حوار 25: مصالحة بين جنبلاط وحزب الله.. وللحريري مطلبه

فعلها الرئيس اللبناني ميشال عون بعد طول إنتظار، مقتنصاً الفرصة، ولو متأخرة بعض الشيء، بعدما إستشعر حاجة الجميع إلى طاولة حوار يلتقون من حولها بعدما وجدوا أنفسهم متروكين لأقدارهم وأزماتهم، وكما يقول المثل الشعبي "القلة بتجيب النقار"، وهذا ما جعل الكل يشكو وتضيع المسافة بين من في الحكم ومن في المعارضة، بينما يجب أن يكون الكل مسؤولاً في هذه اللحظة الوطنية الإستثنائية.

ثمة حالة إنفلات وفوضى إتخذت منحىً عنفياً في الآونة الأخيرة، بما يمكن أن يمهد لجولات أخطر، في ساحات تمتد من الشمال إلى الجنوب مروراً ببيروت وصولاً إلى البقاع. أصبح الداخل اللبناني ليس مشرعاً على تناقضات الداخل بل متنفساً لتصفية حسابات وتمرير رسائل إقليمية ودولية.

ثبت للجميع أننا أصبحنا مجرد أرقام. تماماً كعداد كورونا. الناس أرقام. الكل مستهدف. ومن كان يعتقد أنه خارج الإستهداف حتى الآن، ثبُت لديه بما لا يترك مجالاً للشك أنه مجرد رقم من الارقام، لا همّ ان بقي او شُطب. أنت مستهدف بالحصار وبالعقوبات وبقانون قيصر أو أنك لست مستهدفاً. النتيجة تقريباً واحدة.. ولا يجوز إختزال أزمة لبنان الإقتصادية والمالية البنيوية، وعمرها من عمر الإستقلال، بقضية سلاح حزب الله أو قنبلة إيران النووية، من دون إغفال تداعيات هذه وغيرها.

تشاور ميشال عون مع كل من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء اللبناني حسان دياب، في إطلاق مبادرة حوارية، فأبديا حماستهما، ثم إتسعت دائرة التشاور لتشمل حلقة سياسية وحزبية وازنة، حول الدعوة الى لقاء وطني جامع وشامل لتأكيد وحدة الموقف اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان وتحديد يوم الخميس في 25 حزيران/يونيو الجاري، موعداً للقاء سيدعى إليه، إضافة إلى بري ودياب، رؤساء الجمهورية والحكومات السابقون ورؤساء الأحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي. تلقفت معظم القوى المبادرة بطريقة إيجابية، وكلّف رئيس الجمهورية عدداً من مساعديه، بالإضافة إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التحرك باتجاه مواقع سياسية وحزبية لشرح المبادرة الرئاسية وضرورة التجاوب معها بلا شروط مسبقة.

بروز ميل عند عدد من المكونات ولا سيما تيار المستقبل والكتائب بطرح قضية إجراء إنتخابات نيابية مبكرة أمام المشاركين بالحوار الوطني في بعبدا

أما خلفيات هذه الدعوة الرئاسية، فانها تأتي بعد سلسلة من اللقاءات والإجتماعات التي بحثت في قضايا سياسية واقتصادية ومالية وإجتماعية شاملة، خلصت جميعها إلى أن الوضع في لبنان بات في غاية الخطورة، وتم تحديد جملة من المخاطر الحقيقية أبرزها الآتي:

أولاً، التطورات التي تحصل في البلد ليست تطورات طبيعية يمكن التعاطي معها من منطلق التنافس أو الصراع الديموقراطي البحت، وجميع المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية (ولا سيما ما تم الكشف عنه لجهة نية مجموعة إرهابية إستهداف مطار رفيق الحريري الدولي)، فضلاً عن المناخ الإقليمي، يظهر أن ما يحصل ليس محصوراً بمطالب معينة إنما هناك من دخل على الخط من جهات تريد الأذية المباشرة للبنان عبر إثارة الفتنة المذهبية والطائفية وصولا إلى تهديد السلم الأهلي.

ثانياً، تشير المعطيات والمعلومات إلى أن البلد مقبل على تطورات غير مريحة لا بل خطيرة وقاسية، إن على الصعيد الأمني أم الإقتصادي، ولا يمكن حماية لبنان بالإتكال على الحماية الأمنية أو الإقتصادية وحدها، بل ثمة حاجة إلى حماية سياسية جامعة.

ثالثاً، في كل الازمات التي عصفت بلبنان، ثبت بما لا يقبل الجدال أن لا شيء حُسم بالقوة او بالقهر أو بالغلبة، إنما بالسياسة وتحديداً بالوفاق السياسي، ولا بديل عن الحل السياسي، وبالتالي، فإن القادة السياسيين يفترض أن يكونوا راهناً أفضل من أي ظرف آخر متضامنين ومتعاونين.

رابعاً، الهدف من التلاقي هو التأكيد على المواجهة الوطنية الواحدة، والهدف ليس ذوبان طرف او اطراف في طرف او اطراف اخرى سياسياً، فكل الاطراف مواقفهم السياسية معروفة ولكن الوضع الراهن يحتم تقديم مصلحة البلاد العليا. وعلى هذا الأساس، سيضع رئيس الجمهورية الجميع امام مسؤولياتهم الوطنية وليس السياسية بالمعنى الضيق للسياسة.

خامساً، تلقت رئاسة الجمهورية مؤشرات إيجابية، لا سيما في ضوء إجتماع رؤساء الحكومات السابقين والزيارة التي قام بها اللواء عباس إبراهيم إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي تجاوب من حيث المبدأ، لكنه طلب مهلة محددة، قبل إعطاء موقفه النهائي، ويسري ذلك أيضاً على القوات اللبنانية التي تتجه إلى التجاوب مع المبادرة وكذلك حزب الكتائب، مع بروز ميل عند عدد من المكونات ولا سيما تيار المستقبل والكتائب بطرح قضية إجراء إنتخابات نيابية مبكرة أمام المشاركين بالحوار الوطني في بعبدا.

مساعي المدير العام للأمن العام قد أدت إلى تفاهم حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي على عقد لقاء سياسي برعايته، في الأسبوع المقبل، هو الأول بين الحزبين منذ أكثر من شهرين من القطيعة التي أعقبت مواقف جنبلاط الهجومية

سادساً، جاء اللقاء بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان برعاية رئيس مجلس النواب، في السياق ذاته، برغم تعذر تحقيق إختراق سياسي، بسبب المنطلقات المتناقضة للطرفين، إذ أن جنبلاط يريد أن ينطلق من العلاج الموضعي لحادثة قبرشمون (صدور القرار الظني في الحادثة كان محاولة مكشوفة للتشويش) لملامسة قضية حماية الجبل، فيما يريد إرسلان أن يمارس الندية الكاملة وأن يكون شريكاً في كل شيء من تسمية شيخ عقل جديد إلى قائد شرطة قضائية وما بينهما من وزارة ونيابة وتعيينات إدارية وقضائية ومالية وأمنية. في المقابل، علم موقع 180 أن مساعي المدير العام للأمن العام قد أدت إلى تفاهم حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي على عقد لقاء سياسي برعايته، في الأسبوع المقبل، هو الأول بين الحزبين منذ أكثر من شهرين من القطيعة التي أعقبت مواقف جنبلاط الهجومية، ومن المتوقع أن يشارك في اللقاء جنبلاط وعدد من قيادات الحزب التقدمي، فيما سيشارك عن حزب الله المعاون السياسي الحاج حسين خليل وعدد من قيادات حزب الله.

سابعاً، في صراع الامم والكبار، “من مصلحة لبنان أن يستعين بسلاح وحدته الوطنية، ويوم 25 حزيران/يونيو، لا محرمات حوارية فيه، وكل من لديه هواجس ومخاوف وإقتراحات حلول تحت سقف الوحدة الوطنية وحماية لبنان من كل الأهوال المحدقة، فليطرحها. معظم من سيجلس إلى الطاولة هم شركاء بالتكافل والتضامن وبنسب متفاوتة، والحكومة الحالية برئيسها وأعضائها يفترض أن تكون متجاوبة مع اي حل إجماعي، خصوصا بعدما صار واضحاً لدى جميع القيادات أن لا مساعدات خارجية ولا تسييل لمقررات “سيدر”، وأن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد تكون مجرد “طبخة بحص”، وإذا وافق الصندوق على المساعدة، فستكون رمزية جداً، ويمكن توفيرها محلياً عبر إجراءات إصلاحية بسيطة”، على حد تعبير مصادر مواكبة للدعوة إلى الحوار، وتختم بالسؤال: “هل يتوج موعد 25 الحالي بتأسيس صندوق للإنقاذ الاقتصادي والمالي والنقدي”؟

داود رمال

صحافي لبناني

Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
udemy paid course free download