“يديعوت”: عبوة السفارة الإسرائيلية في دلهي.. “رسالة إيرانية”
Vehicles drive past the sight of an explosion near the Israeli embassy in New Delhi on February 14, 2012. An Israeli embassy car blew up February 13 in the Indian capital, injuring an Israeli diplomat and one other person, but it was not immediately known whether the explosion was caused by a bomb, officials said. Israel assailed Iran as the world's "biggest exporter of terror" after two bombs targeted its overseas personnel in India and Georgia, critically wounding one female diplomat in New Delhi. AFP PHOTO/SAJJAD HUSSAIN (Photo credit should read SAJJAD HUSSAIN/AFP via Getty Images)

Avatar18001/02/2021
"لماذا يجب التعامل بجدية مع الانفجار بالقرب من السفارة الإسرائيلية في الهند"، يوم الجمعة في 29 كانون الثاني/ يناير 2021؟ يطرح السؤال المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، ويقدّم هذا الجواب.

“يجب التعامل بجدية كاملة مع العبوة التي انفجرت يوم الجمعة الماضي على مقربة من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي.

بحسب كل المؤشرات، يبدو أنها حادثة تخريبية – لكن من النوع الذي يهدف إلى التلميح وتمرير رسالة وليس إلى إيقاع خسائر في الأرواح أو ضرر جدي في الأملاك. حتى الآن، لا تزال هوية مخططي الهجوم ومنفّذيه غير معروفة، لكن الاشتباه الفوري يقع مباشرة على “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يبدو أنه حاول من خلال تفجير العبوة الصغيرة في العاصمة الهندية تمرير رسائل إلى إسرائيل- وربما أيضاً إلى الإدارة الأميركية الجديدة في واشنطن.

ما يعزز هذا الاشتباه هو الحادثة الأمنية التي وقعت في العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي. بحسب التقارير، عُثر على جسم يشتبه به كعبوة تحت سيارة دبلوماسي إسرائيلي قبل أيام من الهجوم في نيودلهي. عند الفحص تبين أن الجسم ليس عبوة ناسفة، لكن الحادثة لا تزال مصنفة في إسرائيل كحادثة “أمنية”. تبين أن حراساً أمنيين إسرائيليين يقظين عثروا على صندوق بلاستيكي مشبوه تحت سيارة الملحق العسكري الإسرائيلي في باريس. الصندوق الذي كان يتدلى منه خيط لا يزال قيد الفحص، ولا تستبعد جهات أمنية احتمال وجود علاقة بين الحادثتين في الهند وفرنسا، وأن هدفهما نقل رسالة.

يمكن التقدير أن القيادة الإيرانية تريد التلميح إلى أنه لا يزال لديها حساب انتقام مفتوح على اغتيال العالِم النووي محسن فخري زاده، الذي تنسبه إلى إسرائيل، واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي نفّذته مسيّرات أميركية. رسالة أُخرى هي تهديد – كلاسيكي إيراني مشروط مفاده: لدينا قدرة على تنفيذ هجمات انتقامية قاسية جداً ضد مصالح إسرائيلية، وأيضاً ضد أهداف أميركية في الخارج، لكننا نمتنع عن قصد من استخدام هذه القدرة في الوقت الحالي كي لا نحبط فرص فتح صفحة جديدة في العلاقات بين طهران وواشنطن.

إذا نفّذت إدارة بايدن الوعد الانتخابي للرئيس الجديد وعادت إلى الاتفاق النووي مع إيران ورفعت، أو خفّفت بصورة كبيرة – من العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضها ترامب، لن تنفّذ إيران التهديد وقدراتها على الإيذاء ضد الولايات المتحدة، ربما قد تمتنع أيضاً من القيام بهجمات ضد إسرائيل. لكن إذا رأت طهران أن الولايات المتحدة تتلكأ – فإنها ستقوم بتشغيل أجهزة الهجوم والبنى التحتية المساعدة لفيلق القدس المنتشرة في أنحاء العالم.

يمكن التقدير أن القيادة الإيرانية تريد التلميح إلى أنه لا يزال لديها حساب انتقام مفتوح على اغتيال العالِم النووي محسن فخري زاده، الذي تنسبه إلى إسرائيل، واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي نفّذته مسيّرات أميركية

الشرطة وأجهزة الأمن الداخلي في الحكومة الهندية على تواصل مع أطراف من الاستخبارات والشرطة في إسرائيل، ويبدو أنهم يعملون ببطء لكن بدقة متناهية من خلال استخدام تقنيات متطورة للكشف عن هوية الجناة. وذكرت وسائل إعلام هندية التفصيلات التالية المتعلقة بالنتائج المتراكمة:

أولاً، العبوة كانت صغيرة واحتوت على كمية غير كبيرة من مواد ناسفة غير موجودة في الاستخدام العسكري مثل (TNT) وعلى القليل جداً من الشظايا المعدنية. جرى تشغيل العبوة على ما يبدو عن بعد، بواسطة جهاز خليوي أو بواسطة جهاز توقيت حدد وقت الانفجار. في جميع الأحوال، الآلية والعبوة كانتا بدائيتين وإعدادهما بسيط. من المحتمل أن هذا الأمر يدل على أن منفّذ الهجوم طرف محلي – أو مَن خطط للهجوم أراد أن يبدو الأمر كذلك. حضر إلى ساحة الانفجار في الأمس طاقم تحقيق هندي خبير في استخراج معلومات من شبكة الخليوي تستطيع تحديد أماكن تواجد أشخاص في المنطقة قبل الهجوم وخلاله ومقارنتها بالمعلومات لدى الأذرع الأمنية الهندية والأطراف التي تساعدها.

ثانياً، العبوة فُجّرت يوم الجمعة عند الساعة الخامسة بعد الظهر بحسب توقيت الهند، في وقت لا يوجد موظفون في السفارة الإسرائيلية ولا يوجد مشاة في الشارع. والتقدير أنه كان مقصوداً عدم وقوع إصابات في الأرواح أو أضرار كبيرة في الأملاك.

ثالثاً، بالقرب من المكان الذي فُجّرت فيه العبوة عُثر على مغلّف موجّه إلى السفارة الإسرائيلية وفيه رسالة تذكّر بمقتل “الشهيدين” سليماني وفخري زاده. في نص الرسالة، التي صيغت بلهجة تهديد، جرى التلميح إلى أن الانفجار في نيودلهي يوم الجمعة هو فقط بداية لسلسلة هجمات.

رابعاً، بالأمس (السبت الماضي)، أعلن تنظيم غير معروف حتى الآن يحمل اسم “الجيش الهندي” مسؤوليته عن الانفجار على حساب تيليغرام. ومما جاء في الإعلان: “بعون الله هذه بداية سلسلة هجمات ضد مدن كبيرة في الهند انتقاماً للفظائع التي ارتكبتها الدولة.” يبدو من صيغة الإعلان أن المقصود هو تنظيم إسلامي هندي يدّعي أنه هو الذي نفّذ تفجير يوم الجمعة، وأن هناك هجمات أُخرى قادمة موجهة عموماً ضد حكومة الهند برئاسة مودي بسبب أفعالها ضد الأقلية المسلمة في الدولة وفي إقليم كشمير. لكن في تقدير أجهزة الأمن الهندية والإسرائيلية، من المحتمل جداً أن يكون هذا التنظيم غير موجود، وأنها محاولة تضليل.

إقرأ على موقع 180  من سقوط بغداد الى صعود الكاظمي.. عراقٌ بأدوار جديدة 

خامساً، من المهم الإشارة إلى أنه حتى المنشور في تليغرام يتحدث عن “سلسلة” هجمات. لهذه الحقيقة أهمية لأنها تشير إلى أسلوب عمل استخدمه فيلق القدس سابقاً في مهاجمة دبلوماسيين إسرائيليين في أذربيجان، والهند، وتايلند، وكينيا، وقبرص، انتقاماً لاغتيال علماء ذرة إيرانيين، ولعمليات تخريب منشآت نووية نُسبت إلى إسرائيل.

سادساً، الهجوم الذي وقع في الهند في شباط/ فبراير 2012 جُرحت فيه زوجة مبعوث وزارة الدفاع الإسرائيلية في نيودلهي ومواطن هندي، عندما أقدم سائق دراجة نارية على وضع عبوة صغيرة في سيارتهما. معظم الهجمات الأُخرى فشلت لأنها كانت من عمل هواة. لكن حينها كلف سليماني جهاز العمليات الخارجية في حزب الله اللبناني القيام بمهمة الانتقام. وكانت النتيجة تفجير باص في مطار المنتجع البلغاري بورغيس، الذي قُتل فيه سبعة إسرائيليين. جرى إدخال العبوة إلى الباص، وفُجّرت بصورة مهنية بعكس أسلوب الهواة الذي استخدمه عناصر فيلق القدس من الإيرانيين في حوادث سابقة.

سابعاً، هوية الأغلبية الساحقة للمنفّذين الإيرانيين وعناصر فيلق القدس وعناصر حزب الله، الذين لهم علاقة بموجة الهجمات في سنة 2012، كُشفت. جزء منهم حُكم عليه (في تايلاند والهند) بالسجن لسنوات طويلة. (المنفذون) في تايلند، الذين أصبح أحدهم معوقاً وكفيفاً، أُطلق سراحهم في صفقة تبادل أسرى بين أستراليا وتايلاند وإيران. لذا يمكن الافتراض أن التهديد بهذا النمط من العمل هو للإشارة إلى نية إيران في الانتقام في حال لم تلبّ الولايات المتحدة مطالبها”.(المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية).

 

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
online free course
إقرأ على موقع 180  قناة السويس.. مفتاح الأمن القومي المصري