مرة بعد أخرى، وحقبة بعد أخرى يطرح سؤال الدولة الفلسطينية نفسه دون أن تتبدى أية فرص ملموسة، أو خطط متماسكة على الأرض، حتى بدا الكلام كله أقرب إلى التهويمات المراوغة.
مرة بعد أخرى، وحقبة بعد أخرى يطرح سؤال الدولة الفلسطينية نفسه دون أن تتبدى أية فرص ملموسة، أو خطط متماسكة على الأرض، حتى بدا الكلام كله أقرب إلى التهويمات المراوغة.
عرضنا في ما سبقَ بعضَ الجوانب التي تدفعنا إلى ترجيح ضعف فرضيّة أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب إنّما وصل إلى ما تسمى "الهزيمةَ السّياسيّة" أمام مختلف خصومه بسبب عدم درايته باللّعبة السّياسيّة العمليّة (كما تدّعي هذه الفرضيّة "العبّاسيّة الطّابع التّأريخيّ" بشكل خاصّ)، أو بسبب عدم تمكّنه منها ومن ألعابها المبنيّة على الحنكة والدّهاء، كما تدّعي أيضاً كثيرٌ من أدبيّاتنا العربيّة والإسلاميّة والتّأريخيّة وإلى يومنا هذا (ومن جميع الفرق تقريباً).
هل أهملنا المساعي نحو بناء الدّولة في العالم العربي؟ هل ارتدّينا إلى أفكار شبيهة بالأفكار الشّموليّة المؤّسسة للكثير من الاستلابات والمظالم؟ هل نحن نعيش ارتكاسةً حقيقيّة في الوعي العام بعد الأحداث التي وقعت في غزّة، أم أنّ الحدث الغزّاويّ أعاد تشكيل الأولويّات وفحص السّرديّات بالشّكل الذي زعزع البنى "الحداثويّة"، ويكاد يعيد للبنى التّقليديّة دورها وفعاليّتها، أم أنّ مبنىً ثالثاً أخذ يشقّ طريقه؟
كل ما جرى ويجري أمامنا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر يكشف المنابت الفكرية للاستعمار والصهيونية. الفكرتان اللتان تشجعان على القتل والتهجير والإبادة الجماعية من جهة وعزل العرب والمسلمين عن بعضهم البعض وعن قضاياهم من جهة ثانية، فيصبحون منعدمي الإرادة لا يجتمعون حول أي قضية مثل النبات المحروم من كل ظروف النمو والحياة الطبيعية والمُعرض بالتالي للذبول والتلف والموت.
تتعلم الشعوب عادة من تجاربها ومآسيها، ما خلا شعوبنا العربية. قد أكون مخطئاً أو ظالماً في حكمي وتقييمي، لكن لا أحد منا معصوماً عن الخطأ ولكن هيا بنا نلتفت إلى الوراء.
من أزمنة بعيدة، تسود بين الجماعات والدول، حقيقة اللامساواة. ما يرتسم حالياً، في حقبة التحولات العالمية، هو سَوْقُ الجميع، إلى زمن انحلال الدول المريضة والضعيفة والمرتبكة والعاجزة و... المنافسة، إلى حقبة تسود فيها سلطة عالمية، بقيادة عسكريتاريا مالية تعلن بطريقة جليلة وجريئة: "أنا الإله فأطيعوني".
"بعد موتي، ستُرمى على قبري أكوام النفايات، لكن رياح التاريخ ستبدّدها"، هذا ما توقّعه جوزيف ستالين قبل بضعة أشهر من وفاته في 5 آذار/مارس 1953.
بوتيرة واحدة وبتوقيت واحد، وبصياغات وأساليب متعددة، تأتي المعلومة لوسائل الإعلام الأميركية والغربية، وتبدأ بعزف النوتة على آلات متعددة، كي تُسمع العالم أجمع أن هناك "خلافاً" ما، بين الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس جو بايدن وحكومة بنيامين نتنياهو.
أي نظام إقليمي في المنطقة؟ سؤال يطرح باستمرار وإلحاح في ظل حالة الفوضى التى يعيشها الإقليم الشرق أوسطي، والتي أكثر ما يدل عليها عدد النقاط الساخنة في الإقليم من حروب وصراعات واضطرابات يحكم مسار تطورها التفاعل بين العناصر الداخلية والعناصر الخارجية في كل من هذه النقاط. كل مجموعة من هذه العناصر تغذي وتتغذى على الأخرى.
أعادت عملية "طوفان الأقصى" البطولية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إحياء القضية الفلسطينية، بعدما كانت الولايات المتحدة الأميركية تعمل مع الكيان الإسرائيلي ودول عربية على إنهاء هذه القضية، وتحويل إسرائيل إلى "دولة" طبيعية في المنطقة ودمجها فيها على كل المستويات السياسية، الاقتصادية والأمنية، وتحويل الوعي العربي من رؤية الصراع مع الكيان، من صراع عربي إسرائيلي إلى مجرد صراع على مناطق جغرافية بين إسرائيل والفلسطينيين، وبالتالي إعادة رسم الوضعية الإسرائيلية في الشرق الأوسط وفق هذه الترتيبات.