رونين بيرغمان: هذه سيناريوهات الضربة الأميركية لإيران!

18018022/02/2026
تحت عنوان "سيناريوهات هجوم قريب على إيران"، نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقالة مترجمة من العبرية إلى العربية للكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان (يديعوات أحرونوت)، يعرض فيها للموقف الإسرائيلي من جهة وللموقف الأميركي من جهة ثانية، ويخلص إلى أن الهدف ليس إسقاط النظام في إيران "بل توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لم يوافق عليها حتى الآن".

“الآن، هناك جيشان، أميركي وإسرائيلي، على طول وعرض الشرق الأوسط والخليج الفارسي، ومئات الطائرات، وحاملات طائرات مع حاشيتها الهائلة، وقوات غفيرة. وقوة النار هذه لم تشهدها هذه المناطق منذ حرب الخليج في سنة 1991، بما في ذلك بطاريات للدفاع ضد الصواريخ لصد أيّ ردّ إيراني، ليس فقط ضد إسرائيل، بل أيضاً ضد القوات الأميركية وحلفائها، مع أوامر بالاستعداد للعملية ابتداءً من اليوم.

حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” تبحر بكامل قوتها لتتموضع في شرق المتوسط، وضمت إليها مجموعة سفن ترافقها، في خطوة استثنائية بحد ذاتها، يمكن أن تشكل مؤشراً إلى ما هو آتٍ. فالتوتر بلغ ذروته، والكل ينتظر قرار رجل واحد في جادة بنسلفانيا 1600 في واشنطن.

حتى الآن، يمكن التقدير أنه يوجد أمر من دونالد ترامب للولايات المتحدة، ثم لإسرائيل، بالاستعداد لشن هجوم على إيران في غضون أيام، ضمن طيف واسع من السيناريوهات، التي من المرجّح أن تشمل احتمال مشاركة إسرائيل في الهجوم، بحيث تتولى الولايات المتحدة معالجة المشروع النووي، بينما تتكفل إسرائيل بمنظومة إنتاج ونشر وتخزين وإطلاق صواريخ أرض – أرض الإيرانية. وحتى إشعار آخر، تُعَد إسرائيل لاعباً ثانوياً في حدثٍ تديره الولايات المتحدة. وهذه أبرز النقاط التي تُشكل الصورة حتى الآن

أولاً؛ ما هي نتائج الهجوم السابق؟

حصدت عملية “شعب كالأسد” [الحرب على إيران في حزيران/يونيو الفائت]، نجاحاً مهماً، عسكرياً واستخباراتياً، وقياساً إلى التخطيط والتنفيذ؛ أمّا المشكلة، فكانت في المبالغة السياسية، إذ تحدث ترامب عن تدمير كامل، بينما تحدث بنيامين نتنياهو عن إزالة تهديدَي النووي والصواريخ. وحرص الجيشان وأجهزة الاستخبارات في البلدين على إبقاء النتائج الحقيقية طيّ الكتمان، تجنباً للاصطدام بالقيادتين، لكن النتائج الفعلية كانت أقلّ كثيراً من الطموح المعلن؛ فالمشروع النووي لم يُدمَّر، ووفق أحد التقديرات، لم يُرجَع سنوات إلى الوراء، بل ربما سنة واحدة، أو أقل.

ظهرت فعلاً مؤشرات إلى الاستعداد للهجوم، وبوضوح: حشود القوات؛ إخلاء قواعد أميركية كبيرة في الخليج؛ اقتراب حاملة الطائرات “جيرالد فورد” لاستكمال قوة النار؛ أسطول طائرات التزويد بالوقود القادر على دعم القوات الأميركية والإسرائيلية على حد سواء؛ جسر جوي لكبار المسؤولين الأميركيين إلى إسرائيل، وفي الاتجاه المعاكس أيضاً؛ فضلاً عن خطوات سبق أن فُهمت لاحقاً على أنها مؤشرات تمهيدية، مثل امتناع أميركا من نسف المفاوضات بشكل علني والإيحاء بوجود جولة إضافية قبل أي ضربة.

وهناك كثيرون من الإسرائيليين يعرفون أناساً تم استدعاؤهم للاحتياط، أو لمهمات طارئة. هؤلاء يستعدون لاحتمال صدور أمرٍ، لكن يجب التمييز بين الاستعداد والقرار الفعلي؛ فأحياناً، تنتشر حالة ذعر بسبب تقديرات غير رسمية، على الرغم من عدم صدور قرار نهائي من البيت الأبيض.

ثانياً؛ ماذا عن الدفاع؟

إن إسرائيل دولة صغيرة، ما زالت تعيش صدمة قومية. ففي الحرب ضد إيران، نهض الجيش الإسرائيلي كالأسد، وحقق اختراقات، لكن الشعب تلقى عدداً غير قليل من الصواريخ، وأدرك حجم الخطر. وعلى الرغم من ذلك، فإن الإيرانيين يعتقدون أن إسرائيل تعاني جرّاء نقص في صواريخ الاعتراض، وبشكل خاص صواريخ “حيتس”، السلاح المركزي ضد الصواريخ. علاوةً على  ذلك، يعتقد الإيرانيون أنه بينما عرفت إسرائيل كيف توفر دفاعاً جيداً نسبياً عن أهداف استراتيجية وقواعد عسكرية، فإن أجزاء من المدن الإسرائيلية لم تكن محمية وتضررت، حتى إن إصابة واحدة كانت قاسية للغاية، ومن هنا، ثمة احتمال لتركيزهم على مناطق مدنية في إسرائيل، مدن كبرى وسكان مدنيين. طلبت إسرائيل تأجيلاً من الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع لاستكمال الاستعدادات الدفاعية والهجومية، هناك في الجيش الإسرائيلي مَن يرى أن الفترة منذ حزيران/ يونيو استُغلت لمصلحة تعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ الإيرانية.

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أنه إذا لم تبادر إسرائيل إلى مهاجمة إيران، فإن احتمال أن تبادر إيران إلى مهاجمتها ليس مرتفعاً، لكن إذا هاجمت إسرائيل مع الولايات المتحدة، فسيكون الوضع مختلفاً تماماً. فالولايات المتحدة تسعى لجولة قصيرة بكثافة نارية قصوى تُحسم خلال أيام، لكن الحرب، مثل الاتصال الهاتفي، لها طرفان، ولا يمكن الجزم بكيفية تصرُّف الإيرانيين، أو مسار التصعيد.

ثالثاً؛ إسقاط النظام أم ضرب المواقع النووية؟

ما الهدف الحقيقي للضربة الأميركية؟ لنفترض أن كل القوات الأميركية المنتشرة حالياً كانت جاهزة منذ كانون الثاني/يناير، وأن ترامب أمرَ القيادة الوسطى للجيش الأميركي بعدم الاقتصاد في القوة، بهدف إسقاط النظام، وحتى لو انضمت إسرائيل، فهل كان ذلك سيؤدي فعلياً إلى إسقاطه؟ هل يمكن إسقاط نظامٍ من دون قوات برية؟ وهل يُقصف كل مركز شرطة؟

بحسب أوساط عديدة تحدثت مع أوساط أميركية رفيعة المستوى، يبدو كأن هذه الفكرة بدأت تتراجع في البيت الأبيض، فإسقاط النظام [في إيران] لم يعُد هدفاً واقعياً، ولو كان مرغوباً. والهدف البديل، حتى لو أُعلِن خلاف ذلك، هو توجيه ضربة نارية شديدة جداً على مدى بضعة أيام، تُلحق أكبر ضرر ممكن بالنظام؛ عندها تجبره على العودة إلى طاولة المفاوضات والموافقة على تنازلات لم يوافق عليها حتى الآن. فالاقتراحات التي طرحتها إيران في جنيف لا تزال بعيدة جداً عن الحد الأدنى الذي تطلبه أميركا. هذا الهدف منطقي أكثر كثيراً، لكن الإيرانيين أثبتوا أنهم لا يتصرفون دائماً حسبما يتوقع منهم الآخرون.

إقرأ على موقع 180  بوتين ودوغين.. والحلم الإمبراطوري الكبير

رابعاً؛ إسرائيل ونتنياهو

في أواخر سنة 2025 ، سعى نتنياهو خلال لقائه السابق مع ترامب للحصول على ضوء أخضر لشن هجوم إسرائيلي على إيران في موعدٍ ما بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو. كما أن إسرائيل كانت تدرس الانضمام إلى هجوم محدود للولايات المتحدة على إيران قبل بضعة أسابيع، في ذروة الاحتجاجات؛ في هاتين الحالتين، اعتقد بعض القادة الرفيعي المستوى في الجيش أن على إسرائيل تعزيز دفاعها أولاً؛ أمّا نتنياهو، فطلب من ترامب ضمانات دعمٍ دفاعي، لكن ترامب لم يلتزم، وجرى الحديث عن لقاء آخر بينهما.

اليوم، تبدّلت الحسابات داخل الجيش الإسرائيلي، فالظروف تغيّرت بشكل جذري، ومع اندلاع الاحتجاجات، وجد ترامب نفسه في وضع يدفعه إلى اتخاذ قرار، بينما يهمس بعض مستشاريه في أذنه بعبارة: “لا تكن مثل أوباما”. لكن من دون شك، هناك عامل إضافي في حساباته: إسرائيل ونتنياهو. فإذا انتهت هذه الجولة بضربة أميركية كبيرة ضد أهداف نووية وصاروخية، فستكون هذه المرة الثالثة، في أقل من عام، التي ينجح فيها نتنياهو في اقتياد ترامب إلى المسار الذي يريده، وبخلاف رأي كثيرين، هو ما يعزز صورة العلاقة المتينة بينهما. وإذا تولى الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من المهمة التي كان يُفترض أن ينفّذها الجيش الإسرائيلي في حرب أُخرى، فسيُعَد ذلك إنجازاً إضافياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي. ولهذا السبب، غيّر كثيرون من كبار الضباط الإسرائيليين موقفهم. وبحسب مسؤول أمني رفيع: “لدينا فرصة تاريخية لكي نكون فيها الشريك الأصغر، وهم [الأميركيون] يقودون كل شيء؛ لديهم وسائل وقنابل لا نملكها، وهم سيتحملون معظم العبء.” ولهذا، يرحّب كثيرون في إسرائيل بتلقّي إشارة الانطلاق”.

(*) المصدر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية

Print Friendly, PDF & Email
180

Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
udemy course download free
إقرأ على موقع 180  فُحش إسرائيلي بتواطؤ غربي وعربي