في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
يستنتج المحرر السياسي والعسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في مقالة له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاضطرابات والاحتجاجات المعيشية في إيران لا تهدّد النظام في هذه المرحلة الزمنية، ويُشير إلى أنه، حتى الآن، "لا تلوح في الأفق أيّ مواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة". وهذا النص الحرفي لمقالته كما ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية:
جاءت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كوميضٍ عملياتي كثيف، حركة خاطفة تُدار على إيقاع ثوانٍ محسوبة، انتقالٌ سريع من الرصد إلى الإمساك، ومن الإمساك إلى الإخراج، ضمن سلسلة محكمة تُشبه سباق نقاط على شاشة رقمية.
لا يُمكن قراءة الحدث الفنزويلي المتمثل باختطاف رئيس دولة من غرفة نومه مع زوجته واقتياده إلى أحد سجون نيويورك بوصفه حدثًا محليًا ولا يُمكن قراءة الحرب في أوكرانيا بوصفها حدثًا قائمًا بذاته، ولا حتى كصراع إقليمي بين روسيا والغرب. ما يجري، في جوهره، هو مرحلة ضمن عملية إعادة ترتيب شاملة لمسرح الصراع الدولي، حيث تُغلق جبهة لتُفتح أخرى، وتُخفّض كلفة الاشتباك في ساحة، تمهيدًا لنقل الثقل إلى ساحة أخطر وأكثر حساسية.
ما الذي يعنيه الهجوم الأميركي على فنزويلا صباح أمس، والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد؟
تطرح العملية العسكرية الأميركية غير المسبوقة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (السبت) مخاطر كبيرة على مستقبل فنزويلا، في ظلّ مؤشرات على سعي الرئيس دونالد ترامب إلى فرض نفوذ مباشر يتركّز أساساً على قطاع النفط. فهو كشف عن نيته بإدارة البلاد إلى أجل غير مسمى، ولوَّح بتصعيد عسكري إضافي، "وهذا المسار من شأنه أن يزعزع السيادة والاستقرار الداخلي، ويهدّد بإشعال فوضى أو حرب أهلية، ويضيّق هامش المناورة أمام المعارضة في مرحلة انتقالية تتشكل ملامحها تحت تأثير أميركي واسع"، بحسب الخبير الاقتصادي الفنزويلي فرانسيسكو رودريغيز (*)، في مقابلة مع مجلة "فورين أفيرز".
تطرح الأسئلة الحرجة نفسها على العام الجديد.. هل نحن بصدد تحدياتٍ وأزماتٍ وأهوالٍ جديدة أم أن هناك آمالًا معلّقة على تغيّرٍ ما مفاجئ في صلب الأجواء المُحبِطة؟ السؤال، بصياغته وتوقيته، اعتيادي عند مغادرة عامٍ واستقبال آخر.
هناك أوجهُ شبهٍ كثيرة بين مسارات دول أميركا اللاتينيّة والدول العربيّة. فقد عرفت كلتا المنطقتين استعماراً خارجيّاً مباشراً، ونشأت في كلتيهما حركات تحرّر وطنيّة جمعت بين السياسة والمقاومة المسلّحة لنيل الاستقلال. كما واجهت دول المنطقتين تحدّيات بناء الهويّة الوطنيّة بعد الاستقلال، وعانت بلدانُهما تدخّلاتٍ خارجيّة، ولا سيّما أنّ اقتصاداتها ظلّت تعتمد أساساً على الموارد الطبيعيّة، من نفطٍ خامّ ومنتجاتٍ زراعيّة. وبقيت التنمية الاقتصاديّة في الحالتين غير متوازنة، مع فجواتٍ اجتماعيّة واسعة. وشهدت المنطقتان عدم استقرارٍ سياسيّ، وانقلاباتٍ عسكريّة، وصراعاتٍ متعدّدة وما زالت.
لم يعد العالم يدخل أعوامه الجديدة بهدوءٍ أو بترف الانتظار، بل بات يستقبلها على إيقاع الأزمات والانفجارات السياسية والعسكرية. فمع الساعات الأولى من عام 2026، تكاثفت الأحداث وتداخلت الجبهات، من جنوب اليمن إلى شوارع إيران، وصولًا إلى فنزويلا، في مشهد يعكس حالة سيولة دولية غير مسبوقة، ويطرح أسئلة كبرى حول طبيعة النظام العالمي المتشكل، وحدود القوة، ومستقبل الاستقرار في عالم تحكمه لغة المصالح والهيمنة والقوة أكثر مما تحكمه القواعد والمواثيق والقوانين.
لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ هجوم عسكري في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته حدثًا عابرًا، بل كان التجسيد الأكثر فجاجة لما يمكن تسميته بالنسخة المشوّهة، أو النسخة الانتحارية، من أطروحة الفيلسوف الأميركي فرانسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ».