نال الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، حقه في الصحافة العالمية والعربية، لكن كيف تناوله الإعلام ومراكز الأبحاث في الصين؟
نال الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، حقه في الصحافة العالمية والعربية، لكن كيف تناوله الإعلام ومراكز الأبحاث في الصين؟
برغم التقديرات الصائبة للمتابعين العقلاء لمسار التفاوض السعودي ـ الإيراني منذ الكشف عن مضامينه الأولى في نيسان/أبريل 2021، والتي كانت تتلاقى حول قناعة الرياض وطهران بالبحث عن مساحة مشتركة تؤهلهما للإنطلاق نحو آفاق إيجايبة وتصالحية، فإن احتفاء وسائل الإعلام الإيرانية والسعودية بـ"إعلان التطبيع" بين الرياض وطهران، يُظهر الحاجة المشتركة لضرورة الخروج من سياسة "الصراع المفتوح" إلى سياسة "الباب المفتوح ".
الهدية التي تلقاها الرئيس الصيني شي جين بينغ بعد ساعات من إنتخابه لولاية رئاسية ثالثة غير مسبوقة، كانت الإعلان عن تحول جيوسياسي كبير قادته بكين في الخليج والشرق الأوسط عبر الإعلان، من مكان غير بعيد عن مؤتمر الشعب الصيني الذي بايع شي جين بينغ، عن معاودة العلاقات الديبلوماسية بين السعودية وإيران. وإلى الإنفراجات التي قد تترتب على هذا الحدث إقليمياً، فإنه يبرز تعاظم النفوذ العالمي للصين في منطقة كانت محسوبة على الولايات المتحدة تاريخياً.
يقالُ عن السير الذاتية، وهو موضع نقاش، إنّها إن لم تكشف شيئًا قبيحًا فمن الصعب الوثوق بمصداقيتها. من بكين ختمت إيران والسعودية سيرة ذاتية للخصومة الطاحنة عمرها الرسمي سبع سنوات.
على الرغم من الآثار المدمرة للزلزال التركي السوري، فإن ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الثلاثي، الذي تم في طهران، بعد اجتماع رؤساء روسيا وإيران وتركيا، في 19 تموز/يوليو الماضي، ما زال مستمراً بفعالياته المتسارعة، نحو تشكيل كتلة رباعية، لا يمكن أن تتحقق وتنجز ما اتفق عليه إلا بإنجاح المصالحة السورية- التركية الكاملة.
بعد عقود من الدخول الناعم إلى الشرق الأوسط (بدأ كثيرون يسمونه غرب آسيا)، اقتصر على إقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع دوله، اقتحمت الصين، دبلوماسياً وسياسياً، هذه المنطقة باختراق شكّل نقطة تحول في العلاقات الإقليمية والدولية.
تحْدُث تحوّلات كبرى في كل مرحلة انتقالية من مراحل التاريخ الحديث والمعاصر[1] ومن ذلك التحوّلات التي تلت الثورة الفرنسية 1789/1799 وأسفرت عن رؤية إنسانية جديدة للعالم، ونظام للقيم والمعايير، فضلاً عن تقلبات وثورات أعادت رسم البنيات الاجتماعية/الاقتصادية لدول أوروبا.
نشر موقع "بي. بي. سي. نيوز عربي" وثائق بريطانية رسمية أفرج عنها مؤخراً تتعلق بحرب تشرين (1973) واستخدام العرب سلاح النفط وعلى رأسهم السعودية، والمباحثات التي جرت بين ملوك السعودية الراحلين فيصل، خالد، وفهد ومسؤولين بريطانيين وبمشاركة وزراء خارجية سعوديين فيها وتؤكد كلها تمسّك المملكة وقيادتها بشرط "الحل العادل للقضية الفلسطينية، ورفض وهم الانتصار النهائي لاسرائيل، والانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة حتى حدود العام 1967".
تمر العلاقات الأميركية-الإيرانية بأدق مرحلة منذ عام 2018، تاريخ إنسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة (الإسم الرسمي للإتفاق النووي لعام 2015)، وتنشيط "حرب الظل" بين إسرائيل وإيران مؤشر ينذر بتطورات قد تكون أخطر هذه المرة، نظراً إلى الأوضاع الداخلية السائدة في كل من الجمهورية الإسلامية وإسرائيل.
لا يجرؤ أحد في العالم على إعلان نهاية الاتفاق النووي بشكل رسمي، المسألة مرتبطة بشكل كبير في إبقاء حد أدنى من الرقابة الدولية على برنامج إيران النووي الذي تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه شهد تخصيباً بنسبة 83.7 بالمئة، أي أقل بقليل من النسبة المطلوبة للتخصيب عسكرياً (90%).