الرائحة النتنة المنبعثة من شريط النفايات الذي أخذ يحتل شوارع رأس بيروت نزولاً نحو كليمنصو فوسط العاصمة، كانت دليلنا إلى الدرك السحيق الذي نحن فيه. الدرك الذي إسمه اللادولة. دولة الغياب. دولة البلادة. دولة التخلي. دولة اللادولة.
الرائحة النتنة المنبعثة من شريط النفايات الذي أخذ يحتل شوارع رأس بيروت نزولاً نحو كليمنصو فوسط العاصمة، كانت دليلنا إلى الدرك السحيق الذي نحن فيه. الدرك الذي إسمه اللادولة. دولة الغياب. دولة البلادة. دولة التخلي. دولة اللادولة.
هل يجوز أن نبدأ مقالاً بالصراخ؟ والله لو كان للحروف صدى، لخرق كلُّ الكلام الحزين المُقال في بيروت ولبنان، جدار الصوت في السماواتِ السبع. لكن، هل يمكن أن تنصرف الكلمات لـ"مديح الكراهية"؟ نعم وألف نعم. هذا المديح الذي جعل منه الكاتب السوري خالد خليفة عنواناً لروايته عام 2006 (ممنوعة من التوزيع في سوريا)، "وضع" خليفة على لائحة أهمّ روائيّي القرن العشرين.
تطرح زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى لبنان المنكوب بعد الانفجار الذي نسف مرفأ بيروت ودمر أحياءها، إشكالية التنافس الدولي والإقليمي على لبنان. ومنها يتفرع سؤال: أين هو موقع فرنسا على حلبة هذا التنافس، وما هي مصالحها الآنية والاستراتيجية؟ وهذا ما يطرح بدوره إشكالية العلاقة بين فرنسا ولبنان، وكذلك بينها وبين المنظومة السياسية اللبنانية. بالطبع، معالجة هذه الإشكالية تتطلب معاينة وبحث ودقة، ولا يمكن لهذه المقالة أن تعالجها الآن. لكن يتعلق الأمر هنا، بمحاولة للتفكير بصوت مرتفع، من أجل النقاش، ومحاولة تقديم فرضيات.
إنتظَروا وصول إيمانويل ماكرون الى لبنان، وهم ينتظرون وصول رجب طيب اردوغان. وصول ومغادرة مثل هؤلاء الرؤساء، بغض النظر عن مضمون برامجهم ومواقفهم، يختصر مشهدنا. مشهد الماضي، الحاضر، والمستقبل القريب.
أنشأت النيوليبرالية أمميتها. فشلت الطبقة العاملة وأخواتها في إقامة أمميتها. النيوليبرالية تمارس مهامها التي رسمتها لنفسها وهي مراكمة الثروة على حساب الفقراء وعلى حساب من يعملون. الطبقة العاملة والفقراء جرّدوا من كل وسائل النضال تقريباً.
لم يكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بحاجة لممارسة قدراته الخطابية العالية وكاريزماه المعروفة منذ طفولته، كي يجد ترحيبا استثنائيا في لبنان. فالدولة المنهارة بـ"فضل" ساستها، تحتاج الى أي خشبة خلاص من الغرب او الشرق، والشعب التائق الى الخلاص من هذه الطبقة السياسية، كان ينتظر مسؤولا دوليا كبيرا يشاركه الشارع والألم كي يشكو له ظلم الساسة، فوصل الأمر ببعض الناس الى حد المطالبة بعودة الانتداب الفرنسي فيما "لبنان الكبير" على اعتاب الاحتفال بمئة عام على انشائه.
الرئيس دونالد ترامب في تغريدته الأشهر عن احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية كان حريصا على ألا يهتم باللياقات المؤسسية، مثل تحديد الجهة التي سوف تصدر قرار التأجيل. هكذا، وعلى هذا المنوال، أعتقد أنه سوف يستمر في تحدي القواعد والمؤسسات، يغير في تشكيلها ما شاء أن يغير ويدمر ما جاء من أجل تدميره.
كيف قارب الإعلام الإسرائيلي، الانفجار الذي شهده مرفأ بيروت، يوم الثلثاء الماضي، سواء من زاوية التركيز على علاقة أو عدم علاقة حزب الله أو إسرائيل به، أو من زاوية تأثيره على معادلة الصراع بين حزب الله وإسرائيل، فضلا عن التداعيات الداخلية في لبنان؟
غداة الانفجار الذي هز مدينة بيروت، امس، والذي نجم، حسب الرواية الرسمية، عن تفجير اكثر من 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت، منذ ست سنوات، يتساءل اللبنانيون عن الآثار الصحية لهذه المواد وكيفية الوقاية منها؟