البرنامج الصاروخي Archives - 180Post

700-7.jpg

كان هناك تصوّر بأن الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على إيران سيندرج ضمن نموذج ما حصل في شهر حزيران/يونيو الماضي (حرب الـ12 يومًا)، أي توجيه رسائل مكلفة لإيران من خلال الاستهداف الاستراتيجي للمنشآت النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، لجرّ إيران إلى التفاوض على أساس شروط جديدة حملتها تلك «الرسائل المكلفة».

800-58.jpg

بينما كانت نافذة الجهود الدبلوماسية مفتوحة وثمة وفود إيرانية وأميركية تتنقل بين العواصم، وبينما كان مسار التفاوض في جنيف قائماً وإن ببطء، كانت الاستعدادات العسكرية المتبادلة قد بلغت مرحلة متقدمة. وأسفر تنسيق عسكري وأمني واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة، ضد أهداف إيرانية، صباح اليوم (السبت)، في مؤشر إلى انتقال مركز الثقل من المسار السياسي إلى الخيار العسكري.

700-17.jpg

مع الجولة التفاوضية الثالثة المفصلية المقررة اليوم (الخميس) في جنيف بين إيران والولايات المتحدة، يقف الملف النووي عند مفترق دقيق قد يحدد مسار المنطقة لسنوات مقبلة. الحديث هذه المرة لا يقتصر على جولة تقنية جديدة، بل على احتمال عقد لقاء مباشر بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة إن حصلت ستشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالجولات غير المباشرة السابقة.

769.jpg

خَفُتَ منسوب التفاؤل لدى الإسرائيليين لجهة إسقاط النظام الإيراني، إلى حده الأدنى، برغم التعويل على انفراط عقد مفاوضات الجولة الثالثة المقررة غداً (الخميس)، بين واشنطن وطهران. وبدت تل أبيب أكثر إنشداداً إلى ما يُمكن أن تفضي إليه المسارات المتصلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني (الباليستي)، بعدما أخذت واشنطن على عاتقها معالجة ملف إيران الووي سلماً أم حرباً.

800-49.jpg

في السابع عشر من شباط/فبراير، وبينما كان الوفد الإيراني يجلس خلف طاولة المفاوضات في جنيف، كان المرشد الإيراني علي خامنئي يُطلق من طهران تحذيراً مدروساً: إن ما يُغرق حاملات الطائرات أخطر من حاملات الطائرات ذاتها. لم يكن ارتجالاً في لحظة غضب، بل رسالة مزدوجة موجّهة في آنٍ واحد إلى المفاوض الأميركي في جنيف، وإلى المتشددين في الداخل الإيراني. وهذا بالضبط هو جوهر المأزق الذي يعيشه العالم اليوم: مفاوضات يحتاج فيها كلُّ طرف إلى إقناع جمهورين متناقضين في وقت واحد؛ جمهور الطاولة وجمهور الداخل.

board-of-peace_0.jpg

«لا شيء أهم من تحقيق السلام.. كلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام». تبدّت في تلك العبارة، التي أطلقها الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، من فوق منصة أول اجتماع لمجلس السلام العالمي، مفارقات وتناقضات مع سياساته المتبعة في أزمات إقليمية ودولية تنذر بعواقب وخيمة، فما مفهوم السلام الذي يدعو إليه "ترامب"؟

800-26.jpg

من شباط/فبراير القارس في فيينا عام 2022 إلى شباط/فبراير القارس أيضاً في جنيف 2026، ثمة مسافة من الزمن والأحداث، وما زال النقاش ذاته: اتفاق أو لا اتفاق. حرب أو لا حرب. أميركا وإسرائيل وإيران ووسطاء عديدون تتجاذبهم عقد عديدة بعناوين الملف النووي والبرنامج الصاروخي والأذرعة.. لذا، كل الاحتمالات تبقى مفتوحة.

700-8.jpg

تعود إلى السطح مجددًا روايات شديدة الحساسية تربط بين عالم الفضائح الجنسية، الاستخبارات، وصنع القرار السياسي في واشنطن. وبرغم أن كثيرًا من هذه الروايات يبقى في دائرة الادعاءات غير المثبتة، إلا أن توقيت إعادة تداولها يكشف حجم التوتر الجيوسياسي المحيط بملف إيران، والدور الذي تلعبه إسرائيل في توجيه مسار هذا التوتر.

800-22.jpg

في كتابه "قوة التفاوض" (دار هاشم)، أورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة السادسة من المفاوضات النووية مع أميركا، التي كانت مقررة في مسقط في 15 حزيران/يونيو الماضي، كان يفترض أن تُحقّق اختراقاً على صعيد التوصل إلى اتفاق-إطار. ومن ثم جاءت الحرب الإسرائيلية طوال 12 يوماً لتنسف كل شيء.

800-18.jpg

تتعامل القراءات السياسية مع مفهوم التحالفات الدولية بوصفه التزامًا أخلاقيًا طويل الأمد أو رابطة وجدانية متينة، فيما تثبت الوقائع المتراكمة أن العلاقات بين القوى الكبرى تُدار بمنطق المصالح الباردة والحسابات الجيوسياسية الدقيقة. في هذا السياق، يبدو الرهان على اندفاعة عسكرية من موسكو أو بكين لنجدة طهران في حال نشوب مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب نوعًا من الترف السياسي الذي يفتقر إلى الواقعية. فالمظلة الشرقية التي يجري الحديث عنها لا تتجاوز كونها إطارًا لتنسيق المصالح وتبادل المنافع، لا خندقًا مشتركًا لخوض الحروب بالنيابة عن الآخرين.