“يديعوت”: قرار الحرب مع لبنان بيد واشنطن لا تل أبيب!

18018022/04/2026
قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر إن قاعدة بنيامين نتنياهو الجماهيرية لا تحب وقف الحرب مع لبنان، ويتقاطع ذلك مع استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد العودة للقتال على الجبهة اللبنانية و"حسم المعركة مع حزب الله"، على حد تعبير أيخنر.

“أعلن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يوم الخميس الماضي، وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، ينتهي بعد أسبوع بالضبط في 27 نيسان/أبريل، وأعلن أنه سيدعو إلى البيت الأبيض كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون لإجراء مفاوضات بشأن اتفاق دائم.

من وجهة نظر إسرائيل، ترك وقف إطلاق النار هذا طعماً مريراً، فهي لم تنجح فعلياً في تحقيق جميع الأهداف التي وضعتها لنفسها، كما أنها فوجئت نسبياً بقوة حزب الله. من جانبهم، لم يعجب الأميركيين “الاندفاع” الإسرائيلي في لبنان، وقاموا بكبحه مرتين: في المرة الأولى، توقفت إسرائيل عن قصف بيروت بناءً على طلب ترامب، أمّا المرة الثانية، فكانت بفرض وقف إطلاق النار عليها.

بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أصرّت إسرائيل أيضاً على أنه لا توجد صلة بين الحرب في إيران ولبنان، وأكدت أنها ستواصل القتال ضد حزب الله حتى لو تم وقف إطلاق النار مع إيران. هذا الموقف لم يقنع الأميركيين كثيراً، الذين مالوا إلى قبول الطلب الإيراني بشأن وقف إطلاق النار في لبنان كشرط شبه أساسي للمضيّ في المفاوضات.

بمعنى ما، إذا كانت إيران قد ربطت بين الساحتين، فمن حيث المبدأ، إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المفترض أن تتجدد الحرب في لبنان أيضاً. لكن بخلاف وقف إطلاق النار الدائم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، الذي خرقه حزب الله في 2 آذار/مارس، فإن وقف إطلاق النار الحالي مؤقت، وينتهي في 27 نيسان/أبريل، إلا إذا طالب ترامب بتمديده.

هل تتخلى إسرائيل عن الحرب؟

في هذه الأثناء، يبدو كأن الأميركيين منشغلون جداً بالمفاوضات مع الإيرانيين، وليس لديهم كثير من الاهتمام بلبنان، لكن هذا لا يعني أننا لن نتلقى طلباً من دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار. ومن المقرر عقد اجتماع ثانٍ مع اللبنانيين في واشنطن يوم الخميس، بعد أسبوع على الاجتماع التاريخي بين سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر وسفيرة لبنان في واشنطن. وفي هذه الأثناء، يقوم لايتر بزيارة عائلية لإسرائيل بمناسبة يوم الذكرى، وإحياءً لذكرى نجله الراحل موشيه لايتر، الذي قُتل في معركة في قطاع غزة.

على الرغم من الاجتماعات، فإنه لا توجد مفاوضات حقيقية مع لبنان. بالتوازي، يواصل الجيش الإسرائيلي التمركز على الخط الأصفر، ويستهدف عناصر حزب الله عندما ينتهكون وقف إطلاق النار، في تشابه كبير مع وقف إطلاق النار الهش على الخط الأصفر في غزة.

بين وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 و2 آذار/مارس 2026، قامت إسرائيل بتصفية نحو 500 عنصر من حزب الله. وفي إسرائيل، يعتقدون أنه وفق النموذج الحالي، يمكن الاستمرار بهذه الطريقة حتى في ظل وقف إطلاق النار، الذي يُسمح فيه لإسرائيل بالدفاع عن نفسها.

إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المرجح أن تحاول إسرائيل العودة إلى القتال لاستكمال أهدافها. من جهة أُخرى، ثبت فعلاً أن مَن يقرر هنا هو الرئيس دونالد ترامب، وأن الكلمة الفصل تعود له. وإذا قرر ترامب عدم العودة إلى القتال، فسيجد بنيامين نتنياهو صعوبة في معارضته. يجب التذكير بأنه قبل وقف إطلاق النار الذي فُرض على إسرائيل، كان الجيش الإسرائيلي في حالة اندفاع قوي، وكان يعمل ضد حزب الله كما لو كان “جزّازة عشب على الستيرويدات”. كان الهدف تدمير كل البنية التحتية حتى نهر الليطاني: أنفاق، ملاجئ، مخازن صواريخ، وكميات ضخمة من الأسلحة. لكن ترامب ضغط بشكل مفاجئ على الفرامل، بينما كان الجنود متحمسين ومستعدين لإكمال المهمات.

السؤال الكبير هو ما إذا كان ترامب سيقوم فعلاً بدعوة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اجتماع في واشنطن؛ فهل من أجل لقاء في البيت الأبيض وبدء حوار مهم، ستتخلى إسرائيل عن العودة إلى القتال؟ سيواجه نتنياهو معضلة صعبة جداً، وهي أيضاً سياسية؛ فقاعِدته الجماهيرية لا تحب وقف الحرب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية كبيرة في إسرائيل، من مختلف التيارات، تريد العودة إلى القتال وحسم المعركة ضد حزب الله، وتشعر بأن الحرب توقفت في منتصف الطريق، وأن سكان الشمال خُذلوا. لذلك، ستكون المعضلة: هل يعود إلى القتال لحسم المواجهة، أم يفضّل تحقيق مكاسب سياسية وصور قوية من محادثات في البيت الأبيض؟ إن معظم الجهات الأمنية تؤيد استئناف الحرب، وكذلك أغلبية الوزراء. ومن المتوقع أن تُطرح هذه القضية في اجتماع المجلس الوزاري الأمني المقبل.

زيسر: لا تعويل على مفاوضات واشنطن

ويرى البروفيسور إيال زيسر، الخبير في الشأن السوري واللبناني، أنه إذا تجددت الحرب مع إيران، فمن المرجح أن ينضم حزب الله مجدداً إلى القتال. وقال: “هذا هو الأساس الذي يقوم عليه – الالتزام حيال إيران، والولاء لقيادتها الروحية، والامتثال لتوجيهاتها. لو نظرنا إلى الأمور بمنطقنا، لكان حزب الله يحاول الحفاظ على الهدوء بعد الخسائر التي تكبّدها؛ فالضرر الذي لحق بلبنان واضح، وتجدّد الحرب سيؤدي إلى مزيد من الدمار – لكن هذا ليس منطقه. من وجهة نظره، الالتزام الطويل الأمد سيجلب له المكاسب التي يأملها، لأنه سيكون إلى جانب إيران التي فرضت على الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في لبنان. إيران قالت للولايات المتحدة: “إذا كنتم تريدون وقف إطلاق النار واتفاقاً معنا، فعليكم ضمان وقف إطلاق النار في لبنان.”

إقرأ على موقع 180  يتقاتلون حول تغيير النظام اللبناني.. ولو بعناوين ملطفة

وأضاف زيسر: “رأينا أن الولايات المتحدة فرضت وقف القتال على الطرفين، وخصوصاً على إسرائيل. ومن المنطقي أن ينضم حزب الله إلى الحرب، ولا سيما إذا كانت – كما يعد ترامب – مرحلة أكثر دمويةً وتدميراً. الحكومة اللبنانية ليس لديها أي مصلحة في تجدّد القتال، لكن من يستمع إليها؟ وبشكل عام، لا يمكن توقّع أن صراعاً طويلاً ومعقداً كهذا، مع عنصر إشكالي مثل حزب الله، سيُحل في اجتماع أو اجتماعين.”

ويختم بالقول: “بالنسبة إلى اللبنانيين، المهم إجراء مفاوضات توقف إطلاق النار وتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان. وهم مستعدون لتقديم مقابل، لكن بالتأكيد ليس ما تطلبه إسرائيل. لذلك، من المرجح أن هذه المفاوضات، التي تهدف أساساً إلى الحفاظ على الهدوء على الحدود الشمالية، لن تؤدي إلى نتائج، وبصورة خاصة في ظل الوضع في لبنان، حيث يرفع حزب الله رأسه ويهدد الحكومة بعدم التقدم في المفاوضات، والحكومة تأخذ ذلك في الحسبان، حتى لو لم تخضع له بالكامل”.

(*) المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
180

Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  "خطى الشيوعيين" لعلاء الحطّاب.. تاريخ العراق واليسار واحد