علم موقع 180 أن المشاورات السياسية المكثفة التي جرت في العاصمة اللبنانية في الساعات الأخيرة، أفضت إلى خرق كبير على صعيد تسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية.
علم موقع 180 أن المشاورات السياسية المكثفة التي جرت في العاصمة اللبنانية في الساعات الأخيرة، أفضت إلى خرق كبير على صعيد تسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية.
خرج اللبنانيون إلى الشوارع متحررين من قيود المذهبية والطائفية بحثًا عن هوية ضائعة منذ قيام لبنان. هؤلاء يرفعون شعارات تبدأ من عند إسقاط النظام وتنتهي عند فرصة علم أو عمل أو ربطة خبز. ماذا عن نظرة الغرب وتحديدًا الولايات المتحدة للبنان في هذه اللحظة؟
لم تأت إطلالة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الإعلامية في ظرف عادي، بل في ظرف غير مسبوق دلّل عليه سلامة من خلال إشاراته مرات عدة إلى أننا "نمر بظرف إستثنائي"، وذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس (الإثنين) على وقع أصوات المحتجين خارج أسوار المصرف، الذين كانوا يحملونه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان المالية والنقدية والإقتصادية، نتيجة سياسات مستمرة منذ 27 عاما، لا سيما تلك التي إنتهجها في السنوات الأخيرة؛ أي الهندسات المالية.
هو يوم المنابر السياسية اللبنانية، وإن دل على شيء، إنما على خطورة اللحظة السياسية والإقتصادية والمالية في لبنان. ما هو مستحيل عند حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، كان ممكناً عند حاكم لبنان الفعلي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمقاربته الخيارات الكبرى للبنان، سياسياً وإقتصادياً، وصولا إلى الدعوة الأولى من نوعها لإدارة لبنان وجهه نحو الشرق، أي نحو الصين، بدلا من الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الأميركية.
ثلاثة دروس استخلصها أبو محمد الجولاني زعيم "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقاً) من تطور الأحداث في شرق الفرات خلال الشهرين المنصرمين. الدرس الأول جاء من خيانة البيت الأبيض لحلفائه في "قوات سوريا الديمقراطية"، حيث ترسخت قناعة الجولاني بأن الرهان على العلاقة مع تركيا لن يؤول إلا إلى نهاية مشابهة. والدرس الثاني قرأه الجولاني بتمهّل بين يديّ ما جرى لخصمه اللدود أبي بكر البغدادي، فلم يجد بدّاً من إجراء مراجعة عميقة تمكنه من تجنب المصير ذاته. أمّا الدرس الثالث فخلاصته أن الوقت ليس وقت "تمكين" وإنشاء إمارات ودول بسبب الفيتو العالمي ضد هذا السلوك، لذلك من الأجدى استغلال ما تيسر من "التمكين" بهدف الاستعداد لمرحلة ما بعده.
من المتوقع أن يناقش مجلس النواب اللبناني يوم الثلاثاء المقبل، إقتراح قانون للعفو العام بات مثار جدل كبير، وسط دعوات متتالية من قبل مجموعات في الحراك الشعبي إلى سد كل المنافذ المؤدية إلى مجلس النواب في وسط بيروت من أجل منع إنعقاد الجلسة إحتجاجا على إقتراح القانون المذكور.
يواجه لبنان أزمة إقتصادية ـ مالية، لم يشهد مثيلاً لها حتى في عز حربه الأهلية التي دامت خمسة عشر عاما. فقد مضى أسبوعان على إستقالة حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري وما تزال جهود تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها، الأمر الذي إستوجب اللجوء إلى "مسكنات" للوضع المالي والنقدي.
برغم استعراضيّة المشهد، إلا أنّ تساقط أفراد عائلة أبي بكر البغدادي بيد أجهزة الأمن التركيّة بهذه السرعة والكثافة، لا بدّ أن ينطوي على دلالات عديدة حول طبيعة العلاقة التي ربطت بين الجانبين في مرحلة ضمور "الدولة"، كما لا بدّ أن يطرح تساؤلات كثيرة حول توقيت هذه الحملة الأمنية التي أعقبت مقتل زعيم "داعش" بأيام قليلة.
في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 209، سلم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، كتاب إستقالته رسمياً، وأبلغه "كنت إلى جانبك طوال ثلاث سنوات من موقعي رئيسا للحكومة، والآن سأبقى إلى جانبك، سواء أكنت رئيس حكومة أم مواطناً عادياً". العبارة الأخيرة أثارت نقزة عون، ولكنه لم يعلق عليها. بعد عشرة أيام، يعود الحريري إلى القصر الجمهوري، ويخرج بتصريح مقتضب جداً. ما لم يعلنه أمام الصحافيين، قاله لرئيس الجمهورية "أنا لا أريد أن أكون رئيسا للحكومة. إبحثوا عن غيري".
ثمة سباق محموم بين محاولة إحتواء التطورات اللبنانية، بأبعادها السياسية والإقتصادية والمالية، وبين إحتمال أن يقدم طرف داخلي على قلب الطاولة، سعيا إلى منع إنزلاق الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة.