ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟
ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟
في مقالته الدورية، يقرأ الزميل أنطوان شلحت، من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، التقارير الإسرائيلية الصادرة مؤخراً والمتمحورة حول الاستعدادات التي تقوم بها إسرائيل على طول جبهتها مع لبنان على خلفية احتمال اندلاع حرب مع إيران، وتنطلق من فرضية مركزية فحواها أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستمرّ عبر حزب الله في لبنان، باعتباره الذراع الأهم لطهران في منطقة حدودها الشمالية. وهذه أبرز الخلاصات التي عرضها شلحت في مقالته:
لم تكن الذكرى الواحدة والعشرون لاغتيال الرئيس رفيق الحريري كسابقاتها في الأعوام الستة الماضية، ولو أن المشهد كان نفسه لجهة الحشود الشعبية قرب الضريح في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، والرئيس السابق سعد الحريري مع أفراد العائلة يقرأون الفاتحة والدمعة في عينيه، والهتافات التي رافقت المشهد كموسيقى تصويرية («بالدم بالروح نفديك يا شيخ سعد»)، وأعلام تيار المستقبل الزرقاء هي نفسها ترفرف تحت رذاذ المطر، ولكن المتغير الوحيد هو خطاب الحريري نفسه.
ليس السؤال اليوم ما إذا كانت الدولة اللبنانية تريد حصر السلاح، بل السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع تحويل هذا الالتزام المعلن إلى مسار سياسي قابل للحياة، في ظل توازنات داخلية معطَّلة، واعتداءات إسرائيلية مستمرة، وضغط دولي متصاعد؟
ليس صدفة أن تأتي تصريحات سفير لبنان الأسبق في واشنطن، سيمون كرم، مندوب لبنان المدني في "لجنة الميكانيزم"، وبيان السفارة الأميركية في بيروت لجهة تفعيل عمل اللجنة المذكورة، وتحديد أربعة مواعيد لها حتى شهر أيار/مايو المقبل، في يوم واحد، في أعقاب اجتماع سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب، ميشال عيسى ومايك هاكابي، في عمّان، على وقع قرع طبول الحرب على إيران.. ولبنان.
في لحظة دولية وإقليمية شديدة التعقيد، يعود الحضور الفرنسي في لبنان، وهو حضورٌ لطالما شكّل عنصرًا ثابتًا في المشهد اللبناني عند كلّ أزمة لبنانية أو مرحلة انتقالية أو استحقاق من أي نوع كان.
في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟
أثارت مقابلة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون مع الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، ليل أمس، سجالات متباينة في الفضاء الافتراضي بين مؤيد ومنتقد ولا سيما في ضوء تأكيده أن الدولة هي وحدها من يحق لها حمل السلاح، وأن السلاح خارج إطار الدولة انتهت وظيفته وأصبح عبئاً، وأن الجيش اللبناني يطبق هذا القرار تدريجياً من ضمن خطة واضحة. تطرح المقابلة مجدداً حساسية الملف اللبناني الإسرائيلي في الملعب الداخلي.. وهذه محاولة لتشريح المواقف من قضية الصراع مع إسرائيل.
في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يعود الدور القطري في لبنان إلى الواجهة بصيغة مختلفة عن السابق. فالدعم لم يعد محصورًا بحجم المساعدات، بل بات مرتبطًا بكيفية إدارة هذا البلد سياسيًا، وبالتالي يكشف هذا التحوّل مقاربة قطرية جديدة للشأن اللبناني في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.