تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
منذ الصغر نشأنا على أغنية الفنان اللبناني الكبير وديع الصافي «الله معك يا بيت صامد بالجنوب». أغنية كلما سمعتها أذهب بمخيلتي إلى بيت القرية وشواهد كانت تمدّني بتراث أجدادنا، وتتحرك معها صور: البركة، الحاكورة، رائحة الخبز، الحطب المشتعل، الحقول، والفرحة في لمّ المحصول.. وهنا وهناك ألف ذكرى وذكرى. إلى أن جاء خبر تدمير البيت في القرية، حاله كحال باقي البيوت والمنشآت المدنية التي استهدفتها إسرائيل، فتحوّلت الأغنية إلى أبيات رثاء، ولم يعد البيت صامدًا، والمكان الدافئ والحاضن صار أنقاضًا وركامًا.
حضرة رئيس الجمهورية السيد جوزاف عون المحترم؛ بما أنّي مواطن لبناني أباً عن جد، ومنذ أكثر من 66 سنة، فإن من حقي أن أناقشك في سياستك الخارجية حيال الدفاع عن أرض البلاد وسيادتها وحماية أهلها.. وأنا منهم.
يُعتبر قرار وقف إطلاق النار الحالي في لبنان أغرب قرار وقف إطلاق نار في العالم. إنّه قرار لم يصدر عن هيئة مثل مجلس الأمن، كما حصل في العام 2006 (القرار 1701)، أو عن حكومات مثل قرار وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 الصادر عن حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. بالمقابل، ثمة مذكرة لقيطة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية لا أمّ ولا أباَ لها حتى الآن.
قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر إن قاعدة بنيامين نتنياهو الجماهيرية لا تحب وقف الحرب مع لبنان، ويتقاطع ذلك مع استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد العودة للقتال على الجبهة اللبنانية و"حسم المعركة مع حزب الله"، على حد تعبير أيخنر.
تستعرض مقالة الزميل وليد حبّاس من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) البروفايل السياسي لـ"جيش لبنان الجنوبي" أو ما يسمى بـ"جيش لحد" الذي انتهى مع انسحاب آخر جندي إسرائيلي من جنوب لبنان في 25 أيار/مايو 2000. يأتي هذا الإستعراض لمناسبة تجدد الحديث عن توسيع إسرائيل احتلالها حتى منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان.
في تاريخ الصراعات الحديثة لا تُختزل الحروب في كونها مواجهات عسكرية بين جيوش متقابلة، بل غالباً ما تكون أدوات لإعادة تشكيل البنى السياسية والقانونية للدول وإعادة ترتيب موازين القوى داخل الأقاليم. فالتجربة التاريخية منذ الحرب العالمية الثانية تُظهر أن نتائج الحروب لا تتوقف عند خطوط التماس العسكرية، بل تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة نفسه، خصوصاً في الدول الضعيفة أو الواقعة على تخوم الصراعات الكبرى. وفي الشرق الأوسط تحديداً، كثيراً ما شكّلت الحروب مدخلاً لإعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية بما يتجاوز حدود المعركة المباشرة.
كان هناك تصوّر بأن الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على إيران سيندرج ضمن نموذج ما حصل في شهر حزيران/يونيو الماضي (حرب الـ12 يومًا)، أي توجيه رسائل مكلفة لإيران من خلال الاستهداف الاستراتيجي للمنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، لجرّ إيران إلى التفاوض على أساس شروط جديدة حملتها تلك «الرسائل المكلفة».
في بداية السنة الجديدة، كيف يبدو المشهد اللبناني من المنظار الفرنسي في ظل المتغيرات التي استجدّت على مدار العام المنصرم، داخليًا مع «مسار الحكم اللبناني الجديد»، وإقليميًا مع «التحولات العميقة» السورية والإسرائيلية والإيرانية، ودوليًا مع «الاندفاعة غير المسبوقة» الأميركية؟
لم يعد الخطاب السياسي والإعلامي الغربي–الصهيوني يتعامل مع اللغة بوصفها وسيلة وصف محايدة للواقع، بل بات يوظّفها كأداة استراتيجية استباقية، تُستخدم لإعادة تشكيل الوعي الجغرافي والهوياتي قبل أي تغيير ميداني فعلي. فالكلمات هنا لا تشرح التحولات، بل تصنع شروطها الذهنية، وتُعدّ الرأي العام لتقبّل خرائط وحدود لم تولد بعد على الأرض، لكنها رُسمت سلفًا في العقول.