أصيب اللبنانيون بفوبيا جديدة، وصار اللبناني ـ المشهور بإطلاق النكات على مصائبه ـ يبتعد كلّما رأى عاملاً يعمل في تلحيم الحديد أو قصّه، فما الذي يجري فعلاً؟
أصيب اللبنانيون بفوبيا جديدة، وصار اللبناني ـ المشهور بإطلاق النكات على مصائبه ـ يبتعد كلّما رأى عاملاً يعمل في تلحيم الحديد أو قصّه، فما الذي يجري فعلاً؟
"عاد الفرنسيون إلى الشرق الأوسط، أو على الأقل هكذا يبدو الأمر. يدور الحديث جالياً عن روسيا والصين اللتين تريدان ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فرنسا تحاول أن تكون جزءا من هذا النقاش". هذا ما يقوله الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ستيفن كوك في مقالة نشرتها له مجلة "فورين بوليسي"، بعنوان "ماكرون يريد أن يكون القوة العظمي في الشرق الأوسط".
هبة ساخنة وهبة باردة. هذا هو حال مسار تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. مصطفى أديب يبقى مُكلفاً، لكن التأليف يحتاج إلى قرار دولي، ولا يبدو أنه بات متوافراً حتى الآن.
يقارب الكاتب البريطاني ديفيد هيرست (رئيس تحرير موقع ميدل إيست أي) المشهد الإقليمي من زاوية مختلفة. الحضور الفرنسي المستجد والتطبيع الخليجي ـ الإسرائيلي ليسا موجهين ضد إيران، بل ضد تركيا. ماذا تضمن المقال الذي نشره موقع "ميدل إيست أي"؟
قاربت تسيلا هيرشكو، الباحثة الإسرائيلية في جامعة بار إيلان والخبيرة المتخصصة في الشأن الأوروبي في "مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية" الدور الفرنسي في لبنان، من زاوية قربه من حزب الله أو بعده عنه، فكتبت النص الآتي:
كما كان متوقعاً، تهيّب الفرنسيون الموقف. لا يريدون لمبادرتهم اللبنانية أن تفشل بهذه السرعة القياسية، وفي الوقت نفسه، هم ليسوا طليقي الأيدي. العنوان الموضعي هو حقيبة المالية، لكن العنوان السياسي أكبر بكثير ويتعدى الحكومة.. ولبنان. فتّشوا عن ملف ترسيم الحدود البحرية وعن الضمانة التي يمكن أن يقدمها الفرنسي للأميركيين.
8 حزيران/يونيو 1982 تاريخٌ محفور في ذاكرتي. يومها، كنتُ عائدة برفقة عمّتي من النبع الواقع في طرف قريتي عماطور (الشوف). ذهبنا لملء الغالونات. فلا مياه للشرب في بيوتنا، ولا كهرباء، ولا شيء من كلّ ما تتطلَّبه الحياة الكريمة (مثل حالنا اليوم تماماً). كنا ما زلنا نسير في طريق العودة، وإذا بصوت أزيز جنازير الدبّابات على الإسفلت يتناهى إلى مسامعنا من البعيد.
سياسياً، إنتهت مهمة مصطفى أديب. لم يعد من خيار أمام رئيس الحكومة المكلف، سوى أن يتوجه غداً (الأربعاء) أو الخميس إلى القصر الجمهوري، ويقدم كتاب إعتذاره رسمياً إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، إلا إذا طرأ أمر إستثنائي، وتحديدا من الخارج، يمكن أن يعدل هذا المسار.
بعدما كُلّف من رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إكتفى مصطفى أديب باستشارات نيابية غير ملزمة، ظناً منه أن عملية التأليف لن تحتاج إلى أي عناء وجهد، بل ستكون هذه المرة "وصفة فرنسية جاهزة" لا يستطيع أحد رفضها.