حزب الله Archives - 180Post

one.png

لم تبدأ الحرب بين أميركا وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026. لم تبدأ باغتيال إسرائيل وأميركا القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، وجمعٍ من القادة العسكريين الإيرانيين. لم تبدأ، أيضاً، قبل أشهر من ذلك، عندما استهدفت إسرائيل قادة الحرس الثوري وعلماء نوويين في حزيران/يونيو 2025. هذه محطات، قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعده. كلّها أيام في رزنامة الحرب المستمرة منذ عقود؛ منذ أن افترقت واشنطن وطهران إلى طرق متناقضة، وبالتحديد منذ أصبحت إيران جمهورية إسلامية.

830-1.jpg

لم يعد السؤال حول مستقبل سوريا محصوراً في كيفية إعادة بناء الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولا في شكل السلطة السياسية الجديدة في دمشق. فالجغرافيا السورية نفسها أصبحت جزءاً من صراع إقليمي واسع تتقاطع فيه مصالح إسرائيل وتركيا والأردن والعراق وإيران ولبنان، إلى جانب المصالح السوريا المباشرة.

77777.jpg
علي شلقعلي شلق29/09/2026

عودٌ على بدء: ما مغزى فكرة المقاومة، وعلامَ ينطوي نهجها وممارستها في المجال العربي؟ لعلّ أبرز مظاهر محنة النخب الفكريّة والسياسيّة العربيّة تتجلّى في كيفيّة الإجابة-أو بالأحرى عدم الإجابة-على هذا السؤال المركزيّ الذي ازداد إلحاحاً في العقدين الأخيرين مع تغوّل الإمبراطوريّة الأميركيّة وربيبتها إسرائيل على مجتمعات الوطن العربي ومقدّراته. ذلك أنّ جلّ الأدبيّات المنظِّرة أو المؤرِّخة لحركات المقاومة العربيّة، ولا سيّما المشرقيّة منها، تتناولها من منظورٍ جيوسياسيٍّ ضيّق يفترض استقلالها التامّ عن بنى وأنظمة الدول الوطنيّة للأقطار الحاضنة لها.

2-5.jpg

كان استخدام السيد حسن نصرالله لكربلاء وعاشوراء بوصفهما مكانًا للذاكرة يُعاد من خلاله بناء الحاضر السياسي والاجتماعي لحزب الله وجمهوره؛ أي أن كربلاء، في خطابه، لم تكن ماضيًا يُروى، بل إطارًا تُقرأ عبره الوقائع الجديدة، وتُقاس من خلاله كل التضحيات مهما بلغت جسامتها. وهنا تكمن قوة هذه اللغة ومتانتها؛ فهي تمنح المهزوم القدرة على ألا يرى نفسه بعين المنتصر، وإنما بعين التاريخ. وهذه، بالطبع، قوة هائلة تجعل المستحيل ممكنًا أحيانًا، لكنها قد تسمح أيضًا للسياسة، إذا أساءت استخدامها، بأن تحمي نفسها من الاعتراف بالخطأ.

1376789-1.jpg

أسابيع قليلة تفصل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر عن الانتخابات النصفية الاميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن المنطقة دخلت منذ الآن مرحلة انتظار سياسي مفتوحة على احتمالات متعددة. إسرائيل ترتب حساباتها قبل صناديق الاقتراع، وواشنطن تدير أكثر من جبهة في آن واحد، وفرنسا تحاول تثبيت موقعها في لبنان، فيما يتحول اليمن إلى عقدة استراتيجية عند باب المندب. الجميع يتحرك ويتفاوض ويعيد ترتيب أوراقه، بينما تتجه القرارات الكبرى إلى ما بعد اتضاح صورة السلطة في إسرائيل واتجاه السياسة الاميركية بعد الانتخابات النصفية.

Pager-War.jpg

تأتي الذكرى الثانية لتفجير أجهزة الـ"باجرز" والاتصال اللاسلكي في لبنان لتستحضر واحدة من أكثر اللحظات قسوة وذهولاً في تاريخ المقاومة اللبنانية؛ يومٌ تحولت فيه وسائل الاتصال اليومية إلى أدوات للموت والدمار، مخلفةً وراءها آلاف الجرحى ومئات الشهداء، وجراحاً عميقة لم تلتئم بعد. لم يكن التفجير خرقاً أمنياً وتكنولوجياً غير مسبوق فحسب، بل كان لحظة فارقة أعادت تعريف مفاهيم الأمان في عصر التكنولوجيا المتقدمة.

C40024E5-B246-4FE5-9E64-951DC96E1DAD.jpg

ثمة لحظات سياسية تصبح فيها قراءة الجمهور أكثر دلالة من قراءة القيادة نفسها. فالجمهور، خصوصًا عندما يرتبط بقضية تتجاوز السياسة اليومية إلى الهوية والعقيدة والذاكرة، يتحول إلى كتلة وجدانية تستقبل الخسارة بوصفها إصابة في المعنى الذي بنت عليه تاريخها وصورتها عن ذاتها.

1-4.jpg

لا تبدو المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مجرد مسار دبلوماسي للبحث عن نهاية حرب وبداية سلام. ثمة صراع أكثر عمقًا على معنى الأمن والسيادة والقوة؛ على الجهة التي تملك حق القرار في بلد نشأت فيه، على مدى عقود، علاقة ملتبسة بين الدولة والسلاح والمجتمع. لذا تبدو الحرب الإقليمية الراهنة لحظة كاشفة: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تستعيد احتكار القوة من دون أن تحول هذه العملية إلى صراع على النظام السياسي نفسه؟

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

IMG_0227_2.jpeg

ما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ليس كما قبلها. فالحلفاء العرب الذين فقدوا جزءاً كبيراً من ثقتهم بواشنطن "سيصبحون أكثر ميلاً إلى ممارسة الاستقلالية في سياساتهم الخارجية. وقد يعني ذلك توسيع الاتصالات الدبلوماسية مع إيران، وتعميق العلاقات مع الصين وروسيا، حتى عندما يتعارض ذلك مع الرغبات الأميركية"، كما يتوقع مارك لينش (*)، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، وذلك في مقالة له نُشرت في "فورين أفيرز"، وهذا أبرز ما تضمنته: