في باريس.. غضب من عون، مرارة من حزب الله وعتب على سعد
BEIRUT, LEBANON - AUGUST 06: (----EDITORIAL USE ONLY â MANDATORY CREDIT - "LEBANESE PRESIDENCY / HANDOUT" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) French President Emmanuel Macron is welcomed bt Lebanese President Michel Aoun at Rafic Hariri International Airport in Beirut, Lebanon on August 06, 2020. (Photo by Lebanese Presidency / Handout/Anadolu Agency via Getty Images)

ما هي مستجدات المبادرة الرئاسية الفرنسية تجاه لبنان في ضوء تحركات باريس الأخيرة وأبرزها إتصال الرئيس إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي جو بايدن وبالرئيس اللبناني ميشال عون وما تبعها من إتصالات في أكثر من إتجاه ومع أكثر من جهة؟

تجاوزت المراجع الفرنسية حال “التعب والاشمئزاز والعتب وصولاً إلى حد الغضب” مما آلت إليه الأمور في لبنان وعاودت تحركها آخذة في الإعتبار العديد من المستجدات المتعلقة بالأوضاع اللبنانية، الداخلية والخارجية.

أولاً، العامل الداخلي:

الوضع المعيشي والصحي المأساوي والملح “للشعب اللبناني”، كما تحرص باريس على التشديد عليه، في إشارة واضحة وأكيدة أن أول همومها في لبنان هو “شعب” هذا البلد “ولا أحد سواه”.

فالتقارير المرفوعة إلى الإدارة الفرنسية تشير إلى “خطورة” إنعكاس إنهيار الوضع المالي والإقتصادي على تدهور الوضع الإجتماعي والمعيشي والحاجة الملحة للحد من معاناة الطبقة غير الميسورة التي تحولت إلى فقيرة ومعدمة، فضلاً عن تفاقم الحالة الصحية العامة في البلاد من جراء إنتشار وباء الكورونا وتراجع الوضع الإستشفائي، إضافة إلى تخوف جدي من هشاشة الأوضاع الأمنية وإمكان ترديها وإنعكاسها على الإستقرار على غرار الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس مؤخراً ومحاولة إستغلالها من أكثر من طرف داخلي وخارجي لتوظيفها خدمة لمصالحه.

ثانياً، العامل الخارجي:

العامل الدولى، وخصوصاً الأميركي، من شأنه خلق “أجواء مريحة” تعزز من جهة مركز فرنسا المحوري أوروبياً ومن جهة أخرى دورها كوسيط على صعيد الأزمات الإقليمية شرق أوسطياً وإيرانياً.

إذا نجحت المراحل السابقة لجهة تأليف الحكومة والمباشرة بالإصلاحات وفق المبادرة الفرنسية، تبدأ مرحلة تهيئة الأجواء الداخلية والخارجية لإطلاق البحث بـ”عقد اجتماعي وطني” جديد يأخذ في الإعتبار كل التجارب والمتغيرات السياسية منذ إقرار إتفاق الطائف حتى يومنا هذا

هدفان لتحرك باريس:

الهدف الأول آني وسريع، عبر ترتيب الأوضاع الداخلية من خلال تشكيل حكومة تنطلق معها مسيرة الإصلاحات والتي من شأنها تسهيل إرسال المساعدات الدولية العاجلة والملحة على الصعيد الإنساني من جهة، ومن جهة أخرى فتح آفاق النظر الجدي في آلية الدعم الدولي لإنقاذ الوضع المالي المنهار في لبنان.

الهدف الثاني على المدى الأبعد، إذا نجحت المراحل السابقة لجهة تأليف الحكومة والمباشرة بالإصلاحات وفق المبادرة الفرنسية، تبدأ مرحلة تهيئة الأجواء الداخلية والخارجية لإطلاق البحث بعمق في رسم ملامح ووضع أسس “عقد اجتماعي وطني” جديد يأخذ في الإعتبار كل التجارب والمتغيرات السياسية منذ إقرار إتفاق الطائف حتى يومنا هذا، من أجل ترميم الثغرات ومعالجة هواجس البعض ومخاوف البعض الآخر من جهة، و”الأهم الإستجابة لطموحات شباب إنتقاضة تشرين/ أكتوبر المحقة والمشروعة” من جهة أخرى.

ولكن ما هي نظرة باريس إلى كيفية سلوك الفرقاء اللبنانيين الرئيسيين حيال طرحها المزدوج؟

الجانب الفرنسي لا يرغب في التطرق إلى التفاصيل ولا تهمه المماحكات والسجالات الداخلية حيالها لأنه يرى فيها مضيعة للوقت وإمعاناً في زعزعة ثقة الداخل والخارج بطبقة سياسية لبنانية تثبت يوماً بعد يوم “عدم صدقيتها وقلة مسؤوليتها وعمق أنانيتها”.

لكن باريس تسجل عدداً من المآخذ على فرقاء ثلاثة أساسيين في ما آلت اليه الأوضاع الحالية في البلاد. وهي تتراوح ما بين الغضب تجاه هذا الفريق والعتب تجاه الآخر والمرارة تجاه الثالث.

الفريق الأول، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي لم يستجب لأكثر من رسالة فرنسية وُجهت إليه، وأهمها أنه إذا كان حريصاً على “إنقاذ لبنان أولاً وعهده ثانياً والمسيحيين ثالثاً”، عليه تسهيل ولادة الحكومة والتعامل بإيجابية مع المستجدات، وبالتالي المساهمة في خلق الأجواء الملائمة للإنطلاق في مرحلة لاحقة في عملية حوار عميق وجدي لرسم أسس العقد الوطني الجديد، لكنه تصرف وكأن عملية الإنقاذ الوحيدة التي تهمه هي “الأخذ بالثأر” لما تعرض له “جوراً وظلماً” (كما يعتبر) رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

الفريق الثاني، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي لم يحسن التعامل مع الدعوات إلى التحلي بالمرونة السياسية والإبتعاد عن الكيدية والشخصانية والتحرر من العقد الخارجية أكان على صعيد التخوف من عقوبات أميركية أو على صعيد محاولة إرضاء المملكة العربية السعودية.

فتغيير الإدارة الأميركية من شأنه أن يبعد التهديدات الأميركية (بفرض عقوبات عليه)، أما بالنسبة إلى محاولة تقرب الحريري من الرياض فيبدو أن كل محاولات باريس لإزالة العقبات أمامه لم تنجح حتى الآن، وبالتالي على الرئيس المكلف المبادرة إنطلاقاً من هذا الواقع المزدوج.

الفريق الثالث، هو حزب الله، فباريس ترسم أكثر من علامة إستفهام حول حقيقة موقفه من موضوع تشكيل الحكومة الجديدة. عند تكليف الحريري، قبل أكثر من مائة يوم، لم يتجاوب حزب الله مع دعوة فرنسية لإتخاذ موقف مسهل وواضح وصريح بالنأي عن المشاركة في حكومة المهمة وترك أمر التمثيل الشيعي بيد حليفه الأقرب رئيس حركة أمل نبيه بري.

أما الآن، فهو لم يمارس ما يملك من نفوذ وقدرة ضغط من أجل تليين موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ويبدو أنه (حزب الله) غير مستعد لذلك لعدم إقتناعه “بصوابية طريقة تعامل” رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية.

إقرأ على موقع 180  قنبلة كورونا تنفجر بأيدي الإيطاليين.. كيف وماذا بعد؟

خلاصة الموقف الفرنسي أن باريس متخوفة من تضييع المسؤولين اللبنانيين فرصة جديدة لإنقاذ وطنهم ومعه أنفسهم، وبالتالي المضي في عملية إنهيار بلدهم وزيادة معاناة شعبهم مع خطر تفاعل التوترات الأمنية والتأثيرات والتدخلات الخارجية وبالتالي أن تتم التسويات الاقليمية على حساب لبنان.

 

Print Friendly, PDF & Email
باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  الفاتيكان يلاقي فرنسا.. الضغط سياسياً وكنسياً على لبنان