الصهيونية Archives - 180Post

800.jpg

لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأميركي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط/فبراير 2026)، وذلك جواباً على سؤال الصحفي تاكر كارلسون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حين قال: «سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي»، والمقصود الأراضي العربية.

800-55.jpg

الحقُّ "التوراتيُّ" الذي تحدَّثَ عنهُ السفيرُ الأميركيُّ في كيانِ الاحتلالِ" مايك هاكابي" ليس جديداً ولا استثائياً. المضمونُ نفسُهُ موجودٌ في وثائقِ الصهاينة، وفي خُطَبِ القساوسةِ المَعمدانيينَ الإنجيليين ضمن نسيجِ الصهيونيَّةِ المسيحيّةِ، وفي المواقفِ الأميركيّة منذ نحو قرن عندما شوَّهَ الرئيسُ الأميركيُّ "وودرو ولسن" مفهومَ تقريرِ المصيرِ للشعوبِ من أجلِ مُخادعتِها وتمريرِ وعد "بلفور". المسألةُ الجديدةُ في كلامِ "هاكابي" هو التوقيتُ الخبيثُ ودلالاتُهُ العمليَّة.

700-18.jpg

لماذا لا تتخذ كل الدول العربية والإسلامية قرارًا شجاعًا بمنع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي جراهام من دخول أراضيها؟ ما الذي يجبر هذه الدول على استقبال هذا المتطرف ضد كل ما هو عربي وإسلامي؟ لماذا نستقبل شخصًا يعتبر نفسه إسرائيليًا متطرفًا ويدعو إلى محو قطاع غزة بسكانه بالقنبلة الذرية؟ لماذا نتحدث اليوم عن هذا السيناتور الجمهوري المتطرف؟

charge20260117B.jpg

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

750-9.jpg

شهد العالم في السنوات الأخيرة تصاعدًا في الاستقطاب بين تيارين متقابلين: الصهيونية والإسلام السياسي. ومع بروز هذين التيارين على الساحة الدولية والإقليمية، تبدو العلمانية - التي مثّلت يومًا ركيزة سياسية وفكرية في دول كثيرة - وكأنها في حالة تراجع ملحوظ.

IMG_7354.jpeg

مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.

750-3.jpg

وَجَّهتِ الانتخاباتُ الأخيرةُ لِعُمدةِ نيويورك صفْعةً قاسيةً على قَفا رأسِ دونالد ترامب، ولطـْمةً على وجهِهِ معَ حزبِهِ "الجمهوري". لم يَشأْ أنْ يَعترِفَ بالهزيمةِ اِعترافاً راضياً، فارتدَّ سريعاً إلى المَكارثيّة، مُذكِّراً بتلكَ الحمْلةِ التي قادَها في خمسينيَّاتِ القرنِ الماضي السناتور جوزيف مكارثي. آنذاكَ اِتّهمَ مكارثي كلَّ أميركيٍّ يُعارِضُ سياسةَ بلادِهِ بأنَّهُ شُيوعيٌ "عميلٌ" للاتحادِ السوفياتي. جرى اِعتقالُ كثيرينَ، وطـُرِدَ العديدُ من الوظائفِ، ورُفِعَتِ القضايا في المحاكمِ فيما بقِيَ مصيرُ آخرينَ مجهولاً، لا تعرِفُهُ إلَّا دهاليزُ المخابراتِ المركزيَّةِ الأميركيّة (C.I.A).

800-7.jpg

ليست الكرامة مفهوماً مجرّداً متعالياً على الواقع المادي للمجتمع. إما تُصان كرامة الفرد في دولةٍ تحمي الوطن وتُنظّم المجتمع وتبنيه بما يحقّق الخير العام، أو تُهدَر الكرامة في ظل "الدولة الرخوة" المقسَّمة وفاقدة السيادة والدور التنموي. أما المنشغلون بالمستوى العسكري-الأمني من الصراع، دون غيره من المستويات، أفلا يعلمون أن خراب الاقتصاد وتفاقم الاستنزاف الديموغرافي يعنيان الهزيمة الاستراتيجية في الحرب الوجودية مع العدو؟

war-is-over_.jpg

نفرٌ من الشباب استأذنوا لقضاء الجزء الأخير من يوم الإثنين الماضي عندي نشاهد معاً ونناقش تطورات حكاية صنع السلام في الشرق الأوسط. المناسبة هي زيارة الرئيس دونالد ترامب، صاحب مشروع العشرين نقطة، إلى القدس وشرم الشيخ للحصول على توقيعات عدد مختار من قادة الدول على ما تسمى "خطة ترامب".