خطوة متهورة من شأنها إشعال الشرق الأوسط... هكذا باختصار يمكن اختزال الموقف الروسي من اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس.
خطوة متهورة من شأنها إشعال الشرق الأوسط... هكذا باختصار يمكن اختزال الموقف الروسي من اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس.
يشكَل العراق، بجغرافيته وديموغرافيته، تاريخياً ساحة تملك من المزايا، ما يجعلها مهمة للغاية، بالنسبة لمن يريد السيطرة على المسالك من بيروت إلى شانغهاي. زدْ على ذلك تنوع الهويات الدينية والإثنية والقومية.. والشخصية العراقية التاريخية.
بانتظار رد إيران على المغامرة الخطيرة للرئيس دونالد ترامب، وكيف سينعكس هذا التطور الدموي على المنطقة ولكن أيضا على وضع سيد البيض الأبيض نفسه في المعركة الانتخابية الرئاسية، يبدو جليا أن الدول العالمية الشريكة لطهران وفي مقدمها روسيا والصين تدرك أن ثمة استهدافا يتخطى الحدود الايرانية. كيف؟
"فيلق القدس" هو جزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني. له قيادته وتراتبيته، ولو أن قائده قاسم سليماني يمتلك "كاريزما" قيادية تحول معها إلى "أيقونة" تتجاوز بحضورها جمهور الساحة الإيرانية. القائد الجديد لفيلق القدس هو نائب سليماني الجنرال إسماعيل قاآني. الأخير وجد نفسه فجأة واقفاً عند مجموعة تقاطعات وخطوط إشتباك وتماس دولية، فإذا إستطاع أن ينجح في مواجهتها، سيكون هو سليماني العام 2020.
يحمل العديد من الالقاب، منها "الذئب" و"مايكل الله" و"آية ألله"... ولكن اسمه في وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية هو "روجر". مايكل داندريا منذ أن عينته وكالة الإستخبارات الأميركية في مركز قيادة العمليات الخاصة في إيران، ولا تبارح عينه قاسم سليماني أينما حل وإرتحل.
كتب المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي أن إغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني "لن ينهي نشاطات إيران التآمرية في الشرق الأوسط، ولا تطلعاتها إلى الهيمنة. هذه الأمور ستستمر، والمواجهة مع الولايات المتحدة ومع حلفائها في المنطقة ستزداد حدة نتيجة العملية التي وقعت في بغداد، لكن على الرغم من اللهجة الحربية، سيمتنع الإيرانيون، على ما يبدو، من القيام بخطوات تؤدي إلى حرب مع الأميركيين أو مع إسرائيل". ماذا تضمنت مقالة بن يشاي؟
ما قبل اغتيال قاسم سليماني لن يكون كما بعده. تلك مسلّمة بديهية لا يختلف عليها اثنان، لا في ايران ولا في الولايات المتحدة، وإن اختلفت التوقعات حول سيناريوهات "ما بعده"، لجهة الرد والرد على الرد... إلى آخر تلك الثنائية التي من شأنها أن تضاعف حجم كرة اللهب وتُدحرجها على خريطة الشرق الأوسط، وربما العالم أجمع.
إستهداف قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، بالمعنى السياسي، يهدد كل ما بناه الإيرانيون في العراق منذ إنتصار الثورة الإيرانية حتى يومنا هذا.
كان قائد فيلق القدس الجنرال الايراني قاسم سليماني يعرف أنه مستهدف بالاغتيال. وكان يعرف كذلك أنه بذهابه الى العراق، يعني أنه دخل دائرة الخطر الكبير في ظل التوتر الاستثنائي القائم بين إيران وأميركا على خلفية التظاهرات التي حاولت إقتحام السفارة الاميركية في العراق. لكنه ذهب. فالعراق دولة محورية لا بل الأهم حاليا في الصراع الكبير بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وقيادة السيد علي خامنئي. لا أحد يستطيع خسارة هذا الموقع الاستراتيجي الهام، ولا أحد نجح حتى الآن في ربحه تماماً.
بعد أكثر من 12 عاماً على إدراج أسمه في قائمة المستهدف "تحييدهم" من جانب السلطات الاميركية، لكونه مسؤولاً عن مقتل ما لا يقل عن 20% من قتلى الجيش الأميركي في العراق بحسب وثيقة قانون قدمت إلى الكونغرس في أواخر عام 2007، قررت إدارة ترامب اغتيال الجنرال قاسم سليماني، ليكون الحدث الأبرز للعام الجديد، وذلك عبر غارة استهدفت موكباً كان يقلّه مع مسؤولين عسكريين عراقيين خارج مطار بغداد.