رأي Archives - Page 32 of 361 - 180Post

750-18.jpg

تواجه دول الجنوب العالميّ منظومةً معقّدةً من التّحدّيات الاقتصاديّة الهيكليّة والجيوسياسيّة التي تفاقمت بشكلّ حادٍّ في ظلّ صعود نزعة الدّولة القوميّة في الغرب، والتي تجلّت عبر سياسات ٍحمائيّةٍ مثل "أمريكا أولّاً" وارتفاع الرّسوم الجمركيّة وتقليص المساعدات التّنمويّة، ما أدّى إلى تعميق أزمات هذه الدّول المتمثلّة في اختناق الدّيون الخارجيّة التي تجاوزت 8.8 تريليون دولار، وارتفاع التضخّم لمستوياتٍ قياسيّةٍ بلغت 135% في بعض الدول، وتآكل القوّة الشّرائيّة، إضافةً إلى تقدم الأولويات الداخلية الغربيّة على ما عداها، ما يُهدّد جهود دول الجنوب لتحقيق النموّ المستدام والعدالة الاجتماعيّة.

800-31.jpg

العقرب حين يلدغ، يحقن سُمّه عبر إبرة دقيقة متصلة بغدّتين سامّتين في ذيله. السم أداة قتل للخصم، وجزء من جهاز عصبي- بيولوجي يعمل وفق آلية دقيقة: التحفيز يولّد استجابة، والتهديد يطلق شحنة عصبية تجعل الذيل ينقضّ بلا وعي. المفارقة أن العقرب، في لحظة فقدان التوازن أو الإحاطة بالنار، قد يلدغ ذاته. السم الذي يظنه خلاصًا يتحوّل إلى أداة فنائه. هذه الصورة الأوضح لفهم إسرائيل: كائن عصبي مشدود على حافة رد الفعل، يتعامل مع العالم عبر جهاز عصبي مشبّع بالخوف والاستجابة التلقائية.

ONU-Palestina.jpg

لا استقرار في المنطقة العربية وربما في العالم قبل تطبيق حل الدولة الفلسطينية وليس إيجاد حلّ للقضية الفلسطينية. وعند الحديث عن القضية الفلسطينية، دائماً ما يتمّ استخدام مصطلح "حلّ عادل" لفلسطين، على الرغم من أن العدالة تعني ألا تحتلّ فلسطين في العام ١٩٤٨، وألاّ يُقتل ويُهجّر أهلها. والعدالة تعني ألا يُقتل أطفال غزة وأهل هذا القطاع المنكوب والمكلوم على مرأى من العالم أجمع في أبشع إبادة ترتكبها وما تزال دولة احتلال في التاريخ.

destruição.jpg

يُقال إن المقياس الذي يقيس به الإنسان الأحداث والأفعال هو الأهم، وعليه تترتب نتائج تدير لعبة الحياة وتتحكم بمساراتها، ولكن منه أيضاً تبدأ الإشكالية، إذ كيف بإنسان لم يتعلم منذ صغره ولم يتدرب في بيئة سليمة على صحة المقاييس من عدمها أن يتعرف على هذا المقياس السوي الذي يقيس به هذه الأحداث والأفعال؟

800-29.jpg

عقود مضت على توقيع اتفاق الطائف، الاتفاق الذي وُصف حينها بأنه نقطة الانطلاق نحو لبنان جديد؛ دولة مدنية حديثة تُعيد تنظيم السلطة بعد حرب أهلية استمرت خمسة عشر عامًا. آنذاك بدا الطائف كحل وسط بين القوى اللبنانية، بُني على توازنات إقليمية ودولية، وسعى لإعادة ترتيب الدولة على أسس دستورية جديدة، مع منح الطوائف اللبنانية حصصًا محددة في السلطة لضمان الاستقرار الدستوري.

QnjMn1HKL2C5krWJkoS1YILepFRQtjVy.jpg

يشهد النّظام الدوليّ تحوّلاتٍ عميقةٍ في العقدين الأخيرين، حيث يتراجع تدريجيّاً نموذج الهيمنة الأحاديّة الذي ساد بعد نهاية الحرب الباردة، لمصلحة مشهدٍ أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتصارع فيه النّماذج وتتعايش في آنٍ واحد. هذا التّحوّل يثير تساؤلاتٍ جوهرية، هل يقود إلى صراعٍ مفتوحٍ بين النّماذج المتنافسة على قيادة النّظام العالميّ، أم إلى شكلٍ من التّعايش التّنافسيّ (Competitive Coexistence) الذي يسمح بإدارة الاختلافات دون الانزلاق إلى مواجهةٍ شاملة؟ وهل تستطيع الدّول صياغة أشكالٍ جديدةٍ من التّعاون متعدّد الأطراف تراعي الخصوصيّات الوطنيّة ولا تتخلّى عن المكاسب الجماعيّة؟ إنّ الإجابة عن هذه التّساؤلات ستحدّد ملامح الثلثين المتبقيين من القرن الحادي والعشرين، حيث بات من الواضح أنّنا ندخل حقبة "التّعدّدية القسريّة" و"التّحالفات المرنة" بدل القطبيّة الأحاديّة.

720.jpg

باستعادة رسالة الجاحظ "الحنين إلى الأوطان"، وهو الجد الأقدم للمثقفين العرب والمسلمين، ندرك حقيقة المعاناة الإنسانية الفائقة للمهاجرين والمهجّرين والمنفيين في عالمنا المعاصر، بما له علاقة بالمكان والذاكرة من جهة، وبالهويّة والثقافة من جهة أخرى، تلك التي وجدت صورًا للتعبير عنها في أدب المنفى.