ناغورنو قره باخ.. هكذا خطّطت تركيا للحرب

تركيا خططت للحرب في ناغورنو قره باخ وحرّضت أذربيجان على البدء في الهجوم. هذا ما خلصت إليه صحيفة "كومرسانت" الروسية في أحدث تقرير لها عن التدخل التركي في النزاع الأرمني-الأذري، نقلاً عن مصادر دبلوماسية وعسكرية كشفت لها تفاصيل الاستعدادات التركية التي سبقت اطلاق الرصاصة الأولى في الإقليم المتنازع عليه، والتي يفترض أنها بدأت من لحظة انتهاء المناورات العسكرية المشتركة بين أنقرة وباكو في تموز/يوليو وآب/أغسطس الماضيين.

تؤكد مصادر دبلوماسية وعسكرية لـ”كومرسانت” أن التصعيد الخطير الحالي للصراع في ناغورنو قره باخ تم التخطيط له والتحريض عليه عمداً من قبل تركيا. وبحسب المصادر، فإنه على مدار الأشهر الماضية، واظبت أنقرة تحريض باكو بنشاط على إطلاق العنان للأعمال العدائية، متعهدة بتقديم دعم سياسي ودبلوماسي واستخباراتي وعسكري شامل.

الصورة التي ترسمها المصادر الدبلوماسية والعسكرية هي كما يلي:

  • بعد الانتهاء من التدريبات التركية-الأذربيجانية في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2020، بقيت مجموعة كبيرة من القوات المسلحة التركية على أراضي أذربيجان، وقد أوكلت القيام بدور تنسيقي وتوجيهي في التخطيط والقيام بعملية هجومية في ناغورنو قره باخ. يجري الحديث هنا عن 600 من العسكريين الأتراك، بما في ذلك كتيبة مجموعة تكتيكية مؤلفة من 200 عنصر و50 مدرّباً في ناختشيفان، و90 مستشاراً عسكرياً في باكو، و120 عنصراً في قاعدة غابالا الجوية، و20 من مشغلي الطائرات من دون طيار في مطار دالار، و50 مدرباً في مطار ييفلاخ، و50 مدرباً في الفيلق الرابع في بيركيشكول، و20 عنصراً في القاعدة البحرية ومدرسة حيدر علييف العسكرية في باكو. ووفقاً للمعلومات فإنّ  المجموعة التركية ضمّت 18 مركبة قتال صاروخية، ونظام إطلاق صواريخ متعدد، وما يصل إلى 34 طائرة (ست مقاتلات، وثماني طوافات، ونحو 20 طائرة من دون طيار). علاوة على ذلك، ساهمت المجموعة التركية في الانشطة الاستخباراتية العسكرية في منطقة ناغورنو قره باخ وأرمينيا عموماً.
  • في الفترة الممتدة بين أيلول/سبتمبر وتشرين/أكتوبر 2020، ووفقاً للبيانات التي حصلت عليها “كومرسانت”، سُجل ارتفاع حاد في عدد رحلات طيران النقل العسكري التركي إلى أذربيجان (وكانت تمر عبر جورجيا بشكل رئيسي). على وجه الخصوص، تم نقل الأفراد والعتاد في الرابع من أيلول/سبتمبر بواسطة طائرة”سي-130” التابعة للقوات الجوية التركية، وفي 18 أيلول/سبتمبر بواسطة طائرة “سي أن -235″، وفي 25 أيلول/سبتمبر بواسطة طائرة  “آيه 400 أم”.
  • في خضم الأعمال العدائية في 28-30 أيلول/سبتمبر، وعلاوة على المستشارين العسكريين الذين أرسلتهم تركيا سابقاً، وصل إلى أذربيجان قائد القوات البرية التركية أوميت ديوندار ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار. تزعم مصادر “كوميرسانت” أنهما كانا مسؤولين عن الإدارة العامة للعملية على جبهة قره باخ.
  • بين 30 أيلول/سبتمبر و3 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت طائرات “سي أن-235” الأدوية والأسلحة الصغيرة بين قاعدتي إيتيمسغوت (أنقرة) وناسوسنايا (حاجي زين العابدين).
  • بحسب المعلومات فإنّ عملية تسليم للأفراد والعتاد قد تمت في 7 تشرين الأول/أكتوبر على متن طائرة “سي-130” تابعة لسلاح الجو التركي (الرحلة TUAF737).
  • في 9 تشرين الأول/أكتوبر، حطت طائرة نقل عسكرية أذربيجانية من طراز “إيل-76 تي دي” (الرحلة AZAF002 / عمّان – باكو)  في جورجيا – كمحطة ترانزيت – وعلى متنها 200 مدفع رشاش “دوشكا” (200 قطعة) مع ذخيرتها.
  • في وقت سابق، أرسلت تركيا طلبات لرحلات ترانزيت عبر المجال الجوي الجورجي (14 و 21 و 28 أيلول/سبتمبر). وتقول مصادر “كوميرسانت” إنه تم الحصول على التصاريح بالفعل.

علاوة على ذلك، أفادت مصادر “كومرسانت” بأن الأتراك واظبوا على تجنيد مرتزقة للمشاركة في الأعمال العدائية في ناغورنو قره باخ إلى جانب أذربيجان من الجماعات الإسلامية الموالية لتركيا التي تقاتل في سوريا وليبيا. ووفقاً للمعلومات فإنّ عملية تجنيد المرتزقة وارسالهم إلى أذربيجان كانت تتم بواسطة جهاز الاستخبارات التركي وبدعم من وزارة الدفاع التركية.

وبحسب محاوري “كومرسانت”، فقد انتشر في منطقة النزاع في ناغورنو قره باخ ما يصل إلى 1300 مقاتل سوري، وما لا يقل عن مجموعة واحدة من المرتزقة الليبيين قوامها 150 عنصراً، خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/أكتوبر، حيث تم إرسال المجموعة الأولى في اتجاه مدينة تارتار وتحديداً إلى منطقتي باياندور وغانبالي (تبعدان 5 و10 كيلومترات على التوالي عن المدينة)، والثانية في اتجاه مدينة جبرايل في منطقة كارفندا (250 كيلومتراً غرب باكو).

يُذكر أن تجنيد المسلحين السوريين يتم في الأراضي الخاضعة لسيطرة أنقرة في شمال وشمال غرب سوريا من قبل موظفين من شركة “سادات” العسكرية الخاصة بمساعدة القادة الميدانيين لما يسمى “الجيش الوطني السوري”.

يُزعم أن نقاط التجنيد الرئيسية للمقاتلين السوريين تقع في مدن عفرين والباب ورأس العين وتل أبيض. بشكل أساسي، حيث يتم تجميع المجندين في عفرين، ومن هناك ينقلون بمساعدة شركات النقل التركية إلى مدينة سانليورفا (تركيا) على بعد 40 كيلومتراً من الحدود مع سوريا، ومن ثم يتم نقل المرتزقة جواً بواسطة رحلات الطيران المستأجرة من قبل شركة “سادات” إلى منطقة الصراع.

وفقًا لمصادر “كومرسانت”، فقد عُرض على المرتزقة “بدل تجنيد” يقدر بنحو 1500 دولار، ومرتبات شهرية تصل إلى 2000 دولار لأولئك الذين يرغبون في الذهاب إلى الحرب في منطقة القوقاز.

قبل إرسالهم إلى أذربيجان، صودرت الوثائق الثبوتية لأولئك المرتزقة، وقيل لهم إن خدماتهم المطلوبة ستكون لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر.

قال أحد محاوري “كومرسانت” إنه “في 22 أيلول/سبتمبر، تم إرسال المجموعة الأولى من الفيلق الثاني في الجيش الوطني السوري إلى أذربيجان، وقد خضع أفرادها لتدريب خاص لمدة أسبوعين تحت إشراف مدربين أتراك في سوريا”.

ووفقا له، حتى الإعلان عن وقف إطلاق النار في ناغورنو كاراباخ ، كانت مفرزة أخرى من المرتزقة السوريين، يصل عدد أفرادها إلى 1500 شخص، تخضع للتدريب بغية إرسالها إلى أذربيجان. ويزعم المصدر أن “هذه المفرزة تشكلت بالفعل ويمكن نقلها إلى منطقة ناغورنو قره باخ في أي وقت”.

يجري الحديث هنا عن أفراد سوريين ينتمون إلى كل من “فيلق الشام” و”لواء السلطان مراد” و”فرقة حمزة” و”فرقة سليمان شاه”.

وفي وقت سابق ، أفادت محطة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بنقل تركيا 150 مسلحاً من جماعة “جيش الشام” من عفرين إلى أذربيجان. كان حوالي 2000 شخص آخر من “لواء السلطان مراد” يستعدون للنقل إلى قره باخ اعتباراً من أوائل تشرين الأول/أكتوبر.

ذكرت ذلك أيضا صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، وفي الوقت ذاته، أفادت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلاً عن أقارب المرتزقة السوريين، بمقتل أكثر من 50 منهم خلال القتال في ناغورنو قره باخ.

قالت السلطات الأرمينية مراراً وتكراراً إن تركيا ترسل مرتزقة من سوريا وليبيا إلى ناغورنو قره باخ. تحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أيضاً عن دور تركيا النشط في الصراع يوم الخميس الماضي، قائلاً “لقد تدخل الأتراك وقدموا الموارد لأذربيجان، وبالتالي زادوا من المخاطر، وصبوا الزيت على نار الصراع التاريخي في ناغورنو قره باخ”. كذلك، تحدث وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن التأثير السلبي لتركيا، قائلاً إن “التدخل الأجنبي، ولا سيما التركي، يؤجج هذا التصعيد وهو أمر غير مقبول”. وفي وقت سابق، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن السلطات التركية تساعد في نقل المسلحين من سوريا إلى أذربيجان.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ينفي بشكل قاطع وجود مرتزقة يقاتلون مع الجانب الأذربيجاني. وفي أذربيجان، وُصفت تصريحات السلطات الأميركية والفرنسية بأنها “غير مقبولة” لا سيما أنها تأتي من “دول تسعى إلى القيام بدور الوسيط في الصراع على ناغورنو قره باخ”.

وسام متى

صحافي لبناني متخصص في الشؤون الدولية

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Nulled WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
free download udemy course