بات لبنان دولة أكثر من فاشلة بإمتياز. لم تعد المقويات السياسية والاقتصادية والمالية، سواء أتت من الداخل وهي قد نضبت، أو من الخارج وباتت شحيحة، مفيدة للترميم. لا بد من الذهاب نحو الأصل: هذا النظام لم يعد صالحاً لوحدة لبنان واستقراره وازدهاره.
بات لبنان دولة أكثر من فاشلة بإمتياز. لم تعد المقويات السياسية والاقتصادية والمالية، سواء أتت من الداخل وهي قد نضبت، أو من الخارج وباتت شحيحة، مفيدة للترميم. لا بد من الذهاب نحو الأصل: هذا النظام لم يعد صالحاً لوحدة لبنان واستقراره وازدهاره.
حددت المادة 145 من النظام الداخلي للمجلس النيابي اللبناني أنواع المقررات التي يتخذها مجلس النواب جواباً على الرسالة التي يوجهها رئيس الجمهورية الى المجلس، فنصّت على أن ينعقد المجلس خلال ثلاثة أيام لمناقشة مضمون الرسالة، واتخاذ الموقف أو الإجراء أو القرار المناسب.
هلَّت طلائع المطالبات بالتدقيق الجنائي الشامل في حسابات وزارات مثل الطاقة والاتصالات والأشغال والمالية والشؤون الإجتماعية، وسنسمع المزيد منها ليطال كل الصناديق والمجالس والمؤسسات العامة أو المستقلة المندرجة منذ ثلاثة عقود في خانة "المحاصصات"!
بتاريخ 13 آب/أغسطس 2020 تليت في البرلمان اللبناني كتب استقالة 8 نواب هم: نديم الجميل (ماورني، بيروت)، بوليت يعقوبيان (أرمن أرثوذكس، بيروت)، سامي الجميل (ماروني، المتن)، الياس حنكش (ماروني، المتن)، ميشال معوض (ماروني، زغرتا)، نعمة افرام (ماروني، كسروان)، هنري حلو (ماروني، عاليه) ومروان حماده (درزي، الشوف).
أن يمارس نواب الأمة مسؤوليتهم في تكوين السلطة التنفيذية، فهذه مهمة لا تقل أهمية عن اي من المهام المناطة بمجلس النواب وفقاً للدستور، بل تتقدم على ما عداها.
لقد آن الأوان للتخلي عن سياسة التحدي والمعاندة بين اللبنانيين. هذه السياسة لا تورّث إلا الخيبات وتزيد الإنقسامات وتزرع العداوات والكراهية. نعم، المطلوب الخروج من عقلية المكاسب الظرفية ومنطق "أنا أو لا أحد". لكن ما هي مناسبة هذه المقدمة؟
تُثار تساؤلات دستورية بخصوص جواز ممارسة مجلس النوّاب اللبناني صلاحياته التشريعية في ظل حكومة تصريف الأعمال، وما يعنيه ذلك من الناحية الدستورية والعملية.
إعتمد لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 نظام كونفدرالية الطوائف، كما يتبين من تكوين مجلس النواب والحكومة ووظائف الدولة برمتها. لم تمنع "الجمهورية الأولى" هذه الطوائف من الاختلاف والتقاتل، فاستدرج كل منها، من وقت لآخر، قوى خارجية لمساندتها على أخصامها في الداخل.
أنجزت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية مهمتها المتعلقة بتحديد الخسائر في القطاع المالي، في ضوء الأرقام المتضاربة بين الحكومة اللبنانية من جهة ومصرف لبنان وجمعية المصارف اللبنانية من جهة أخرى. وقد سّلمت اللجنة تقديراتها وارقامها إلى كبار المسؤولين اللبنانيين، وخاضت اليوم (الثلاثاء)، نقاشاً مباشراً من مجلس النواب مع صندوق النقد الذي تمسك بأرقام خطة الحكومة اللبنانية إستناداً إلى "معطيات متينة"، حسب مصدر معني بالمفاوضات.
إن منح السلطة التشريعية سلطة رقابية على الإدارة العامة، كان مبرره بالنسبة لمنظري النظام السياسي الحديث، أن القضاء لا يمكنه منفرداً مواجهة السلطة التنفيذية، بما تملكه من امتيازات وصلاحيات، ولو كان بإمكان القضاء منفرداً القيام بهذه المهمة لانتفت الحاجة إلى الرقابة البرلمانية بل وأيضاً المحاكمة السياسية التي يجسدها في لبنان المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.