كيسنجر Archives - 180Post

21.08.2026-copy.jpg

"الحرب الاقتصادية"، هي خيار آخر، وربما ليس الأخير، الذي يلجأ إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحثاً عن مخرج من حرب تدنو من استكمال شهرها السادس، وكانت حتى الآن عبارة عن إخفاق كبير يأكل من رصيد ولايته الرئاسية الثانية التي تقترب من طي سنتها الثانية في كانون الثاني/يناير المقبل.

800-16.jpg

ربَّما لا يوجدُ في العالم وطنٌ محاصرٌ بالاحتلال والقوى الغاشمة، مثلما هي الحالُ في وطننا العربي. [هذا إذا ما كانت تسمية الوطن العربي ما زالت سارية المفعول]. العرب المتناحرون بحروب الداخل والخارج حتى الاندثار، تُحيط بأرضهم خمسة مسطحات مائية/نارية كبرى من جهات الجغرافيا الأربع، أهمُّها البحران المتوسط والأحمر، والمحيطان الأطلسي والهندي، وبحر العرب، ممرُّهم الإستراتيجي إلى شبه القارة الهندية، ومنها إلى شرق آسيا وجنوبها عند مضيق مَلَقَا. كلُّهم لا يستطيعون-والأرجح لا يُريدون-حماية سواحلهم من التغوُّل الاستعماري الأميركي والغربي-الأوروبي والإسرائيلي، باستثناء مصر.

1522026.jpg

قبل أيام، تساءل السيد أيمن زين الدين، السفير السابق بوزارة الخارجية المصرية، عن استقالة يتوقعها من وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى الأمريكى ماركو روبيو. وذكر السفير زين الدين أن روبيو لديه طموح رئاسى، ونظرًا لأن جى دى فانس، نائب الرئيس دونالد ترامب، هو المرشح الطبيعى للتيار المتشكك فى الحروب، والمؤيد للاتفاق مع إيران داخل الحزب الجمهورى، فليس أمام روبيو إلا الاستقالة لتأكيد أنه ممثل للتيار المتشدد الذى يرغب فى استمرار الحرب حتى تحقيق الانتصار الكامل على إيران. واعتبر السفير زين الدين أن استمرار روبيو فى مناصبه سيفقده فرصة الترشح للرئاسة بصورة كبيرة.

799-1.jpg

يرتبط قصر فرساي من بين أمور أخرى، بالملك لويس الرابع في القرن السابع عشر، وبتوقيع ألمانيا على وثيقة الاستسلام في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918. عاد القصر إلى الواجهة في مناسبة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكترونياً على مذكرة التفاهم مع إيران الخميس الماضي، على هامش قمة البلدان الصناعية السبع الكبرى (G7) التي استضافتها فرنسا.

Trump-knows-about-football-BECS.-ARGENTINA.jpg

كان هنري كيسنجر يردد دائماً أنه يفهم في شيئين: الاستراتيجية الدولية وكرة القدم. فقد حلم وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي السابق، الذي عاش قرناً كاملاً قبل أن يتوفى عام 2023، بهيمنة بلاده على الشؤون العالمية، وهو ما تحقق إلى حد بعيد، كما حلم بأن ترفع الولايات المتحدة كأس العالم، وهو الحلم الذي لم يتحقق بعد، برغم سعيه الحثيث إلى وضع بلاده على خريطة كرة القدم العالمية.

801-7.jpg

عندما واجه الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال قمة بكين الأخيرة بفرضية "فخ ثيوسيديدس"، لم يكن هدفه الخوض في مناظرة فلسفية مستمدة من التاريخ اليوناني القديم والحرب المدمرة بين أثينا وإسبارطة؛ بل إطلاق تحذير مفاده أنه "علينا أن نجد اتفاقاً لإدارة صعود الصين من دون حرب بيننا وبينكم، أو أن التاريخ سيُبيّن لنا أن أية مواجهة ستُرتب نتائج سيئة لنا ولكم".

usa_chess_puzzle__gianfranco_uber.jpg

من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة».

800-3.png

السؤال الذي نظّم معظم التحليلات الجادّة لإيران خلال نصف القرن الماضي هو: ماذا تريد الجمهورية الإسلامية؟ إنه سؤال منطقي، لكنه ليس السؤال الصحيح. فالجمهورية الإسلامية عمرها 47 عاماً، أما إيران، ككيان سياسي حديث ومتماسك، فعمرها خمسة قرون. إن الخلط بين الاثنين أنتج ما يقارب نصف قرن من السياسات الأميركية الفاشلة، والاتفاقات المنهارة، وحرباً لم يتوقع كثيرون أن تأتي بهذا الشكل.

The-new-balance-of-power.jpg

عندما حط الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1972 في بكين، كان يرمي إلى الاستعانة بالصين، في مواجهة الاتحاد السوفياتي في ذروة الحرب الباردة. لم يكن يدر في خلد نيكسون ولا وزير خارجيته ومستشار أمنه القومي عامذاك هنري كيسنجر، أن الصين ستلحق يوماً ما بالولايات المتحدة لتصير نداً اقتصادياً لها ومنافساً جيوسياسياً، وأن ترث هي الاتحاد السوفياتي، وليس روسيا.

750-2.jpg

عندما لمس وزير الخارجية الأميركي الراحل هنري كينسجر، عناد رئيس الوفد الفيتنامي إلى مفاوضات باريس للسلام لي دوك ثو، في كانون الأول/ديسمبر 1972، عمد الرئيس الأميركي عامذاك ريتشارد نيكسون إلى حملة جوية غير مسبوقة بواسطة 200 قاذفة "بي-52" على البنى التحتية العسكرية والاقتصادية في هانوي وهايفونغ من "أجل هزّ الفيتناميين في صميمهم"، كما دوّن كيسنجر في مذكراته لاحقاً. لكن الحملة الجوية لم تُحقّق هدفها برغم الخسائر التي أسفرت عنها، واضطرت واشنطن لإبرام اتفاق سلام مع هانوي، لينسحب آخر جندي أميركي من فيتنام في آذار/مارس 1973.