قطر للإيرانيين: إستغلوا عامل الوقت قبل فوات الأوان!

تمتد أزمة الثقة بين إيران والولايات المتحدة من فيينا إلى الحدود الإيرانية الأفغانية. ما يسري على الإتفاق النووي يسري أيضاً على الملف الأفغاني. سهّلت طهران للأميركيين إحتلالهم أفغانستان قبل عقدين من الزمن وفي اليوم التالي ماذا كانت النتيجة؟ أصبحت إيران جزءاً من "محور الشر"!

قبل أسبوع تحديداً، وصل وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران وإجتمع بالرئيس الايراني المنتخب ابراهيم رئيسي ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. هذا النوع من الزيارات غير المعلن عنها بشكل مسبق يشير إلى أن الضيف يحمل في جعبته رسالة هامة إلى الجانب الايراني تتضمن إقتراحات تتصل بمفاوضات فيينا ومرحلة ما بعد الإنسحاب الأميركي من أفغانستان.

قبيل هذه الزيارة، وتحديداً في الفترة التي أعقبت فوز رئيسي في الإنتخابات الإيرانية، صدرت مواقف عن مؤسسات وشخصيات إيرانية محافظة مفادها أن الحكومة الايرانية التي ستتسلم زمام السلطة التنفيذية رسمياً اعتباراً من الخامس من آب/أغسطس الجاري، ترغب في دخول الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا “من نقطة الصفر”. هذا الأمر أثار قلق أطراف دولية وإقليمية، ولا سيما قطر التي كانت بذلت جهوداً كبيرة خلال الشهور الماضية لإستئناف المفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة بغية عودة كل من أميركا وايران إلى الإلتزام بتعهداتهما في الإتفاق النووي (2015) بشكل يحقّق مصالح كلتا الدولتين.

هذه المواقف أثارت قلق الدوحة، وهذا ما يفسر توقيت زيارة الموفد القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الخاطفة إلى طهران، وذلك سعياً منه إلى توفير شبكة أمان قادرة على حماية مفاوضات فيينا ومنع إنهيارها. في هذا السياق، تردد أن الدوحة التي طالبت طهران بأن تبدأ الجولة السابعة من مفاوضات فيينا “من حيث إنتهت وبأسرع وقت ممكن”، تدرك جيداً أن قرار استئناف المفاوضات “من نقطة الصفر” قد يرتد على الإيرانيين فيُصار إلى تحميلهم مسؤولية إفشال المفاوضات وبالتالي إنسحاب الولايات المتحدة من مسار فيينا، ولذلك، قررت الدوحة إرسال وزير خارجيتها إلى طهران لينصح الإيرانيين “بوجوب استغلال الفرصة وعدم إضاعة الوقت”.

تردد أن الدوحة التي طالبت طهران بأن تبدأ الجولة السابعة من مفاوضات فيينا “من حيث إنتهت وبأسرع وقت ممكن”، تدرك جيداً أن قرار استئناف المفاوضات “من نقطة الصفر” قد يرتد على الإيرانيين فيُصار إلى تحميلهم مسؤولية إفشال المفاوضات

ومن يراجع التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم الخارجية الفرنسية يتفهم القلق القطري، فالمتحدث باسم الخارجية الفرنسية قال إن ايران إذا لم تعد بشكل فوري إلى طاولة المفاوضات في فيينا، فإنها تهدد فرصة التوصل إلى إتفاق نهائي مع الدول العظمى.

يأتي هذا في وقت التقى فيه وزير الخارجية القطري قبل زيارته إلى طهران بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن وأجرى معه مباحثات مفصلة في ما يتعلق بمفاوضات فيينا والشأن الأفغاني.

وذكرت مصادر مطلعة بأن وزير الخارجية القطري طلب من ايران أن يكون لها حضور فعال في لجنة دولية تضم أميركا للبحث في مستقبل الشأن الأفغاني، وهذا يعني أن ايران في حال قررت المشاركة في مثل هذه اللجنة الدولية سوف تتحاور مع أميركا وتتعاون معها في إطار أهداف اللجنة المشتركة. ويبدو أن تحقُق هذا الأمر صار مرتبطاً ـ من وجهة نظر طهران ـ بنتائج مفاوضات فيينا، فإذا تم التوصل إلى إتفاق نهائي بين ايران وأميركا يمكن أن نتوقع حينها بداية جولة جديدة من التعاون الثنائي بين البلدين حول الشأن الأفغاني، وهذا التعاون إذا حصل سيكون الثاني من نوعه في السنوات العشرين الأخيرة.

وهذا الإقتراح القطري بإنخراط ايران إلى جانب الولايات المتحدة في محاولة إيجاد حلول للأزمة الأفغانية يمكن أن يحمل رسالة أخرى مفادها أن عدم مشاركة ايران في هذه اللجنة الدولية ربما تنتج عنه تطورات جديدة في الساحة الأفغانية تكون خارجة عن إرادة ايران ولا تحقق مصالحها السياسية برغم أن تجارب ايران في التعاون مع أميركا ليست جيدة.

وفي هذا الصدد، يقول الديبلوماسي الايراني والمتحدث السابق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي، إننا شاركنا في مفاوضات بُن (ألمانيا) حول الشأن الأفغاني بحضور دول أوروبية وأميركا وباكستان وذلك بهدف إرساء الأمن والإستقرار في أفغانستان قبل حوالي عشرين سنة، ولكن بمجرد أن استقرت الأوضاع في أفغانستان قامت أميركا بتصنيف ايران في محور الشر، لم نكن نتوقع هذا التصرف من الأميركيين.

بطبيعة الحال، الكل ينتظر الإعلان عن تشكيل الفريق الذي سوف يتولى مهام السياسة الخارجية في الحكومة الايرانية الجديدة لمعرفة كيفية تعامل طهران مع الإقتراحات القطرية، علماً أن معظم القرائن تشير إلى أن ابراهيم رئيسي لا يريد إغلاق الباب بوجه مفاوضات فيينا وهو يولي الملف النووي أهمية خاصة وذلك بهدف التخلص من وقع العقوبات الأميركية الخانقة المفروضة على ايران.

أبو طالبي: حسب إعتقاد الحكومة الجديدة، “من المتوقع أن تبدأ الجولة الجديدة من المفاوضات في أواسط شهر أيلول/سبتمبر المقبل، وليس من المعلوم كم من الوقت ستستغرق المفاوضات الجديدة وإلى أين ستذهب الأوضاع الإقتصادية في ايران”

والجدير ذكره أن البرلمان الايراني الذي يسيطر عليه المحافظون أقر في شهر كانون الأول/ديسمبر 2020 قانوناً جمّدت ايران بموجبه العمل ببعض تعهداتها النووية، وهو الأمر الذي جعل الرئيس روحاني يُحمّل مسؤولية فشل مفاوضات فيينا إلى هذا القانون البرلماني بقوله “لو أن قانون البرلمان لم يعرقل حركتنا، لرُفعت العقوبات قبل رأس السنة الايرانية (العام الايراني يبدأ في 21 آذار/مارس)”.

إقرأ على موقع 180  واشنطن تقرع الباب الإيراني عبر سويسرا.. فلا يأتي الجواب

ولم يقتصر الأمر على إقرار القانون الذي صادق عليه مجلس صيانة الدستور، بل تم تشكيل لجنة تحت مسمى “لجنة الإتفاق النووي”، تضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان ومجلس الأمن القومي الأعلى تردّد أنها هي التي إتخذت القرار بإستئناف مفاوضات فيينا “من نقطة الصفر”، على أن تتحمل حكومة إبراهيم رئيسي الجديدة مسؤولية المفاوضات.

وذكرت مصادر مطلعة غير رسمية أن الوفد الأميركي أبلغ الوفد الايراني في فيينا بأن بعض التعهدات الايرانية في الإتفاق النووي تنتهي عام 2025 وهذا سوف يصعب الأمر على الرئيس جو بايدن في الكونغرس، ولذلك طالبوا الوفد الايراني بإعادة النظر في الجدولة الزمنية المتعلقة بمراقبة الملف النووي الايراني.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن الوفد الايراني وافق على هذا الطلب ولكن لجنة الإتفاق النووي في مجلس الأمن القومي الأعلى رفضت هذا الأمر، وهنا تكمن نقطة الخلاف التي ظهرت من خلال تأكيد المتحدث باسم الحكومة الايرانية (علي ربيعي) ونفي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأعلى (كيوان خسروي).

وكان لافتاً للإنتباه تصريح المستشار السياسي السابق للرئيس حسن روحاني، حميد أبو طالبي الذي قال إنه بالنظر إلى إنتهاء مفاوضات فيينا وبدء المفاوضات المقبلة من نقطة الصفر، حسب إعتقاد الحكومة الجديدة، “من المتوقع أن تبدأ الجولة الجديدة من المفاوضات في أواسط شهر أيلول/سبتمبر المقبل، وليس من المعلوم كم من الوقت ستستغرق المفاوضات الجديدة وإلى أين ستذهب الأوضاع الإقتصادية في ايران القابعة تحت وطأة العقوبات”.

وقد عزّز هذا الإختلاف العلني في الموقف وجهة النظر القائلة بأن حكومة رئيسي لا تريد لمفاوضات فيينا أن تبدأ من النقطة التي وصلت إليها في الجولات الست الماضية بل “من نقطة الصفر”.

Print Friendly, PDF & Email
طهران ـ علي منتظري

كاتب وصحافي ايراني مقيم في طهران

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
free download udemy paid course
إقرأ على موقع 180  ثمان عجاف على إغتيال شكري بلعيد.. إلا من قمع وإفقار