الطوائف اللبنانية Archives - 180Post

nabo.jpg

يُجمع اللبنانيون على أمرين متناقضين: القول بإنتظام عمل مؤسسات الدولة؛ العمل ضد هذه المؤسسات. هم بهذا ينقسمون إلى فئتين: الأولى؛ غالبية عامة تتذمر من التفلت القائم، دستورياً وقانونياً، في المؤسسات كافة، وتطالب بعودة المؤسسات للانتظام، لكنها تستمرئ خرق هذه المؤسسات عبر اللجوء إلى واسطة الزعيم/الزعماء لإنجاز خدماتها من جهة ومبايعة هذه الزعامة، أياً كان موقفها، ومن ضمنها خرق الدستور والقانون من جهة ثانية.

photo_2023-01-21_17-45-40.jpg

إن سلطة مجلس النواب في التشريع ليست مطلقة بل هي محكومة بأحكام الدستور اللبناني ومبادئه العامة، وفي ميدان الأحوال الشخصية، فإن مجلس النواب مقيد على الأقل بأن يكون التشريع منطبقاً على المادة التاسعة من الدستور التي تنصّ في إحدى فقراتها على ما يأتي: "الدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم الأديان والمذاهب كافة وهي تضمن أيضا للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية". 

photo_2023-04-18_20-44-59.jpg

يكثر الكلام حول الفيدرالية في هذه الأيام. لبنان هو في الأساس، ومنذ أن أنشئ، فيدرالية طوائف، لكنه كان فضاء إدارياً واحداً. تريد بعض الطوائف أن تجعل منه عدة فضاءات إدارية. لكل طائفة إدارتها ذات مجتمع منغلق، وكما يقول البعض، يتظهّر فيه "الوجدان" الطائفي. وقد استخدم هذا التعبير أحد عتاة الدعوة الى الفيدرالية. ولا تجتمع الطوائف-الأقوام إلا في مسائل تتعلق بالسياسة الخارجية. وربما العملة الموحدة.

DSC_8884.jpg

كثُر التساؤل مؤخراً عن أي شكل لتركيبة نظام إتحادي (فدرالي) يمكن أن يشبه بطبيعته التركيبة اللبنانية. الجواب المباشر هو، إذا استعرضنا جميع أنظمة البلدان الفدرالية، وتعدادها ٢٦ بلداً يعيش فيها حوالي ٤٢٪ من سكان العالم، فما من نظام يشبه الآخر. فلكل بلد طبيعته الثقافية التي فرضت على مواطنيه إيجاد نظام خاص بهم يؤمن لهم الإستقرار والبحبوحة والعيش بسلام.

0900909090909.jpg

عرف العالم ديانات كثيرة، بدعوى الخلاص. كلها تنتمي الى عالم ماورائي. جسدَت وجودها الدائم، دون برهان او دليل، على اسلوب "تبلغوا وبلغوا". قول يقال وينفذ، والقول فيض من العصمة، امتحان القول يقع على عاتق المؤمنين بالدين.

FB_IMG_1635656886604.jpg

تنتشر بين المعارضين للوضع السائد في لبنان منذ 17 تشرين 2019، ناشطين في الحراك وباحثين فيه ومعلقين عليه، الدعوة الى برنامج لقوى الحراك وأحزابه والى تنسيق بينها، وقد إنبرت بعض هذه القوى، مجتمعة وفرادى، الى لائحة مطالب إعتبرتها برنامجاً لها، الأمر الذي أفرح من ينشد الخروج من الوضع الإنهياري الذي يعيشه اللبنانيون على أمل اكتمال التنسيق بين كل هذه القوى لإنتاج قوة/قوى قادرة على الدخول في حلبة الصراع مع القوى المتحكمة بالوضع.