحة أمام حزب الله في ضوء الأزمة الإقتصادية والتحديات التي ترافقها إقليمياً ولا سيما تحدي المواجهة مع إسرائيل. هذه الرؤية نشرتها "مباط عال" بالعبرية، وترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى العربية على الشكل الاتي:
بينما كان مئات الشبان والشابات يتظاهرون قرب مطار بيروت الدولي منددين بمواقف الولايات المتحدة وسفيرتها في بيروت وزيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث فرانكلين ماكنزي إلى لبنان، حطّت طائرة خاصة على أرض مطار بيروت، ليخرج منها رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين، بعدما قررت الولايات المتحدة الإفراج عنه مؤخراً.
طوال سنوات ما بعد انتهاء الحرب الأهلية وتطبيق اتفاق الطائف (1990 ـ 2005)، أدارت سوريا الحياة السياسة اللبنانية، وفق معادلة "تخصيص الطوائف"، بحسب الباحث أحمد بيضون، أي خصخصة "المقاومة" العسكرية لحزب الله أو الشيعة، وخصخصة "الإعمار" (ومعه الإقتصاد) للرئيس رفيق الحريري أو السنّة. ما بينهما كان التهميش من نصيب المسيحيين إذ نُفي وسُجن قادتهم (ميشال عون، أمين الجميل، وسمير جعجع).
قبل فترة زمنية قصيرة، تمكن أحد اللاجئين السودانيين من التسلل من الجنوب اللبناني إلى شمال فلسطين المحتلة، ولم يتمكن جيش الإحتلال من "إكتشافه" إلا بعد ساعات عديدة. هذه الحادثة سبقتها وتلتها حوادث مماثلة. المؤسسات الأمنية الإسرائيلية تتعامل مع هذه الحوادث بطريقة إستثنائية، سواء أكانت عفوية أم مدبرة. المحلل الإسرائيلي أساف أوريون، وهو باحث في "معهد دراسات الأمن القومي" كتب مقالة في "مباط عال" حول هذه الظاهرة.
الشيعية السياسية على غرار مثيلاتها عند الطوائف الأخرى. ليست وحدةً سياسية تهبط من علٍ. لا تملك مشروعاً مستقلاً. تاريخها متعدد ومتقطع. تعدده موصول بانزياحات بدأت من الإقطاعية والخروج عليها. وتقطعها شديد الصلة بالانزياحات التي سطّرت شكلها الراهن.
في الحلقة الحادية عشرة من مذكراته "أجمل التاريخ كان غداً"، ينقل إيلي فرزلي وقائع مرحلة ساخنة من تاريخ لبنان الحديث. يرصد اللحظات الحرجة التي تمخضت عن زلزال إغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يكن لشيء أن يظل كما هو بعد هذا الحدث التاريخي. سوريا انسحبت من لبنان. فرنسا استعادت دورها كوصية على بلاد الأرز. القناصل الدوليون صاروا اصحاب القرار النافذ فيه. "حزب الله" ينخرط في لعبة سياسية مفخخة تدور في الأزقة الضيقة. لبنان بعد اغتيال الحريري هو غير ما كانه قبل ذلك.
يحتفل لبنان في الاول من أيلول/سبتمبر من هذا العام بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. منذ ذلك التاريخ، لم يتفق اللبنانيون على هوية بلدهم وماهية وجوده ودوره.
إذا كان لجردة حسابية مع "الشيعية السياسية" أن تقول أشياء كثيرة في لبنان وأشياء أكثر عن دور حزب الله الممتد من زمن البوسنة والهرسك إلى زمن الحوثيين في اليمن، فإن هذا ذاته جعل "الشيعية السياسية" نفسها تأخذ حيزاً هاماً من الإهتمام عند كثرة من الدول العربية. إهتمام ينهض على خوفٍ منها، إزداد منسوبه بعد سقوط صدام حسين "حارس البوابة الشرقية" للخليج.
يصح القول عن خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتاريخ السادس عشر من حزيران/يونيو 2020، إنه خطاب إستثنائي سواء أكنت معه أم ضده. أما تعمد ذكر التاريخ في الجملة السابقة، فيُقصد منه الدعوة إلى قراءة الخطاب، بوصفه خطاباً تأسيسياً، يكاد يوازي بأهمية مضمونه خطاب التحرير في العام 2000، من مدينة بنت جبيل، وهو الخطاب الذي حفر وما يزال عميقاً في صميم العقل الإسرائيلي، بدليل ما أورده كتاب ومعلقون إسرائيليون، قبل أقل من شهر، لمناسبة الذكرى العشرين للإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.