حزب الله Archives - 180Post

800-38.jpg

لَطالَما حَرصنا على مُخاطَبَة رئيس الجُمْهوريَّة بكُلِّ احتِرامٍ وتَقديرٍ ومَودَّة، وهذا أمرٌ مُهمٌّ لا بدّ من محاولة الحفاظ عليهِ قَدر الإمكان.. وحتّى آخر نفس مُمكن إن جازَ التّعبير. ولكِنَّنا بِتنا، اليَوم تحديداً، أمامَ مُفترَقٍ خَطير: يَتَّصِلُ بالتَّوجُّهات التَّنْفيذيَّة المَصيرِيّة المُتَّخذة من جهة، وكذلك بتَجلِّيات الخِطاب السِّياسيّ عموماً لدى الرّئيس جوزاف عون من جهة ثانية.

800-36.jpg

سقطتْ أشبوهةُ وقف إطلاق النار عمليَّاً في لبنان. لا غرابة في الأمر. العدوُ الإسرائيليّ تاريخيَّاً لا يحترم وعوداً شفويَّةً ولا اتفاقيَّاتٍ كتابيَّة. "الوقْفُ" المزعوم استند إلى كلامٍ أميركيٍّ ملغومٍ أصلاً، فمذكرة وزارة الخارجيَّة الأميركيَّة التي ارتكز عليها "وقف إطلاق النار" احتفظ لـِ"إسرائيل" بما تُسمِّيه "حقَّ الدفاع عن النفس" و"حرية الحركة".

787.jpg

في جنوب لبنان، لا تُقاس السياسة ببيانات الدولة ولا بخرائط الحدود، بل بقدرتها على التكيّف مع واقع يتجاوزها. هنا، يتداخل الاستثناء مع القاعدة، ويتحوّل السلاح من أداة مرحلية إلى جزء من بنية مستمرة، فيما تعجز الدولة عن حسم تعريف سيادتها. بين مقاومةٍ تنتج شرعيتها، ودولةٍ تسعى إلى استعادتها، يتكرّس نموذج لبناني فريد: استقرارٌ قائم على اختلال، وسيادةٌ تتقاسمها قوى متعددة.

800-30.jpg

لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟

780.jpg
18018021/04/2026

قال المحلل السياسي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار أيخنر إن قاعدة بنيامين نتنياهو الجماهيرية لا تحب وقف الحرب مع لبنان، ويتقاطع ذلك مع استطلاعات رأي أظهرت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يريد العودة للقتال على الجبهة اللبنانية و"حسم المعركة مع حزب الله"، على حد تعبير أيخنر.

FB_IMG_1776069351699.jpg

تعد هذه اللحظة واحدةً من أخطر اللحظات التي مرّت على لبنان منذ تأسيسه في عشرينيات القرن الماضي؛ فالانقسام الداخلي فادح، والبلد مهددٌ في وجوده وسلمه الأهلي. تطل أشباح الحرب الأهلية عليه مجددًا تحت عنواني: نزع سلاح المقاومة، والسلام القسري مع إسرائيل.

800.jpeg

تبدو هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام، كخط رفيع فوق تضاريس متفاوتة العلوّ والقسوة. اتفاقٌ يحمل في داخله قابلية حركية عسكرية مفتوحة تحت عنوان “استباق التهديد الأمني”، حيث يتيح لأحد الأطراف (إسرائيل) المبادرة عند استشعار تهديد. هذه البنية تجعل الهدنة إطارًا إجرائيًا أكثر منها نهاية صلبة للصراع.

135.jpg

في توقيت بالغ الحساسية، تبدو دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، مشروطة بوقف النار، وكأنها قفز فوق الوقائع لا قراءة لها؛ إذ كيف يُطرح خيار بهذا الحجم فيما المجتمع اللبناني نفسه يتآكل تحت وطأة انقسام يُلامس الخطوط الحمر.

800-14.jpg

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُدفع فيها لبنان إلى توقيع اتفاق قسري تحت ترهيب السلاح من إسرائيل؛ ففي عام (1982) احتلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت. اهتزت المنطقة العربية تحت وطأة الصدمة. خرجت تظاهرات شعبية غاضبة من الأزهر الشريف، كأن مصر تستعيد ذاكرتها وإرث المقاومة فيها أثناء العدوان الثلاثي، وصرخة «جمال عبد الناصر» تدوي من فوق منبره: «سنقاتل ولن نستسلم أبدًا».

78787878787.jpg

غادر الوفدان الأميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس والإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد ثلاث جولات تفاوضية تمحورت حول ورقتي العمل الأميركية والإيرانية، سعياً للتوصل إلى اتفاق اطار من شأنه التأسيس لاتفاق أو سلسلة اتفاقات تشمل العناوين التي يتم التفاهم عليها، إلا أن رياح التفاوض جرت عكس ما يشتهي الطرفان، ما استدعى تعليق المفاوضات، في خطوة يُفترض أن تخضع لتقييم متبادل في العاصمتين الأميركية والإيرانية، قبل أن يُقرّر الطرفان خطواتهما التالية، سواء بالمضي بخيار التفاوض أو العودة إلى الحرب.