سعيد عيسى, Author at 180Post - Page 2 of 9

TRUMP-ARCHER.jpg

في صباح بارد على شاشات وول ستريت، تبدو القصة كأنّها إعادة عرض لفيلم قديم، ضجيج سياسي، تهديدات جمركية، ثم تسوية في اللحظة الأخيرة. المتعاملون الذين عاصروا 2019 يتذكرون كيف قفز اسم غرينلاند إلى العناوين ثم تراجع إلى الهامش، وكيف تعاملت الأسواق مع الأمر كفقاعة كلامية أخرى في قاموس التفاوض الخشن. كثيرون، اليوم، يشعرون بالسيناريو ذاته، “مساومة تجارية” على طريقة دونالد ترامب، سقف مرتفع ثم هبوط منظم، وربما صورة تذكارية لصفقة ما.

800-1.png

يتناول كتاب "اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية" للدكتور نجيب عيسى سؤالاً مركزياً ظل يلاحق التجربة اللبنانية منذ الاستقلال: لماذا عجز لبنان، برغم كفاءاته البشرية وأمواله المتدفقة وموقعه الجغرافي، عن بناء اقتصاد منتج وتنمية مستدامة، بينما تمكنت دول أفقر وأكثر هشاشة من تحقيق ذلك؟ يقدّم عيسى جواباً حاسماً: فشل التنمية لم يكن صدفة ولا مجرد نتيجة فساد وسوء إدارة، بل هو إعاقة مقصودة وبنيوية، لأن أي تنمية حقيقية كانت ستنسف الأسس التي يقوم عليها النظام السياسي–الطائفي والريعي القائم.

850.jpg

في خريف عام 1977، وقف المستشار الألماني هيلموت شميت في قاعة معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن، وألقى خطاباً هادئاً لكنه كان بمثابة زلزال جيوسياسي في أوساط النخبة الأوروبية. حذّر شميت من أنَّ "التوازن الاستراتيجي" الذي يحمي أوروبا يتآكل بصمت، وأنَّ الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن للأمن الأوروبي لم يعد خياراً مضموناً. كان ذلك في زمن الحرب الباردة، حين كانت أوروبا تعيش في ظل صراع العمالقة بين واشنطن وموسكو، لكن شميت، بواقعيته الباردة، أدرك مبكراً أنَّ التحولات في الداخل الأميركي قد تترك القارة العجوز مكشوفة في لحظة حرجة.

750.jpg

أثارت مقابلة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون مع الزميل وليد عبود عبر شاشة "تلفزيون لبنان"، ليل أمس، سجالات متباينة في الفضاء الافتراضي بين مؤيد ومنتقد ولا سيما في ضوء تأكيده أن الدولة هي وحدها من يحق لها حمل السلاح، وأن السلاح خارج إطار الدولة انتهت وظيفته وأصبح عبئاً، وأن الجيش اللبناني يطبق هذا القرار تدريجياً من ضمن خطة واضحة. تطرح المقابلة مجدداً حساسية الملف اللبناني الإسرائيلي في الملعب الداخلي.. وهذه محاولة لتشريح المواقف من قضية الصراع مع إسرائيل.

ayman.jpg

في ليالي بيروت، يمكن لزائر عابر أنْ يرى مطعماً مكتظاً على واجهة بحرية، طاولات محجوزة، موسيقى مرتفعة، فواتير تُدفَع بالدولار النقدي من دون كثير تردد. على مسافة دقائق، مبنى سكني غارق في العتمة، يختار سكّانه ساعات تشغيل المولّد بعناية، ويحسبون كلفة الدواء كما لو كانت قراراً استثمارياً كبيراً.

IMG_0356.jpeg

في الساعات الأولى من صباح 3 كانون الثاني/يناير 2026، بدت كراكاس كما لو أنها مدينة أُقحِمت فجأة في حرب ليست لها. طائرات حربية تشق السماء، انفجارات متتابعة، أعمدة دخان تتصاعد من أطراف العاصمة ووسطها. بعدها، جاء الصوت من واشنطن: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربات جوية وصاروخية واسعة على فنزويلا، وأنّ نيكولاس مادورو، الرجل الذي تحدّى السياسة الأميركية لعقد كامل، أصبح الآن في قبضة الأميركيين وينقل جوًا إلى مكان احتجاز “لمحاكمته بتهم الاتجار بالمخدرات”، ليتبين لاحقاً أنه أصبح في أحد مراكز الاعتقال في مدينة نيويورك.

800-3.jpg

لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، بل تحوّل تدريجياً إلى أكثر الممرات البحرية عسكرةً في العالم. على امتداد ضفتيه، من خليج العقبة شمالاً إلى باب المندب جنوباً، تتزايد القواعد والمنشآت العسكرية، لا بوصفها ترتيبات دفاعية فقط، بل كنقاط ارتكاز لمشاريع نفوذ أوسع تربط الأمن بالتجارة، والجغرافيا بالسياسة، والبحر بمستقبل النظام الإقليمي.

730.jpg

الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.

800-61.jpg

في الليلة التي سبقت رأس السنة، بثّ التلفزيون السعودي الرسمي لقطاتٍ مصوّرة بالأسود والأبيض قال إنها التُقطت في ميناء المكلّا على بحر العرب. لقطاتٌ تُظهر شاحنات مدرّعة وهي تخرج من بطن سفينتين وصلتا، وفق الرواية السعودية، من ميناء الفجيرة في الإمارات، وتُفرَّغ على عجل تحت أضواء كاشفة. بالنسبة للمشاهد العادي، قد تبدو الصور جزءًا آخر من حرب اليمن الطويلة. لكن في الرياض وأبو ظبي، كان الجميع يفهم أنّ شيئًا أعمق يتصدّع هذه المرة.

800-57.jpg

إذا كان القسم الأول من هذا النص يرصد صعود الجنوب اليمني كسلطة أمر واقع عند بوابة البحر، فإن هذا القسم ينتقل إلى ارتدادات ذلك على بقية الأطراف، وكيف تقرأ السعودية هذا التحول؟ كيف يرد الحوثيون عليه بحربٍ في البحر الأحمر؟ وكيف تدفع الأولويات الغربية، المتركزة على أمن الملاحة، نحو أفكار مثل "الاعتراف الوظيفي" بالجنوب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على توازن الداخل اليمني والنظام الإقليمي الأوسع؟