تل أبيب وهاجس “الصواريخ الدقيقة”: تلويح بضربة إستباقية!
TO GO WITH AFP STORY BY JEAN-LUC RENAUDIE - Men read Israeli newspapers, paying daily Yedioth Aharonot (L) and free daily Israel HaYom (R) in Jerusalem, on February 25, 2015. As politicians intensify their campaigning for Israeli snap elections, an equally ferocious battle is playing out between two media tycoons -- a friend and a foe of Prime Minister Benjamin Netanyahu. AFP PHOTO / THOMAS COEX (Photo credit should read THOMAS COEX/AFP/Getty Images)

Avatar18025/02/2021
تعبّر صحيفة "يسرائيل هيوم"، في مقالاتها وتحليلاتها عن التوتر الذي أصاب المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل غداة وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، وبدء الحديث عن عودة الولايات المتحدة إلى الإتفاق النووي مع إيران، من دون الأخذ في الإعتبار هواجس إسرائيل الأمنية.

كتب المراسل السياسي لصحيفة “يسرائيل هيوم” أريئيل كهانا أن ما يسميها “المقاربة المتسامحة” التي تنتهجها إدارة بايدن حيال طهران “تزيد من احتمالات الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران”، وذلك حسب أحد التقديرات التي أُسمعت خلال “جلسة تقدير الموقف الموسعة” التي عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الاثنين الماضي وشاركت فيها القيادتان السياسية والأمنية، وتناولت “موضوع الخطر النووي الإيراني”، حسب كهانا.

في هذه الجلسة، هناك مَن ادّعى، وكان يُعبّر عن رأي الأقلية، “أن العودة إلى الاتفاق النووي المبرم سنة 2015 في الظروف الحالية تُعتبر أفضل من استمرار الوضع السائد منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق سنة 2018. وشرح أصحاب هذا الرأي أن ذلك الاتفاق فقط من شأنه أن يعيد إيران إلى مسار يمنعها من تحقيق اختراق سريع نحو إنتاج قنبلة نووية”.

غير أن الرأي السائد في الجلسة المذكورة ـ يضيف مراسل “يسرائيل هيوم” ـ كان أن الاتفاق النووي “سيئ وخطِر إلى درجة معينة، ويجب بذل كل الجهود لمنع الولايات المتحدة من العودة إليه”، ما يعني أن “التوجهات الصدامية” هي التي ستتحكم بصناع القرار في تل أبيب في المرحلة المقبلة.

وعلى خلفية ما يبدو أنه عودة حتمية للولايات المتحدة إلى الاتفاق، طُرحت في صفوف المشتركين خشية من أن تظل إسرائيل وحيدة في مواجهة هذا التحدي. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تقدير بألّا تنجح الأطراف في العودة إلى الاتفاق الأصلي (2015)، “وهو ما يعني بقاء إيران في وضع يسمح لها بتحقيق اختراق سريع نحو إنتاج القنبلة النووية، الأمر الذي سيؤدي أيضاً إلى أن تبقى إسرائيل وحيدة في مواجهتها”. ونقل أريئيل كهانا عن صاحب هذا التقدير قوله “إن وجود سلاح نووي في حيازة إيران هو خطر وجودي لا يمكننا التسليم به.”

يذكر أن “يسرائيل هيوم” صحيفة يومية مجانية، “أسسها الزوجان اليهوديان الأميركيان مريم وشيلدون إدلسون وبدأ صدورها اليومي المنتظم في إسرائيل يوم 30 تموز/ يوليو 2007 ثم سرعان ما أصبحت تحتل ـ ابتداء من العام 2010 ـ المرتبة الأولى في تدريج انتشار الصحف الإسرائيلية. وقد أضيف إلى الصحيفة الورقية لاحقاً موقعان إخباريان أحدهما باللغة العبرية والآخر باللغة الإنكليزية”، كما تقول دراسة نشرها موقع “مدار“، وخلصت إلى أن هذه الصحيفة هي التي أبقت نتنياهو في الحكم في العقد الأخير.

وفي مقال بعنوان “الخط الأحمر: ألف صاروخ دقيق لدى حزب الله“، نقل المحلل السياسي في “يسرائيل هيوم” يوآف ليمور، عن عيران نيف، رئيس لواء أساليب القتال والاختراعات في الجيش الإسرائيلي أنه “إذا تخطى حزب الله عتبة كمية ونوعية السلاح الدقيق سنضطر إلى التحرك ضده. هذا قرار صعب، لكن لا يمكن الهروب منه”، يقول الضابط الإسرائيلي.

يعتقد يادلين أنه إذا سرّع حزب الله تعاظُم قوته الصاروخية سيكون على إسرائيل أن تدرس القيام بضربة استباقية لمنع حصوله على هذه القدرة. أطراف أُخرى تعتقد أنه لا يمكن لإسرائيل أن تبادر إلى عملية كهذه ستؤدي حتماً إلى حرب، لكن عليها درس “استغلال فرصة” تصعيد محدود على الحدود الشمالية كي تضرب أيضاً هذه القدرة لحزب الله”

ففي مقال نُشر في ملحق الصحيفة اليوم (الجمعة)، يقول الضابط نفسه إن التهديد الأكبر لإسرائيل اليوم هو مشروع الصواريخ الدقيقة، و”هذا هو الحدث الذي يجري تقدير للوضع بشأنه. هذا هو سيناريو التدريبات. الكل موجّه إلى هناك، لكن الرد أيضاً موجّه إلى هناك. في هذه الأثناء نحن نحاول العمل بطرق مبتكرة أُخرى، ستمنعهم من الوصول إلى ذلك.”

ويستشهد يوآف ليمور بقول رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) اللواء تامير هايمن مؤخراً إنه لدى حزب الله اليوم “بضع عشرات” من القذائف والصواريخ الدقيقة، وذلك من أجل الإضاءة على منسوب القلق الإسرائيلي المتصاعد إزاء حصول حزب الله على كميات كبيرة جداً من السلاح الدقيق “لضرب أهداف نوعية في الحرب المقبلة، مثل قواعد سلاح الجو، ومنشآت بنى تحتية للطاقة، ومؤسسات الحكم”.

وبعدما وجّهت إسرائيل جهدها الجوي والإستخباري في السنوات الأخيرة، وخصوصاً على أرض سوريا، لمنع حصول حزب الله على الصواريخ الدقيقة، يقول يوآف ليمور إن إيران وحزب الله إنتقلا في ضوء الجهد الإسرائيلي “من محاولات تهريب صواريخ وقذائف دقيقة إلى لبنان إلى تهريب أجهزة تحويل إلى سلاح دقيق. وتضمنت هذه الأجهزة كومبيوتراً صغيراً، وجهاز GPS وأجنحة لتوجيه الصاروخ، وبواسطة عمليات بسيطة نسبياً يمكن تحويل الصواريخ إلى صواريخ دقيقة”.

وحسب “مصادر رفيعة المستوى” (كانت تتحدث للمراسل نفسه) “على إسرائيل أن تضع لنفسها خطوطاً حمراء واضحة بشأن كل ما له علاقة بمشروع السلاح الدقيق لدى حزب الله، لأن المقصود تهديد تقليدي يمكن أن يبلغ أحجاماً غير مسبوقة”، وحددت “المصادر” هذه الكميات “من 500 إلى 1000 صاروخ دقيق كحد أقصى يفرض على إسرائيل أن تتحرك”.

إقرأ على موقع 180  ثورة لبنان وتفاحة تشي غيفارا (2)

ويقول اللواء في الاحتياط عاموس يادلين الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان): “يجب أن نحدد التوقيت الصحيح لعملية ضد مشروع السلاح الدقيق، مع الإدراك أنها قد تؤدي إلى تصعيد واسع. وجود مئات من الصواريخ الدقيقة بين يدي المحور الإيراني، وخصوصاً بين يدي حزب الله، يمكن أن يكبّد إسرائيل أضراراً مدنية واسعة، وأن يشل منظومات حيوية، وأن تشكل تهديداً استراتيجياً لا يمكن السماح بتطوره.”

يعتقد يادلين أنه إذا سرّع حزب الله تعاظُم قوته الصاروخية سيكون على إسرائيل أن تدرس القيام بضربة استباقية لمنع حصوله على هذه القدرة. أطراف أُخرى تعتقد أنه لا يمكن لإسرائيل أن تبادر إلى عملية كهذه ستؤدي حتماً إلى حرب، لكن عليها درس “استغلال فرصة” تصعيد محدود على الحدود الشمالية كي تضرب أيضاً هذه القدرة لحزب الله”.

ما هو المقصود بالسيناريو الأخير؟

على الأرجح، تحويل الأزمة إلى فرصة، أي أن تتحول عملية إنتقام حزب الله لمقتل أحد مقاتليه في سوريا إلى فرصة إسرائيلية لخوض “أيام قتالية” ضد حزب الله، تحاول خلالها تل أبيب توجيه ضربات إلى منظومة الصواريخ الدقيقة، وهي النقطة التي ألمح إليها قادة إسرائيليون مؤخراً، وأبرزهم رئيس الأركان أفيف كوخافي في كانون الثاني/ يناير الماضي، فاتحاً الباب أمام ضرب أهداف مدنية لبنانية، بعنوان ضرب أهداف عسكرية (الصواريخ الدقيقة)، وهو الأمر الذي إستوجب رداً من حزب الله بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله في السادس عشر من شباط/ فبراير الحالي، أرسى خلاله معادلة ردع كان تم تثبيتها على مدى ربع قرن من الزمن: مدينة إسرائيلية مقابل مدينة لبنانية، مستعمرة إسرائيلية مقابل قرية لبنانية، أهداف مدنية إسرائيلية مقابل أهداف مدنية لبنانية، حتى ولو بعنوان “ضرب أهداف عسكرية”، وهو موقف أتبع في اليوم التالي بشريط فيديو قصير غزا وسائل التواصل الإجتماعي، تضمن إحداثيات أهداف عسكرية إسرائيلية في مناطق سكنية (المصادر: 180 بوست، يسرائيل هيوم، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مدار).

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download WordPress Themes Free
Premium WordPress Themes Download
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  باريس تحث لبنان على "حكومة مهمات فاعلة"