"أتمنّى أن أستيقظ يوما من النّوم فأرى غزّة وقد ابتلعها البحر"، كلام قاله رئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحق رابين يدلّ بصدق عن الصداع الإستراتيجيّ المتكرّر الذي تسببه غزة لإسرائيل. لكن لماذا؟
تحت عنوان "الشيخ جرّاح.. نموذج للتواطؤ السياسي والقضائي والاستيطاني ضد الوجود الفلسطيني"، كتب الزميل خلدون البرغوثي تقريراً في موقع "مدار" حول قضية الإستيلاء على العقارات في حي الشيخ جرّاح في القدس الشرقية من خلال عملية إسرائيلية ممنهجة ومنظمة.
يحاول بنحاس عنباري المحلل في "مركز القدس للشؤون العامة والسياسة"، أحد مطابخ السياسات الإسرائيلية، وضع أحداث القدس في قالب مختلف، جوهره الإضاءة على التناقضات داخل المجتمع الفلسطيني. ماذا تضمنت مقالة عنباري؟
تُعيدنا مشاهد تدمير البنايات والأبراج في غزة في الساعات الأخيرة إلى مشهد الإستهداف الإسرائيلي للبنايات والمجمعات السكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال حرب تموز/ يوليو 2006. جرت تلك العملية قبل 15 سنة تحت عنوان "عقيدة الضاحية"، قبلها بأربع سنوات (أي 2002)، إعتمد أرييل شارون إستراتيجية "قتل المدن" بذريعة مكافحة الإرهاب!
"القدس عروس عروبتكم"، قالها الشاعر العراقي مظفر النواب منذ عقود. لم يتلقف العرب النداء. كأن في داخل العرب ما يوحي أن القدس عروس العالم، وعاصمته، وليست حصراً عربية، ولا هي مسؤولية العرب. لذلك نرى كثيرين من غير العرب معنيين بقضيتها، ينتصرون لها، ويعتبرونها جزءاً من أفئدتهم.
قد تكون ما تريد أن تكون. أنت مع حماس أم مع فتح أم مع اي تنظيم فلسطيني آخر. مع ابو مازن أم مع إسماعيل هنية. مع غزة أم مع الضفة. أنت مع هذا ضد ذاك، لكن لا يمكن إلا أن تكون مع القدس. القدس هي العنوان.. والمشروعية تبدأ من هناك وتنتهي هناك.
قارب المحلل العسكري في "هآرتس" عاموس هرئيل أحداث القدس المتدحرجة، وخلص إلى أن مسار الأمور يذهب نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة. ماذا تضمنت مقالة هرئيل؟
للقدس رمزيتها. حي الشيخ جراح فاض بجغرافيته ووقائعه ليضع المنطقة أمام أسئلة كبيرة. هناك إحتمالان لا ثالث لهما: إما تتراجع إسرائيل حداً للخسائر أو تندفع عسكرياً وعندها يصبح سؤال الخيارات والجبهات مفتوحاً على إحتمالات شتى.
في القدس نور ونار. في القدس النور والنار. في القدس زنابق من هامات وقامات وقبضات وقرار. في القدس حجارة تاريخ البدءْ، وبدء الإنتصار.