ميدل إيست آي: بن زايد أمام “منعطف” قد يعيد تشكيل المنطقة

لسنوات، كانت السياسة الخارجية الإماراتية كارثية. الآن، وفي الذكرى السنوية الأولى لـ"اتفاقات أبراهام" المعيبة في جوهرها، تجري عملية إعادة تفكير في صياغة ورسم هذه السياسة، التي من المتوقع أن تكون بمثابة "منعطف" يمكن أن يعيد تشكيل الشرق الأوسط، بحسب ما يشرح في هذا التقرير ديفيد هيرست، مؤسس ورئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي" (مقره لندن) والذي يحظى بدعم من دولة قطر.

إن سقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان قد أحدث زلزالاً وصلت إرتداداته منطقة الخليج بأكملها. فالصفائح التكتونية التي كانت تُحدد مَنْ فَعَلَ ماذا، ولصالح مَنْ في المنطقة، تتحول الآن.

التحالفات التي بدت قبل عام واحد فقط وكأنها بُنيت على قاعدة خرسانية متينة بدأت تتصدع. إن الفراغ الذي أحدثه الإنسحاب الأميركي من أفغانستان أثر بشكل مباشر ومحسوس على كل من الرياض وأبو ظبي وتل أبيب، تماماً كما أثر على كابول.

إن أوضح علامة على هذا التحول هي التعهدات والمبالغ المالية الكبيرة التي وعد بها تركيا الزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة.. وتركيا ليست العلامة الوحيدة على التحول الواضح في سياسة الإمارات. فبعد وقت قصير من اجتماعه الأخير مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سافر طحنون بن زايد، شقيق ولي عهد الإمارات محمد بن زايد ورئيس الأمن، إلى قطر بهدف إصلاح العلاقات معها.

قبل عام واحد فقط، كانت الإمارات تحث السعودية على عدم رفع الحصار عن قطر. هذه الزيارة الأخيرة هي اعتراف واضح بأن الحصار كان فشلاً ذريعاً. لقد برزت قطر كأقوى شريك للرئيس الأميركي جو بايدن في منطقة الخليج، وعليها اعتمد الأميركيون في عملية الإجلاء التي طالت الأفغان الموالين لواشنطن وبفضلها كان التواصل ممكناً مع طالبان.

كم أن الوضع مختلف اليوم عمَّا كان عليه في بداية فرض الحصار، عندما تم تصوير قطر على أنها ملجأ للإرهابيين والمتشددين الإسلاميين، فيما غرَّد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مبدياً موافقته على الإجراء السعودي – الإماراتي.

وعد المليارات

يحرص أردوغان على الاحتفاظ بنص محادثته الهاتفية الأخيرة مع محمد بن زايد في صدره، بتكتم وحذر شديدين. قلة فقط من الأشخاص الموثوقين يعرفون فحوى ما وعد به ولي العهد. وفقاً لمصادري الخاصة، فقد عرض محمد بن زايد على أردوغان استثمارات تزيد قيمتها عن 10 مليارات دولار.

وعلى عكس ما حدث مع المجلس العسكري لحكومة السودان، أو مع الرئيس قيس سعيّد في تونس، لم يُجبر أردوغان على الإنتظار طويلاً حتى تصل الأموال. وتفيد الأنباء بأن شركة البريد السريع “أرامكس”، التي تتخذ من دبي مقراً لها، تجري محادثات من أجل شراء شركة الشحن والتوصيل التركية MNG Kargo.

هناك الكثير من السرّية في أنقرة، ولكن هناك شيء واحد واضح: الزخم لإعادة بناء وتشكيل العلاقات يأتي من أبو ظبي. أردوغان متحفظ، ومؤسسة السياسة الخارجية في تركيا تشعر بالإرتياب وتنتابها الشكوك. وكلاهما لديه سبب وجيه لإلتزام الحيطة والحذر.

فكما يقول وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، كانت الإمارت هي من أنفق 3 مليارات دولار في محاولة (وكادت تنجح تقريباً) للإطاحة بأردوغان في 15 تموز/يوليو 2016. لم يذكر جاويش أوغلو الإمارات العربية المتحدة بالإسم، ولكن كان من الواضح من الذي يشير إليه عندما يذكر عبارة “بلد مسلم”.

السياسة الإماراتية الجديدة، هي نشر النفوذ من خلال التعاون الاقتصادي، بدلاً من التدخل العسكري والمنافسة السياسية

الدولة نفسها (الإمارات) تمول مراكز الأبحاث التابعة للمحافظين الجُدد في واشنطن، التي تعمل بانتظام على إثارة الفضائح حول أردوغان وتُقلّل من قدرته على الحفاظ على الليرة التركية. وهي التي تتنافس مع تركيا على النفوذ في سوريا واليمن وليبيا والقرن الأفريقي ومصر وتونس. وهي أيضاً كانت العقل المُدبر وأحد ممولي “الثورة المُضادة” التي أطاحت بالرئيس المصري السابق محمد مُرسي – وهي من حاول مراراً وتكراراً إعادة ترتيب الأولويات في تونس والسودان واليمن. كما أن الطيران الحربي الإماراتي وفَّر في وقت من الأوقات الغطاء الجوي للجنرال الليبي المنشق، خليفة حفتر، في محاولاته المشؤومة لاستعادة العاصمة طرابلس.

كما أنشأت الإمارات جيوشاً من “الذُباب الإلكتروني” لتكييف الرأي العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. والتدخلات الإماراتية خارج منطقة الخليج عاثت خراباً وفساداً في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

لطالما كانت تركيا، ومنذ فترة طويلة، الطرف المتلقي لهذا الأمر. فما هي الأسباب التي قد تجعل من نمر ماضٍ في مهمة ملاحقة الإسلام السياسي بهدف القضاء عليه يغيّر جلده؟ إنه ليس سؤالاً يمكن الإجابة عليه بشكل مُقنع.

كما أن هذه ليست المحاولة الأولى منها لتبدو ودّية مرة أخرى، وتطلب الغفران ويد الصداقة: فقد سبق وقدَّمت الإمارات عرضاً مشابهاً لأنقرة عندما اعتقدت أن هيلاري كلينتون ستصبح رئيسة للولايات المتحدة. لكن، عندما فاز ترامب، تراجعت عن عرضها على الفور. إنها البراغماتية، وليس التغيير الجوهري النابع من القلب، هي سبب أحدث منعطف في فرامل السياسة الخارجية لأبو ظبي. والمتشككون في أنقرة محقون في توخي الحذر.

ومع ذلك، لا يزال من الممكن حدوث ذلك. إن سيل الإشارات الصادرة من أبو ظبي بإتجاه أردوغان وتركيا تحدث في الغالب في المنتديات الخاصة، والرسالة ثابتة ومتسقة ومتناغمة، حتى لو كنت لا تصدقها.

إعادة تقييم استراتيجي

وفقاً لأشخاص على إطلاع ودراية بهذه المحادثات، فإن كبار المسؤولين الإماراتيين يزعمون أنهم يجرون “إعادة تقييم استراتيجية” للسياسة الخارجية لبلادهم.

بدأ الأمر مع جو بايدن. فالإمارات أشارت إلى سمتين من سمات علاقتها المتغيرة مع واشنطن منذ وصول إدارته إلى السلطة: الأولى كانت رسالة ثابتة ومتسقة من الإدارة الأميركية الجديدة لـ”تخفيف حدَّة” التوترات في الشرق الأوسط. والثانية هي عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

كان هذا واضحاً بالفعل في عهد ترامب، عندما رفض الأخير قصف طهران بعدما أرسلت بالشراكة مع وكلائها العراقيين طائرات حربية مسيرة لشلّ منشأتين نفطيتين سعوديتين، ما أدى إلى خفض الإنتاج بمقدار النصف إلى حين. شعرت السعودية والإمارات بأن المظلة العسكرية الأميركية لا تحميهما، فقد كانتا كذلك بالفعل.

إلى جانب كل هذا، هم يزعمون أنه من الصعب تقييم ما حقّقته الإمارات بالفعل. لقد أدت تدخلاتها إلى هزيمة الإخوان المسلمين مرة أخرى كقوة سياسية في كل من مصر وتونس واليمن وسوريا، وجزئياً في ليبيا. لكن تكلفة الجهاد العلماني الذي تمارسه الإمارات، باهظة جداً.

ثلاثة من هذه البلدان هي اليوم في حالة خراب تام. والبلدان الآخران، مصر وتونس، على وشك الإفلاس. فما الذي جناه محمد بن زايد مقابل مليارات الدولارات التي استثمرها في الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟

ومن ثم، يبدو أن السياسة الجديدة للإمارات هي نشر النفوذ من خلال توسيع التعاون الاقتصادي، بدلاً من التدخل العسكري وخوض منافسات سياسية.

الصدع السعودي – الإماراتي

هم لا يبوحون بالأمر، ولكن عند استجوابهم، يتضح من كلامهم أن هناك فتوراً حتى مع الرياض. أحد المبعوثين زعم أن الإمارات أخرت انسحابها من اليمن لمدة عام كامل كي تفسح المجال للسعودية لأن تنهي حربها مع الحوثيين. لكن من الواضح أن اليمن نقطة حساسة جداً بل ومؤلمة بين الحليفين العسكريين.

إقرأ على موقع 180  الكاظمي في حقل الألغام الأميركي ـ الإيراني

فقد أعلنت السعودية مؤخراً عن سلسلة من الإجراءات من شأنها إضعاف أبو ظبي، كان آخرها انسحاب قناة “العربية” وشركة MBC من دبي. وفرضت قيوداً صارمة على السلع المُعفاة من الضرائب في منطقة التجارة الحرة الإماراتية، فضلاً عن إصرارها على أن تبني الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات مقارها في الرياض بدلاً من دبي. هناك الكثير من التنافس في العلاقات بين البلدين الخليجيين في هذه الأيام.

إنها البراغماتية، وليست التغيير الجوهري من القلب، هي التي تسببت في أحدث منعطف لفرملة السياسة الخارجية لإمارة أبوظبي

المحللون السياسيون، المرخص لهم بالعمل في الإمارات، يلمحون، جهاراً، إلى وجود مجموعة مختلفة من الأولويات الإقليمية. فقد غرَّد المحلل السياسي عبد الخالق عبد الله قائلاً “إن الرسالة الرئيسية من واشنطن هي أن الولايات المتحدة لن تُدافع عن منطقة الخليج. إن دول الخليج العربي على مفترق طرق؛ فكيف يجب أن يتكيفوا مع مرحلة ما بعد أميركا الخليجية”؟

بعد أيام قليلة، وفي تغريدة أخرى، أجاب عبد الله على سؤاله الخاص، قائلاً: “هذه هي الدول التي قررت #الإمارات أن تعطيها الأولوية للاستثمار فيها وتطوير العلاقات التجارية معها خلال السنوات العشر المقبلة: الهند، إندونيسيا، تركيا، كينيا، كوريا الجنوبية، إثيوبيا، إسرائيل وبريطانيا”.

الجدير بالملاحظة هنا أن القائمة لم تشمل السعودية ومصر، أقرب حلفاء الإمارات في عام 2013.

“اتفاقات أبراهام” تفقد قيمتها

أبو ظبي ليست الدولة الوحيدة الموقعة على “اتفاقات أبراهام” التي تُعيد تقييم قيمة الكتلة الموالية للولايات المتحدة في منطقة الخليج. فبعد مرور عام واحد على التوقيع في واشنطن، تفقد “أبراهام” بريقها. قبل عام، تراءى لهم أن هناك الكثير من أجلهم. كانت “اتفاقات أبراهام” عبارة عن تزاوج بين العقول والقوة، بين القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي لإسرائيل من جهة، ودولارات الخليج من جهة أخرى.

“أبراهام” كانت طريقة لتجاوز الصراع الفلسطيني، دون الحاجة لإثارة أي فوضى، أو فعل أشياء تهدر الوقت مثل المفاوضات أو الانتخابات أو حتى الحصول على تفويض شعبي. كانت الاتفاقات حلاً فُرض من الأعلى- أمر واقع يتعين على الجماهير العربية أن تتعايش معه.

ولكن مثلما هي المدن الكبرى في السعودية، فقد بُنيت “اتفاقات أبراهام” على رمال متحركة.

كان لتلك الاتفاقات عيبان أساسيان. الأول، لقد اعتمدوا على القادة الأفراد – وليس الدول – الذين اجتمعوا في البداية بشكل سرّي مثل سائقيهم. هذا يعني أنه عندما تمت إزالة لاعبين رئيسيين من الصورة – ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو – فإن المشروع نفسه فقد رعايته وزخمه.

أما العيب الثاني فهو أن فحوى “أبراهام” تمحور حول العلاقة بين دول المنطقة والولايات المتحدة. ولم تتطرق الاتفاقات أو تعالج المشاكل الأساسية التي تطغى على العلاقات بين الفاعلين الإقليميين الرئيسيين أنفسهم.

كان دافع الإمارات للاقتراب من إسرائيل هو تعزيز علاقتها بواشنطن. وكان الاعتراف بإسرائيل دائماً وسيلة لتحقيق غاية وليس غاية في حد ذاتها.

بالنسبة لإسرائيل، من ناحية أخرى، كانت “اتفاقات أبراهام” تدور حول تعزيز أمنها من خلال زيادة نفوذها الإقليمي. لقد أساءت قراءة النوايا العربية بشكل أساسي من خلال تصور التطبيع على أنه شبكة أمان عسكرية ودبلوماسية لوجودها المستمر.

تسفي بارئيل، من صحيفة “هآرتس”، لاحظ أن “التحول المتباين للعلاقات الدولية سيتطلب من إسرائيل التأكد من مكانتها في التحالف الذي تم تشكيله حديثاً. فالفكرة التي كانت تقول بأن هناك جبهة مؤيدة للولايات المتحدة توفر لإسرائيل شبكة أمان عسكرية ودبلوماسية، وتعمل إلى جانبها كائتلاف غير رسمي ضد إيران، بدأت في الإنهيار”.

لقد استغرق سقوط قطعة النقود ثماني سنوات طويلة.. وإدراك الأمر فرصة حقيقية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ما بعد أميركا

إعادة التنظيم الإقليمي

لم تكتف الولايات المتحدة بتوفير العصا والجزرة اللازمتين لإكراه دول مثل السودان على الإنضمام إلى “اتفاقات أبراهام”، مقابل إزالتها من قائمة الدول الإرهابية. كان هذا هو سبب الاتفاقات نفسها.

إن الإماراتيين، الذين سارعوا إلى الابتعاد عن الهدف، رأوا الشكل المستقبلي لعالم ما بعد النفط.

ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لم يتصالح حتى اللحظة مع الغياب العسكري الأميركي. ربما سيفعل الآن بعد أن سحب بايدن للتو صواريخ باتريوت الأميركية من المملكة، ورفع الحظر، الذي كان اثنان من أسلافه قد فرضاه على الوثائق السرّية التي تزعم وجود صلات للحكومة السعودية مع اثنين من خاطفي الطائرات الأميركية في 11 أيلول/سبتمبر.

وعلى عكس محمد بن زايد، يحمل محمد بن سلمان ضغائن شخصية. فهو لا يستطيع أن يغفر لأردوغان الدور الذي لعبه في إبقاء حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي على جدول الأعمال في واشنطن. وبذلك، أضر أردوغان بشكل دائم بسمعة محمد بن سلمان الدولية، ما جعل من تكرار رحلة الذهاب إلى لندن والولايات المتحدة أمراً مستحيلاً على الملك السعودي المستقبلي.

لا تزال نفسية محمد بن سلمان – على الرغم من مظهرها الحداثي المتمثل في الظهور كمُصلح – متجذرة في ماضيه البدوي. كونه الملك المستقبلي، يعتبر بن سلمان الشعب السعودي مُلكاً له، ويتعامل معهم على أنه هو سَيْدُهم ومولاهم. هو وحده من يحدد طريقة وأسلوب وإمكانية التعامل مع الدول الأخرى. هو من يقرر ما إذا كانت مملكته ستعترف بإسرائيل، أو ما إذا كان بإمكانه- كما هو الحال الآن- اللجوء إلى إسرائيل لتزويده بأنظمة الدفاع الصاروخي.

وبرغم أن كل هذه التحركات هشة وقابلة للعكس بطبيعتها، نظراً لأنها ناجمة عن أحداث خارج المنطقة وليس داخلها، فقد يكون هناك ضوء في نهاية هذا النفق المظلم للتدخل الدائم. إذا تمكنت الجهات الفاعلة الإقليمية نفسها من إقامة علاقة عمل في ما بينها – وليس المطلوب أكثر من ذلك – فإن الإستقرار لن يعتمد على مجموعة صغيرة من الطُغاة.

من المرجح أن تمثل العلاقات بين القوى الإقليمية مصالح الدولة، وليس المصالح الشخصية لقادتها. وهذا بحد ذاته سيشكل تقدماً إذا تحقق بالفعل.

يجب أن يكون قرار محمد بن زايد بإعادة تقييم سياسته الخارجية حقيقياً وليس انحرافاً مؤقتاً. إنه مُحق في إعادة تقييم سياسته الخارجية. لقد كانت كارثية، وتسببت بمضيعة الكثير من أموال الدولة. كما أنها أضعفت الدول التي كانت قوية في يوم من الأيام، مثل مصر، وتسببت في تدفقات هائلة من اللاجئين.

لقد استغرق سقوط عملة النقود ثماني سنوات طويلة. ولكن إذا كان الأمر كذلك بالفعل، فإن هذا الإدراك يقدم فرصة حقيقية لإعادة تشكيل شرق أوسط ما بعد أميركا.

* عن “ميدل إيست آي

Print Friendly, PDF & Email
Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  لبنان: هل نحن أمام عقد ضائع من الإنهيار الطويل؟