سوريا Archives - Page 2 of 127 - 180Post

800-37.jpg

تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا مخاطر متزايدة جراء السياسات الاقتصادية التي تنتهجها حكومة أحمد الشرع، وجوهرها تحرير الاقتصاد وتقليص الدعم في بلد خرج لتوه من حرب مدمرة وانهيار اقتصادي عميق. فهذه السياسات تزيد من صعوبة حياة السوريين، الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة ويعيش معظمهم تحت خط الفقر. وإذا لم تسارع الحكومة إلى تحسين أوضاعهم ستخسر ثقتهم مما يزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي والسياسي ويدفع بالبلاد نحو الانهيار الأمني، بحسب سام هيلر في "فورين أفيرز".

750-8.jpg

مع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة في سوريا، لم يعد السؤال المطروح فقط: من شارك في الثورة؟ ومن وقف على الحياد؟ ومن كان مع النظام السابق؟ بل أصبح السؤال الأهم والأخطر: أي دولة نريد أن نبني بعد الثورة؟

820-3.jpg

باتت وفود السوريين في المهجر تتوافد على بلدهم، وباتت السلطة الجديدة والمؤسسات الدولية تتحدث عن السوريين في الخارج باعتبارهم أحد الروافد الرئيسية لتمويل التعافي. إلا أنه ليس هناك «مهجر سوري» واحد (diaspora). وهذه ربما أهم نقطة ينبغي الانطلاق منها عند الحديث عن دور السوريين في الخارج في تعافي بلدهم. فالسوري الذي يرسل مئتي دولار شهرياً إلى عائلته من ألمانيا، والطبيب السوري في الولايات المتحدة الذي يعود في مهمة طبية، ورجل الأعمال الحلبي الذي بنى مصنعه في مصر، وشبكة جمعيات من أبناء حماة تجمع عشرات الملايين، ورجل الأعمال من أصل سوري الذي يقود شركة قطرية بمليارات الدولارات، لا يقومون بالفعل الاقتصادي نفسه، ولا تتحرك أموالهم بالدوافع ذاتها.

800-22.jpg

في 14 شباط/فبراير الماضي، لم يكن المشهد أمام ضريح رفيق الحريري مجرد استعادة سنوية لذكرى الاغتيال، ولا مجرد اختبار لقدرة «تيار المستقبل» على جمع جمهوره بعد سنوات من تعليق العمل السياسي. كان المشهد أقرب إلى اختبار لفكرة أكبر: ماذا بقي من الحريرية السياسية بعد أربعة أعوام من الغياب، وهل يستطيع سعد الحريري أن يعود إلى الموقع نفسه الذي تركه؟

800-18.jpg

حين شعر سلطان الأطرش بدنوّ أَجَله، كتب وصيّته السياسية والشخصية، وهو الثائر السوري الوحيد الذي ترك خلفه وصية سياسية بامتيار يُحدّد فيها هوية العدو والصديق وأولوية الدولة السورية.

800-17.jpg

حين تُضطر الدولة السورية إلى رفع أسعار المحروقات، فهي لا ترفع سعرًا واحدًا فحسب؛ إذ ترتبط المحروقات بكل تفاصيل الحياة اليومية تقريبًا، من نقل وزراعة وصناعة إلى الكهرباء والمواد الغذائية والخدمات. لذلك، ترتد نتائج تلك الزيادة على جيب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية. يزداد الأمر خطورة عندما يصدر في وقت تكون فيه الرواتب والأجور عاجزة أصلًا عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، وعندما تكون العملة الوطنية قد فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها. هنا لم يعد السؤال: هل يحق للدولة أن ترفع أسعار المحروقات؟ بل يصبح السؤال: هل من حق المواطن أن يعرف لماذا رُفعت الأسعار، وماذا ستفعل الدولة لحمايته من نتائج هذا القرار؟

1000068011.jpg

لا تُعلن إسرائيل حدودها التوراتيّة دفعة واحدة. تجرّبها أولاً. ترسم خطاً عسكرياً، تُفرغ ما وراءه من السكان، تنقل صلاحية من الجيش إلى الشرطة، تشق طريقاً للمستوطنين، ثم تترك الزمن يهجّن العالم على الخريطة. وحين يأتي القانون متأخراً ليمنح السرقة اسماً إدارياً، تكون الجغرافيا قد سبقت النقاش بسنوات.

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

850-2.jpg

‏في بلدة داريا، التي لا تبعد عن دمشق سوى 22 كيلومتراً، والتي عُرفت لاحقًا بعاصمة الانتفاضة السلمية عام 2011، ثمة حكاية لا بدّ أن تُروى، كيف واجه شاب الرصاص بالورد وقابل القسوة بقناني المياه، واختار أن يقاوم العنف بالكلمة الطيبة. إنّها قصة الشاب غياث مطر، الذي أطلقت عليه الصحافة لقب "غاندي الصغير"، والذي صمّم على المقاومة المدنية اللّاعنفية.

1-2.jpg

ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها.