ناغورنو قره باخ Archives - 180Post

armenia-1280x720.jpg

تطورت الأزمة السياسية في أرمينيا على نحو غير متوقع. قيادة أركان الجيش الأرمني فاجأت الجميع، بدخولها على خط الصراع الدائر بين نيكول باشينيان ومعارضيه، فخرجت ببيان صادم طالبت فيه رئيس الوزراء الأرمني بالاستقالة، ما أضفى مزيداً من التعقيد على المشهد المضطرب في الجمهورية السوفياتية السابقة، والذي ازداد غموضاً منذ الهزيمة المدوية للأرمن أمام الأذريين في حرب ناغورنو قره باخ في الخريف الماضي.

Recep_Tayyip_Erdogan_2020_visit_to_Baku_with_Ilham_Aliyev_12-1280x838.jpg

لم تكد تمضي ساعات على زيارة رجب طيب أردوغان إلى أذربيجان، ومشاركته في العرض العسكري الاحتفالي لمناسبة انتصار الأذريين في الحرب ضد الأرمن في ناغورنو قره باخ، حتى شهد الاقليم المتنازع عليه أول خرق لاتفاق وقف النار الذي رعته روسيا، والذي اعتُبر انجازاً جيوسياسياً لموسكو، أسال لعاب تركيا، الباحثة عن دور مزاحم، أو على الأقل موازٍ، للدور الروسي في القوقاز.

vladmir_putin__vilma_vargas.jpg

إتفاق وقف النار في القوقاز دُبر في ليل التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر. بعد نحو ستة أسابيع من الحرب، وعلى نحوٍ حاسم، رسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطوط الحمر أمام الجميع بمن فيهم "الشريك" التركي. لا يمكن منح أذربيجان انتصاراً كاملاً ولا يمكن القبول بهزيمة كاملة لأرمينيا.    

ezgif-1-e8346a637e1b.jpg

الشائعات بشأن المرتزقة الذين استقدمتهم تركيا من سوريا وليبيا للقتال على جبهة ناغورنو قره باخ باتت شبه يقين. ولكن ثمة مرتزقة آخرين يتم تحضيرهم من قبل رجب طيب أردوغان في باكستان وأفغانستان للذهاب إلى الجبهة نفسها. هم  ليسوا بغرباء عن "الجهاد" العابر للحدود، لا بل أن أسلافهم، أو ربما بعضاً منهم، قاتل بالفعل في الإقليم المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان. فمن هؤلاء؟ وما المخاطر المترتبة على عودتهم إلى القوقاز؟ في تقرير نشرته في عددها الأخير، تتساءل مجلة "اغونيوك" الروسية: من أين تهب الرياح "الجهادية" في القوقاز؟

charge-.jpg

ثلاث أزمات نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إدارتها، سوريا وليبيا وشرق المتوسط، ويطمح إلى إدارة  الأزمة الرابعة في القوقاز. بيد أن الطموح التركي الأخير يصطدم، حتى الآن، بممانعة روسية، علماً أن موسكو تتشارك مع أنقرة في سوريا وليبيا ولا تبدي كثير اعتراض على الاندفاعة التركية في شرق المتوسط.

bc82743163.jpg

تركيا خططت للحرب في ناغورنو قره باخ وحرّضت أذربيجان على البدء في الهجوم. هذا ما خلصت إليه صحيفة "كومرسانت" الروسية في أحدث تقرير لها عن التدخل التركي في النزاع الأرمني-الأذري، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وعسكرية كشفت لها تفاصيل الاستعدادات التركية التي سبقت اطلاق الرصاصة الأولى في الإقليم المتنازع عليه، والتي يفترض أنها بدأت من لحظة انتهاء المناورات العسكرية المشتركة بين أنقرة وباكو في تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين.

Frontier-conflict-Del-Rosso.png

تحت عنوان "حرب القوقاز ستشتعل في روسيا وتركيا"، كتب جيمس ستافريديس، وهو أميرال متقاعد بالبحرية الأميركية وقائد سابق في الحلف الأطلسي «الناتو»، مقالة في موقع "بلومبرغ" بتاريخ 30 ايلول/سبتمبر 2020 تضمنت الآتي:

Screenshot_2020-10-07-Karabakh-shelling-webp-WEBP-Image-1280-×-720-pixels-1280x721.jpg

بحسب، موسيس خوريناتسي، أحد أشهر المؤرخين الأرمن (ت ـ 493)، والملقب بصانع التاريخ الأرمني أو هيرودوتس الأرمني، فإن الأرمن  الحاليين هم أحفاد الولادة الثانية للبشرية بعد طوفان نوح، فالأخير استقرت به  الأحوال على قمة جبل آرارات بعدما هاج  الماء بسفينته وماج، وما لبث أن عاد  نوح إلى بابل تاركا إبنه سام في أصقاع أرمينيا، ومن سلالة سام بن نوح تتحدر الأمة الأرمنية. 

DWO-Teaser-Putin-Erdogan-Bergkarabach-jpg.jpg

نقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حروبه إلى القوقاز. واقترب الحريق من روسيا. حروب سوريا وليبيا، بعيدة نسبياً. لكن اللعب بالنيران في المدى الحيوي لموسكو،  ينطوي على مجازفة غير محسوبة العواقب، إلا إذا كان الزعيم التركي واثقاً من أن الدب الروسي بات بلا مخالب ومقيداً بطوق من الأزمات، التي تبدأ من شرق أوكرانيا، إلى بيلاروسيا، ولا تنتهي بقضية تسميم المعارض أليكسي نافالني قبل أسابيع.