أرّخ سقوط جدار برلين في العام 1989 لبداية حقبة تراجع ثقافي في العالم، لكننا لم نلمسها يوماً، كما لمسناها في السنوات الأخيرة.
أرّخ سقوط جدار برلين في العام 1989 لبداية حقبة تراجع ثقافي في العالم، لكننا لم نلمسها يوماً، كما لمسناها في السنوات الأخيرة.
ما يصنع المسافة الكبيرة بين أطروحات الدكتور الوليد آدم موسى مادبو، المهندس والفقيه والأكاديمي والمثقف الرفيع، وبين صداها المرتبك في الشارع الثقافي والفكري والسياسي السوداني، أنه يُطل على القضايا التي يتناولها من مكان عالٍ يعجز معه من يوافقونه أو يخالفونه الرأي، في القدرة على النظر إلى التفاصيل التي يحشدها على طاولة البحث والتشريح قبل أن يصل إلى خلاصات مُبهرة أو مُذهلة أو صادمة في كثير من الأحيان.
تتشكل صورة فلسطين في فرنسا من روافد شتى. من صور مختلفة ومتغيرة بتغير الحقبات التاريخية التي كانت تُرسّم فيها. وتظهر هذه الصورة في مرآة الثقافة الفرنسية من خلال الإعلام والفنون والأدب والسينما وما تصدره دور النشر الفرنسية من نتاج فكري سياسي.
رسالة إلى حلم بحاجة إلى لغة: نحن في ضيافة القتلة. الموت كالمطر. الموت ينام في عيوننا. ننتظر السماء. الرصاص غزير ونؤمن بطهارة دمنا، وأننا ما زلنا أحياء جداً. لن نصل أبداً إلى الخطوة الأخيرة. أفدح ما عرفناه، أن الخيانات صارت شعاراً. سأتلو عليك أيها الحلم، المسلسل الدائم للارتكاب.
مع إنطلاق معركة "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ثبت بالأدلة القاطعة أن لدى حركة حماس استثمار فعلي في الجغرافيا اللبنانية عموماً، وليس في المخيمات الفلسطينية فحسب، وهذا الإستثمار ليس وليد لحظة "طوفان الأقصى"، بل امتداد طبيعي لجهود الحركة في لبنان منذ إزاحة خالد مشعل وفريقه من الواجهة السياسية قبل سنوات.
فقدت الحضارة الغربيّة بريقها بكلّ ما مثّلته وتُمثّله من مبادئ وأكاذيب، حسنات وقبائح، إنجازات وفظائع، وبالتالي، علينا أن نعترف بكلّ هذا الإرث المعقّد والمتداخل، ليس فقط كي نفهم الأمور على حقيقتها ونفهم الغرب وحضارته على حقيقتها، بل الأهم هو الإقرار بحجم الخداع الذي أدخلنا الغرب فيه أو أدخلنا أنفسنا فيه.
لعل أبلغ وصف للواقع الدامي في غزة منذ خمسة أشهر ونيف هو المرافعة التي ألقاها ممثل إيرلندا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي المحامي بلين ني غراليغ الأسبوع الماضي بقوله: "الأسرة الدولية تواصل خذلان الشعب الفلسطيني، وبرغم فظائع الإبادة الجماعية التي يتم بثها مباشرة من غزة إلى هواتفنا المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وشاشات التلفزيون، إنها أول إبادة جماعية في التاريخ حيث يبث ضحاياها دمارهم في الوقت الحقيقي في أمل يائس وعبثي حتى الآن، في أن العالم قد يفعل شيئاً ما".
بدعوة من "مجموعة الحوار الفلسطيني" انعقدت في مدينة اسطنبول التركية، حلقة نقاشية في التاسع والعشرين من شباط/فبراير 2024 حول "أبعاد الحرب الصهيونية على قطاع غزة"، شارك فيها باحثون وأكاديميون أتراك وعرب وتضمنت عناوين عدة من بينها "احتمالات اتساع نطاق الحرب على جبهة لبنان وأثرها على الوضع الفلسطيني".
بعد أن تناولنا بعض التّصوّرات التّاريخيّة ونقدها (ونقد نقدِها) في الجزأين السّابقين، نتناول في هذا الجزء جانباً أساسيّاً يُعنى بتحوّل قضيّة وشخصيّة "عَلِيّ" إلى رمز صوفيّ (Mystique)، داخل الثّقافة الإسلاميّة بمختلف مذاهبها. سنرى أيضاً كيف أنّ الأسئلة المتأتّية من مقابلة التصوّرين السّائدَين حول شخصيّة "عليّ" من جهة، وشخصيّة "معاوية" من جهة أخرى: تدفع وعيَ الإنسان ولا-وعيَه (الفرديَّ والجماعيَّ) بقوّة مؤلمة واقعاً إلى طرح أسئلة حول الوجود نفسه وحول المعنى الكامن والباطن وراء تواجدنا في هذه الدّنيا.
النصر، كما هو شائع لدى كثير من نخب النظام الذي يشكّل الوعي في المجال العربي، ليس تغلباً على قوى العدو وكسر إرادته؛ بل هو تصور عن العدو وعنا يكون فيه العدو فاشلاً في تحقيق "مخططاته"، حتى لو بقي متفوقاً علينا.