الخليج العربي Archives - 180Post

801-4.jpg

لم يكن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها من جهة أخرى، مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية تتكثف فيها قوانين التحوّل التي حكمت تاريخ الأمم. فالزمان، في منطق التاريخ، ليس خطًا مستقيمًا، بل حركة دائمة تعكس تبدّل الأحوال وتنازع الرؤى وتحوّل موازين القوة. وما يجري اليوم في الخليج والشرق الأوسط ليس سوى تجلٍّ حيّ لهذا التحول العميق.

7790.jpg

في الخليج، يتشكل الحضور الأميركي ضمن معادلة ثلاثية دقيقة: أمن الأنظمة، استقرار تدفقات الطاقة، ومنع تشكّل قوة إقليمية مهيمنة. هذه المعادلة عملت لعقود عبر مفهوم “الردع الوقائي”، حيث يكفي التموضع العسكري لضبط السلوك الإقليمي. القيمة الاستراتيجية هنا لم تكن في استخدام القوة، بل في جعل استخدامها غير ضروري.

Online2034_1.jpg

في اليوم التالي للحرب تبدأ الدول رسم صورتها الجديدة في الجغرافيا السياسية. لحظة ما بعد الحرب تشبه ورشة إعادة تعريف المكانة والقدرة والدور. إيران تدخل هذه اللحظة بعقل استراتيجي يعرف أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد توقف المدافع. في هذا المشهد تحاول طهران تثبيت صورة واضحة: لاعب ثابت في معادلة المنطقة، قوة تمتلك سيادة قرارها، وحضورها جزء من توازن الشرق الأوسط.

801-2.jpg

ليست العلاقة بين إيران والعالم العربي مجرد خلاف سياسي عابر، بل هي واحدة من أكثر معادلات الشرق الأوسط تعقيداً. فهي تقوم في الوقت نفسه على حتمية الجوار الجغرافي واستمرار التنافس على النفوذ والدور الإقليمي. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979 دخلت هذه العلاقة مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات التاريخية والطائفية والأيديولوجية والأمنية، لتتحول تدريجياً إلى مزيج من الشك المتبادل والتنافس الحاد والتعايش القلق داخل فضاء إقليمي واحد.

Iran-war_-Trump_Oil-prices.jpg

تهور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شنّ حربٍ على إيران أدّى إلى صدمة حقيقية في أسواق النفط العالمية، وجعل الولايات المتحدة الأكثر تضرراً من أي قوة عُظمى أخرى. إن ارتفاع الأسعار بشكل صادم كشف هشاشة الاقتصاد الأميركي المعتمد بشكل كبير على النفط، وزاد من المخاطر الاقتصادية والعسكرية في الخليج. وهذه الأزمة تعكس تكلفة القرارات المتهورة على الأمن الوطني والاقتصادي، وتُبرز الحاجة المُلحة لإعادة النظر في سياسات ترامب، بحسب "النيويورك تايمز".

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

السؤال الذى يسأله كثيرون فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وأماكن كثيرة فى العالم هو: متى ينتهى العدوان الذى شنته أمريكا وإسرائيل على إيران ووسعتها الأخيرة بعدوان على دول مجلس التعاون الخليجى والأردن والعراق؟

800-57.jpg

اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط يفتح زمناً مختلفاً منذ الدقيقة الأولى. الساعات الافتتاحية تصنع مناخاً نفسياً واستراتيجياً جديداً؛ غرف العمليات تعمل بإيقاع متسارع، وأسواق المال تتحرك كجسد واحد يشعر بالخطر. الضربة الأولى ترسم خريطة الإيقاع العام للصراع، فكل طرف يسعى إلى تثبيت صورة القوة منذ اللحظة الأولى. الرد الإيراني السريع باتجاه إسرائيل، مع استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، يخلق رسالة واضحة مفادها أن الجغرافيا بكاملها دخلت مجال الحسابات الكبرى.

800-5.jpg

أصبح استهداف منشآت الطّاقة في الشّرق الأوسط اليوم أداةً رئيسيّةً في الصّراع الجيوسياسيّ بين المحاور المتنافسة، ومن هذا المنطلق يثير الهجوم على حقل كورمور للغاز في إقليم كردستان العراق، المنسوب غالباً إلى إيران، سؤالاً عن صلته بما يواجهه حزب الله في جنوب لبنان مع إسرائيل؛ فرغم أنّ هذا الربط يبدو للوهلة الأولى متكلّفاً أو بعيداً، فإن التمعّن في طريقة عمل ما يُسَمَّى بـ«محور المقاومة» والعقيدة التي تُعْرَفُ بـ«وحدة السّاحات» يبيّن أنّ ما يجري في كورمور وما يدور حول حزب الله يتحرّكان في الأغلب ضمن معادلةٍ استراتيجيّةٍ واحدةٍ، وعليه فإنّ أيّ حديثٍ عن «الهجوم الأخير في تشرين الأوّل\ نوفمبر 2025» يبقى في إطار القراءة والتّحليل على ضوء هذا النّمط، لا في إطار توثيق واقعةٍ بعينها.