رأي Archives - Page 2 of 357 - 180Post

ma.jpg

لم تكن القضايا الخارجية التي تعامل معها الرئيس دونالد ترامب خلال عام 2025 أزماتٍ مؤقتة قصيرة الأجل، بل مثّلت تحديات هيكلية طويلة الأمد، تمتد خلال عام 2026 وربما إلى ما بعده؛ مثل مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومصير الحرب في أوكرانيا، وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة في إسقاط النظام الحاكم في فنزويلا، واستمرار المنافسة الاستراتيجية مع الصين.

800.jpg

تتزايد في الآونة الأخيرة النقاشات حول مستقبل الكيانات السياسية في المنطقة، ولا سيما ما يتصل بإشكاليات الفيدرالية والتقسيم. ويأتي هذا السجال في سياق تحولات إقليمية ودولية عميقة، تفرض إعادة التفكير في دور الدولة وحدودها، وشروط بقائها أو إعادة صوغها.. مثل الهوية الوطنية والإطار والعمق التكاملي والحضاري.

760.jpg

عند ظهور منشور إشكالي يتناول السياسة أو الدين أو الأخلاق أو الاجتماع أو الثقافة، تتجه الأنظار تلقائيًا نحو التعليقات. هذا الحيّ السفلي من النص يتحوّل إلى مختبر حيّ، تُفكَّك داخله طرائق التفكير، وتنكشف البنى الذهنية، وتُقرأ الأسس التي يُشاد عليها الحكم والموقف. التعليقات تؤدي وظيفة سجلّ فوري لحركة الوعي الجمعي، وتمنح الباحث فرصة نادرة لمراقبة العقل العام في لحظة اشتباك مباشر مع القضايا الكبرى.

780-1.jpg

حدّثنا ابنُ الكرامِ، قال: «طلع علينا بعض المعارضة الفكرية السياسية، وأخصّ منها الخارجية، وأفرادها، هم على معظم الصُعُد، بسَكينة شخصية واطمئنان من نوائب الزمان الداخلية: الكهربائية والمائية والطاقيّة والغذائية والتعليمية.. فهم في منأى عن معاناة الشعب اليومية، التي يتحايل الكادحون عليها بزنودهم، بما حضر"!.. وهذا حال الشعب بالمُختَصَر.

802.jpg

بعد ساعات قليلة يُغلق العالم ولبنان صفحة العام 2025؛ عامٌ استحال فيه «وطن النجوم» حقلَ صيدٍ مستباحًا لآلة القتل الإسرائيلية، وكرمًا على درب المشاريع المتعددة التي مزّقت الوطن الصغير، ولم يعد يكترث «لِمَن أنا، ومَنْ أنا»، والجميع بين حيرة ودهشة، ينتظر ساعة موته المؤجَّل؛ فمن لم يمت برصاصة، سيقتله عجز أولي الأمر وأصحاب الكلمة والأوصاف الرنّانة. لم يعد في لبنان متّسع لوطن، وعدنا إلى منطق القبيلة ـ الدولة. هكذا يصبح الحال عندما تفقد الأوطان قدرتها على الردع؛ تُصبح عُرضة للاستباحة، ويجد أهلها أنفسهم وحدهم في وجه العواصف، ويصبح «ملوك الطوائف» أسياد النزال والتنازل.

800-58.jpg

لم يتشكّل لبنان كدولة تستند إلى سردية وطنية جامعة أو مشروع سياسي واضح المعالم. لقد وُلد من تقاطع ظروف تاريخية وجغرافية وطائفية، لا من فكرة وطن متخيَّل أو عقد اجتماعي متين. وحين أُعلن «لبنان الكبير» في مطلع القرن العشرين، لم يكن الهدف إقامة دولة حديثة بقدر ما كان محاولة لخلق مساحة توازن بين جماعات سكنت الجبل والساحل والداخل، لكلٍّ منها تاريخها وحساسيتها وخطابها عن ذاتها. ومنذ اللحظة الأولى، بدا السقف الذي جمع هذه المجموعات هشًّا، كما لو أنه سُقِّفَ على عجل فوق بيت لم تُبنَ جدرانه بعد.

800-57.jpg

إذا كان القسم الأول من هذا النص يرصد صعود الجنوب اليمني كسلطة أمر واقع عند بوابة البحر، فإن هذا القسم ينتقل إلى ارتدادات ذلك على بقية الأطراف، وكيف تقرأ السعودية هذا التحول؟ كيف يرد الحوثيون عليه بحربٍ في البحر الأحمر؟ وكيف تدفع الأولويات الغربية، المتركزة على أمن الملاحة، نحو أفكار مثل "الاعتراف الوظيفي" بالجنوب، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على توازن الداخل اليمني والنظام الإقليمي الأوسع؟

699.jpg

ونحن على أعتاب عام جديد، يبدو الشأن السياسي المصري الداخلي والخارجي على المحك، بين ضغوط داخلية متراكمة وتحديات إقليمية لا تهدأ. بين رغبة واضحة لدى الدولة في تثبيت ما تعتبره استقرارًا بعد سنوات صعبة اقتصاديًا وسياسيًا عانى فيها المواطنون كثيرًا، وبين تحديات اقتصادية جمّة دائمًا ما تؤثر في مزاج الجماهير.