“الترويكا” الأوروبية تُصعّد.. إلى أين يتجه الملف الإيراني؟

نفذّت الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) تهديدها وأبلغت مجلس الأمن الدولي أمس الأول (الجمعة) بعدم التزام إيران بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" (الاتفاق النووي الموقع عام 2015)، وقرّرت بالتالي اللجوء إلى الآلية المعروفة باسم "آلية الزناد" (سناب باك)، أي إعادة تفعيل آلية العقوبات الدولية في مجلس الأمن.

جاء هذا التطور، بعد ثلاثة أيام من آخر اجتماع عُقِدَ في جنيف بين إيران والترويكا الأوروبية (الثلاثاء الماضي) للنظر بامكانية العزوف عن تفعيل “آلية الزناد”، حيث حاول الإيرانيون ثني الأوروبيين عن خطوتهم، لكن تبين أن الترويكا الأوروبية باتت واقعة بين مطرقة التهديد الإيراني بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وسندان الضغوط المتزايدة من قبل الولايات المتحدة لتفعيل آلية عودة ستة قرارات صادرة من مجلس الأمن الدولي قبل العام 2015 بما في ذلك وضع إيران تحت الفصل السابع.

الطلب الأوروبي سبقه توجيه الترويكا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بداية العام الحالي تضعه في اطار ما تعتقد به من “انتهاكات” مارستها إيران تتعارض مع القرار الأممي 2231 الذي احتضن الاتفاق النووي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية سارعت في حينه إلى توضيح الموقف للأمم المتحدة خصوصاً بعد انسحاب الجانب الأميركي من الاتفاق (2018) وتملص الأوروبيين من الايفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها في الاتفاق بحجة الضغوط التي مارستها واشنطن والتي تمنعهم من تنفيذ القرار الأممي 2031.

ومن الواضح ان عملية تفعيل “آلية الزناد” ليست بالعمل الهين والبسيط لانها يجب ان تمر عبر لجنة تحكيمية من قبل الموقعين علی الاتفاق ومن بينهم روسيا والصين واذا ما تمت إدانة إيران عندها يتم تفعيل الآلية بصورة أتوماتيكية من دون الحاجة للتصويت من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي.

وبرغم طلب تفعيل “آلية الزناد”، فإن مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أوضحت أن مهلة الثلاثين يوماً تُمثل فرصة للبحث عن حلول دبلوماسية للأزمة المرتبطة بالاتفاق النووي.

وبطبيعة الحال، توعدت إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال عودة عقوبات مجلس الأمن لكن هذه العقوبات لن تعود قبل الثامن عشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل ولربما أكثر من ذلك، بسبب الاجراءات القانونية التي يجب تمريرها في مجلس الأمن قبل القبول بالطلب الأوروبي من عدمه.

عملياً، تبقی الكرة في الملعب الأميركي. واشنطن قادرة على الإجابة بـ”نعم” أو “لا” علی مخاطر هذا التصعيد أو القبول بالعودة إلى المفاوضات علی قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ومعادلة “رابح/ رابح”

وقد طرح الأوروبيون خلال اجتماعاتهم مع إيران ضرورة العودة إلى المفاوضات مع الأميركيين مقابل عدم تفعيل “آلية الزناد”، لكن هذا الاقتراح اصطدم برفض طهران التي تنتظر استحقاق 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لانتهاء صلاحية القرار 2231، في حين اعتبرت أن تفعيل “آلية الزناد” باتت “غير قانونية” و”غير أخلاقية”.

في ظل هذه المشهدية المعقدة، طرحت روسيا التي ستترأس مجلس الأمن الدولي بدءاً من يوم غدٍ (الإثنين) في الأول من تشرين الأول/أكتوبر مبادرة باعتبارها عضو رئيسي في المجلس المذكور وعضو في المجموعة الدولية (5+1) لتمديد صلاحية القرار 2231 لمدة ستة أشهر إفساحاً في المجال لاستئناف المفاوضات مع إيران في الوقت الذي تتحدث المصادر عن أن التمديد من قبل مجلس الأمن سوف يُلغي امكانية تفعيل “آلية الزناد” علی عكس حالة تفعيلها من قبل المجموعة الأوروبية.

وأعلن نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانتسكي أن موسكو اقترحت في الأمم المتحدة تمديد عمل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن الاتفاق النووي الإيراني. وقال للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن روسيا والصين، كطرفين مسؤولين في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، منحا مساحة أكبر للدبلوماسية وتوفير فرص للبحث الدبلوماسي عن حل لهذه المشكلة، مشيراً إلی أن روسيا “تعتقد أن اختيار المجتمع الدولي يجب أن يكون لصالح السلام والدبلوماسية، وليس لصالح الحرب، وهذا بالضبط ما يتعلق به مشروع قرارنا”، الذي يُمدّد صلاحية القانون حتی 18 نيسان/أبريل 2026.

هذا الأمر وإن كان ينسجم مع الرغبة الأوروبية ومع ما تقوله واشنطن بشأن المفاوضات لكنه مرهون بنتيجة التصويت من قبل مجلس الأمن الدولي؛ خصوصاً أن إيران سمحت لفرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفقد منشآت إيرانية، وهي خطوة تساعد الجانب الروسي على تمرير مقترحه.

وتشير المعلومات إلی أن إسرائيل تنتظر اقدام الترويكا الأوروبية على طلب تفعيل “آلية الزناد” من أجل شن هجوم جديد علی إيران بضوء أخضر أميركي كما فعلت في 12 يونيو/حزيران الماضي. لكن الجانب الإيراني المعني بهذه السردية يتحدث بفم ملآن عن رد أي اعتداء وبقدرة أكبر من تلك التي استخدمها في المرة السابقة مستفيداً من تجاربه الماضية.

وتتحدث المؤسسة العسكرية الإيرانية عن منظومة صواريخ لم تستخدم في مواجهة حزيران/يونيو الماضي هي:

-صاروخا “خورمشهر 5” و”قاسم بصير”، وهما صاروخان انشطاريان يتميزان بقدرتهما علی اختراق أنظمة الدفاع الجوي ويحملان رؤوساً حربية قوية ودقة عالية في إصابة الأهداف.

إقرأ على موقع 180  الحكومة اللبنانية الجديدة.. ماذا ينتظرها من تحديات؟

-صاروخ رستاخيز، الذي أسمته وسائل الإعلام العبرية “يوم القيامة”، وهو صاروخ غامض لن تتحدث عنه طهران كثيراً لكن مصادر مطلعة قالت إنه صاروخ باليستي ضخم قادر علی حمل رأس حربي كبير، وفي حال بلوغه الهدف المحدد في العمق الإسرائيلي “فإنه قادر على تغيير موازين القوی في الشرق الأوسط”.

-صاروخ جاسك 2، وهو صاروخ بحر أرض لم يستخدم سابقاً.

والجدير ذكره أن المناورات الأخيرة للجيش الإيراني اختبرت المُسيّرة “باور 5” التي تُطلق من قطع بحرية بهدف ضرب أهداف بحرية بعمق 400 كيلومتر.

عملياً، تبقی الكرة في الملعب الأميركي. واشنطن قادرة على الإجابة بـ”نعم” أو “لا” علی مخاطر هذا التصعيد أو القبول بالعودة إلى المفاوضات علی قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل ومعادلة “رابح/ رابح”.

(*) ينشر بالتزامن مع جريدة “الصباح” العراقية

([email protected])

Print Friendly, PDF & Email
محمد صالح صدقيان

أكاديمي وباحث في الشؤون السياسية

Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  حروب الجيل الرابع.. المُسيّرات الإيرانية نموذجًا