اوكرانيا Archives - 180Post

799.png

إنّ تخبّط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تبرير حربه على إيران يُعيد إلى الأذهان مشهد سلفه ريتشارد نيكسون وهو يُلاحق وَهَمّ تحقيق ما أسماه "السلام بشرف" في فييتنام. فقد أفضى ذلك المسعى إلى زهق آلاف الأرواح البشرية وسنواتٍ طويلة من المعاناة والدمار دون تحقيق هدفٍ واضح. فكم من المآسي يجب أن تتكرّر، وكم من الكُلفة سيُدفع قبل أن يقرّ ترامب بالخسارة ويتراجع ويضع حدّاً لهذه الحرب العبثية؟ هذا ما يناقشه كينيث روث في مقالة نشرتها "الغارديان"، هذا نصُّها:

800-44.jpg

بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.

Conflict-mechanism_0.jpg

تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".

IMG_2025-11-21-Kopie.jpg

قبل عام تقريبًا، تحدّث نائب الرئيس الأمريكي، جاي. دي. فانس، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، واعتبر كثير من الخبراء والسياسيين أن خطاب فانس لم يكن سوى إعلان انطلاق الولايات المتحدة والقارة الأوروبية نحو طلاق وانفصال.

801-3.jpg

من أوروبا إلى بحر الصين الجنوبي، ومن ميانمار إلى باكستان، ومن القوقاز إلى الخليج، تتكرر القاعدة نفسها: الخصوم يُستنزفون، والحلفاء يُستدعون، وممرات الطاقة تُدار كعصب الاقتصاد والحرب معًا. وإذا كانت الصين هي الهدف الاستراتيجي النهائي، فإن السلاح الأكثر فعالية ليس المدفع ولا الصاروخ، بل النفط: من يملكه، ومن يمرّ عبره، ومن يستطيع قطعه أو استبداله في لحظة واحدة. هنا تبرز فنزويلا، لا باعتبارها ملفًا لاتينيًا هامشيًا، بل كمفتاح يتيح لواشنطن ضرب نفط روسيا وإيران من دون أن تدفع ثمن انفجار الأسعار في الداخل الأميركي.

850.jpg

بعد يومين، تدخل الحرب الروسية-الأوكرانية عامها الخامس (24 شباط/فبراير 2022)، متجاوزة الأعوام التي قاتل خلالها الاتحاد السوفياتي ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية (1941-1945). وهذا النزاع الأخطر في أوروبا منذ 80 عاماً، ترك ذيوله الأمنية والسياسية على القارة وعلى العالم أيضاً.

zorro-putin-cm.jpg

سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟

801.jpg

في أنقرة، كان السؤال يتردد بصوت خافت: لماذا قرّرت طهران أن تذهب إلى مسقط، لا إلى أنقرة، حين احتاجت إلى قناة تفاوض آمنة مع واشنطن. لم يكن الأمر مجرد اختيار فندقي أو ترتيب لوجستي. في الشرق الأوسط، المدينة التي تستضيف المفاوضات لا تقل أهمية عن مضمونها؛ فالمكان رسالة، والحياد عملة نادرة، وكل طاولة حوار تحمل بصمة الجغرافيا السياسية للدولة المضيفة. من هنا يمكن فهم دلالة أن تتحول مسقط - الهادئة والمحايدة تقليدياً - إلى مسرح للمحادثات الحاسمة، بينما تكتفي أنقرة بدور "المراقب القَلِق" على تخوم الأزمة الإيرانية.

charge20260125B-1.jpg

يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.

Extraordinary_Threat.jpg

خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن الشراكة الجديدة «تهيئنا جيداً للنظام العالمي الجديد»، وأضاف: «أعتقد أن العالم لا يزال بصدد تحديد شكل هذا النظام». وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (20 يناير/كانون الثاني 2026)، أعلن أن «النظام الدولي القائم على القواعد قد مات»، داعياً الدول متوسطة القوة إلى صياغة مسار جماعي جديد يقوم على ما سماه «الواقعية القيمية»، أي المزج بين الواقعية السياسية والتمسك بالقيم.