بات من الراسخ في المجتمع العلمي أن تقدّم العلوم إنما يُعزى إلى ربطها القوي بالتجربة بحيث يمكننا القول إن هناك ثنائية معرفية في العلوم هي ثنائية النظرية والتجربة. من أين ينطلق هذا الإستنتاج؟
بات من الراسخ في المجتمع العلمي أن تقدّم العلوم إنما يُعزى إلى ربطها القوي بالتجربة بحيث يمكننا القول إن هناك ثنائية معرفية في العلوم هي ثنائية النظرية والتجربة. من أين ينطلق هذا الإستنتاج؟
بينما قررت أطراف بعينها، من بينها الدول العربية، التعامل مع حرب فلسطين الدائرة حالياً كقضية محدودة ومحددة المكان والزمان، حدثت تطورات ووقعت أفعال كشفت أن التفاصيل اليومية لحرب غزة والضفة الغربية ليست سوى القمة الظاهرة من جبل جليد.
ما نفع الكلمات؟ الدم ينطق. القتل سخي. الحياة العادية ممنوعة. لا تفاؤل في أفق أعمى. هناك جديد جديد: الإقامة بين الأنقاض. القتل بلا عقاب. إفراغ الأرض من أبنائها. حراسة الآلام والأوجاع بالرجاء.
الفرص تأتي وتذهب. العبرة في من يتلقّفها أو يضيّعها. المجزرة التي ترتكبها الصهيونيّة الفاشيّة في غزّة بمشاركة وشراكة مع الغرب تُقدّم لنا كعرب فرصة نادرة لوضع استراتيجيّة عربيّة للوحدة من دون التوحّد، من شأنها أن تُساعدنا جميعاً على مغادرة حالة الضعف السياسي واستغلال القدرات الهائلة لبلداننا وشعوبنا والتي لم نعرف كيفية إستخدامها معاً.
لا ينشأ دور بالمصادفة ولا تسقط قيمة بالتقادم. من لم يطل على التاريخ بوقائعه وحقائقه قد لا يلم بالأسباب العميقة الكامنة وراء ملاحقة جنوب إفريقيا بالذات دون طلب، أو تكليف من أحد، لجرائم الإبادة الجماعية، التى يتعرض لها الفلسطينيون فى غزة. إرث التاريخ ماثل فى مشاهد محكمة العدل الدولية.
بحلول نهاية هذا الأسبوع، تكون قد مرت مائة يوم من الحرب الإسرائيلية على غزة بعد هجمات حماس غير المسبوقة فى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضى، اليوم الذى مثّل تحولا جديدا فى منطقة الشرق الأوسط والذى سيتواصل تأثيره لسنوات وربما لعقود قادمة!
مع شيء من المجازفة يمكن القول إنّ المجال الجيوسياسي الإيراني المفتوح على أوراسيا، يُمثّل العُمق الاستراتيجي لعمليّة "طوفان الأقصى"، وقد تجلّت أولى خطواتها بإعادة بناء إستراتيجيّة التحرير الفلسطينيّة في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر وكشف الضعف القاتل للنظام الأمني الإسرائيلي. ولنا الدليل في العلاقات الوثيقة لإيران مع حركات المقاومة الفلسطينيّة، وما تقدّمه طهران لهذه المقاومة من إسناد بالسلاح والمال والعتاد، فضلاً عن حلول لتوسيع هامش الحركة وتجاوز الحصار والموانع الإسرائيليّة والأميركيّة.
يقول وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في تقويمه للتجربة الأميركية في فيتنام إنّ أحد المبادئ الرئيسة لحرب العصابات، هي أنّ الفدائيين يفوزون إذا لم يخسروا الحرب، وأن الجيش التقليدي يخسر الحرب إذا لم يفُزْ بها.
ردّد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بليكن، قبيل زيارته المنطقة، العبارة الأكثر استخداماً في واشنطن في هذه الأيام: "ضرورة عدم توسيع الحرب"، مُتجاهلاً مواقف عربية ودولية تؤكد على ضرورة "الوقف الفوري للحرب"، مُستدركاً أنه سيُبلّغ الإسرائيليين بضرورة منع سقوط مدنيين في غزة، وهذا التجاهل لقضية وقف النار يُسمى في علم السياسة "التأطير" (Framing)، وقد برع ساسة الغرب وإعلامهم في استخدامه، عندما يتعلق الأمر بحقوق من هم من خارج عالمهم!
صباحاً، يجفّ الدم. مساءً يُحصي العدو المعتقلين. سقطت قلعة ليلاً: مخيّم مات أهله صباحاً. لا وقت للبحث عن رغيف. الطرقات فارغة. وحدها عاصفة القتل مشغولة بتحويل الأبنية إلى مقابر.