فايزر وبيونتيك تتوصلان إلى لقاح كورونا: الإستجابة 90%

يومًا بعد يوم، تتقدم البشرية في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد سعياً لإنتاج الدواء أو اللقاح الموعود الذي سيعيد إلينا حياتنا الطبيعية ويتيح لنا من جديد رؤية الوجوه كاملة وليس العيون فقط.

فقد أعلنت أمس (الإثنين) إحدى عمالقة صناعة الصحة في العالم، شركة فايزر الأميركية pfizer، التوصّل إلى نتائج جد متقدّمة في اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد الذي تعمل عليه مع شركة بيونتيك.

كان متوقعا مع نهاية المرحلة الثالثة من التجارب على عشرات الآلاف من المتطوعين حول العالم أن تكون نسبة استجابة الأجسام بين 60 و70%، لكنها تخطت ذلك ووصلت إلى 90%، ما يعني تحقيق مناعة مجتمعية بشكل شبه تام وبالتالي القضاء على السلالة الحالية من الفيروس بشكل شبه نهائي.

وهذا اللقاح يعدّ من اللقاحات الأجدد وينتمي للجيل الثالث منها، حيث طورت الشركة مادة وراثية من الفيروس تجبر الجسم على إنتاج بروتينات الفيروس ومن ثمّ التصدي لها وحفظ أدوات المعركة للاستعمال اللاحق.

ليس الفائز الوحيد

ولكن هو ليس اللقاح الأول الذي يجتاز مراحل التجارب الأخيرة، فلقاح سينوفاك الصيني هو بالفعل أيضًا في  المرحلة الأخيرة ويجري العمل على تجربته الآن في عدد من الدول غير الصين منها تركيا وأندونيسيا والبرازيل، ويتميّز هذا اللقاح بثمنه الرخيص، فقد قامت الشركة المصنعة بالفعل بوضع سعر له لا يتخطى الـ 20$ للجرعة الواحدة، بينما لم نعرف بعد كم سيبلغ ثمن لقاح شركتي فايزر وبيونتيك، ولقاح سينوفارم الصيني أيضًا قد حصل على موافقة استثنائية لاستعماله على أفراد الجيش الصيني.

ماذا لو؟

تبقى التحدّيات الأبرز أمام اللقاحات الواعدة تتلخص في أمرين أساسيّن:

الأول، إيجاد المصانع الكافية والرخيصة لتزويد الكوكب بالعدد الكافي من الجرعات من أيّ لقاح كان سواء أتى من الشرق أو الغرب، فمنظمة الصحة العالمية تقدّر العدد الأولى بملياري جرعة ليستفيد منها العاملون في الميدان الصحي أولًا، وأصحاب الأمراض المستعصية ثانيًا، وهذا عدد كبير جدًا لا يمكن لأي مصنع أو حتى مجموعة مصانع تلبية الطلب السّريع عليه، بالتالي مهما كانت الأخبار سارة بتوصل العلماء إلى اللقاح الرابح فهو لن يتوفر قبل النصف الأول من العام المقبل، أي 2021.

الثاني، تحرّك الفيروس على سلّم التطور، وظهور سلالات جديدة منه قد لا ينفع اللقاح المكتشف، وهذا هو السيناريو المرعب الذي يخشاه العلماء اليوم برغم أنّ الفيروس لا يتحرّك هنا بطريقة مريبة بل وفقًا للمتعارف عليه.

لذلك، انطلق جرس الانذار هذه المرّة من الدانمارك، فالفيروس الذي يصيب البشر قفز مرّة أخرى إلى حيوان المنك (حيوان من فصيلة إبن عرس، ومعروف بفروه الجميل) التي تربى في مزارع كبيرة للاستفادة من فروها في صناعة الألبسة، وهذه القفزة تعني أن طفرة جينية قد غيّرت من البروتينات (مفاتيح الخلايا) الموجودة على كبسولة الفيروس الخارجية، وما دفع بحالة الهلع إلى أقساها هو عودة الفيروس من المنك إلى الإنسان بقفزة ثالثة ما دفع الدانمارك إلى إعدام 17 مليون حيوان منك في مزارعها وبعض الدول الأوروبية إلى إغلاق حدودها مع الدانمارك إلى حين فهم ما الذي جرى مع البشر المرضى الآن بهذه النسخة المتحوّرة من الفيروس، والتي قد تهدّد بنسف كلّ الجهود المنصبة على إيجاد اللقاح أو أقله التخفيف من فعالية الفيروس.

المواجهة عالميًا ولبنانيًا

إذًا لقد احتدمت المواجهة الآن بين عمالقة صناعة الأدوية في العالم، فمنهم من يمتلك وسائل دعائية ضخمة جدًا جعلت من إنجازاتهم المحمودة طبعًا تدور على مسامع سكان الكوكب كلّه، ومنهم من يعمل دون هذه الوسائل فلا نسمع عبر وسائل إعلامنا باللقاحات المنتظرة من الصين أو روسيا.

وفي لبناننا، فهناك وكيل حصري لشركة فايزر سيقوم في الساعات المقبلة بإدخال كل حاجاتنا من اللقاح محققًا المزيد والمزيد من الأرباح، على أمل أن تتوجه وزارة الصحة في هذا الملف نحو الاستيراد بشكل مستقل عن الوكيل الحصري، شركة FDC. وقال وزير الصحة اللبناني إن لبنان “سيكون من بين الدول الأولى التي ستستفيد من لقاح Pfizer لدى اعتماده المتوقع قريبا من قبل منظمة الصحة العالمية”.

أخيرًا، لو يلتزم الناس بالتباعد الاجتماعي المطلوب والتوصيات العالمية بلبس الكمامات لما كانت البشرية بحاجة للقاح بهذه الطريقة الملحة، ولانتهى الفيروس وحده وأصبح غير فاعل كونه لن يجد مضيفًا له.. الدليل موجود في الصين التي تفوقنا عليها بأرقام الحالات.

فؤاد إبراهيم بزي

كاتب متخصص في المواضيع العلمية

Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
online free course