حكام لبنان Archives - 180Post

FB_IMG_1601796551066-1280x1124.jpg

"لبنان اليوم، هو من أكثر البلدان انقساماً، لكنّه غير قادر على تحمُّل أعباء هذا الانقسام. والمفارقة، أنّ اللبنانيّين أنفسهم، ممّن يتفشّى بينهم وباء الانقسام، هم على وعيٍ تامّ بهويّتهم المشتركة". من هذه الحقيقة، يعيد المؤرّخ والمفكّر اللبناني الراحل كمال الصليبي النظر، في الأساطير التاريخيّة المرويّة عن لبنان.

Lebanon-.jpg

بداية هذا الصيف، عرضت إحدى الشاشات اللبنانيَّة دراما سوريَّة بعنوان "دقيقة صمت"، أثارت جدلاً واسعاً لدى الرأي العامّ، ولا سيّما السوريّ منه. فالمسلسل المذكور، يسلّط الضوء على فسادٍ رهيب "يُمارَس" في دهاليز المتنفِّذين في سوريا. ويفضح مأساة بلدٍ أوجعته الحروب، بينما قادته، في دوائر الدولة وسلطاتها، غارقون في الصفقات والمؤامرات.

dictator__wissam_asaa-.jpg

قبل ألفيْ سنة، جلس نيرون في برجٍ مرتفع يتأمَّل روما وهي تحترق. وتروي كتب التاريخ والأساطير، أنّ الإمبراطور الروماني الخامس (والأخير)، كان يمسك القيثارة ويغنّي أشعاراً لهوميروس وينظر إلى ألسنة اللهب. طوال خمسة أيام، التهمت النيران ثلثيْ المدينة. راقب نيرون المشهد بمتعة، وقيل إنّه كان يدخِّن ويرتشف الشاي السيلاني. وحدث الأفظع عندما خمد الحريق. إذْ أمَرَ، على الفور، بتشييد قصرٍ له على أنقاض الدمار الساخنة.

-9.jpg

"أُعلنُ توقّفي عن ممارسة مهامّي كرئيسٍ للجمهوريَّة". بسبعِ كلماتٍ، تنازل الجنرال شارل ديغول عن السلطة في فرنسا. لم يتحمّل عنفوانه الشخصي وتاريخه النضالي، رفْض 52،41% من المواطنين الفرنسيّين إصلاحاته التشريعيَّة التي كان قد طرحها في استفتاءٍ عامّ بعد ثورة أيّار/مايو الشهيرة (1968). عقب صدور النتائج بعشر دقائق، صدح ليلاً صوت الجنرال الفرنسي الأشْهَر وهو يخاطب الشعب مودِّعاً.

IMG-20200814-WA0119.jpg

 كان يا ما كان في قديم الزمان، أبحرت سفينة كبيرة في عباب البحر، وعلى متنها بضائع وركّاب كثيرون. فإذا برياحٍ عاتية تهبّ على هذه السفينة فتقلبها رأساً على عقب، وتُغرِقها مع حمولتها. لكنّ ناجياً وحيداً خرج من بين المنكوبين. لقد قذفته الأمواج إلى جزيرةٍ مهجورة. وما أن أفاق هذا الرجل من غيبوبته والتقط أنفاسه، حتى جثا على ركبتيْه متضرِّعاً للربّ كي ينقذه من محنته. لكن، لم تُستَجَب دعواته.

www-.jpg

هل يجوز أن نبدأ مقالاً بالصراخ؟ والله لو كان للحروف صدى، لخرق كلُّ الكلام الحزين المُقال في بيروت ولبنان، جدار الصوت في السماواتِ السبع. لكن، هل يمكن أن تنصرف الكلمات لـ"مديح الكراهية"؟ نعم وألف نعم. هذا المديح الذي جعل منه الكاتب السوري خالد خليفة عنواناً لروايته عام 2006 (ممنوعة من التوزيع في سوريا)، "وضع" خليفة على لائحة أهمّ روائيّي القرن العشرين.

robin_williams_style__hassan_bleibel.jpg

"ع السّكت بيمرقوا الأعياد/ يرشّوا الفرح ع ضْياع مطفيّة/ ع بيوت بالفرحة مستحيّة/ في ولاد ما عندن ثياب جداد/ والجوع بجيابن الخَرجيّة (المال)". هكذا تختصر إحدى الشاعرات، المشهديَّة التي يستقبل بها أهلُ لبنان عيد الأضحى. وبريشةٍ قاسية، ترسم كلماتها الرقيقة لوحة أيّامنا بلونٍ واحد: الأسود. يتدرّج هذا السواد من القهر والعتمة، إلى الفاقة والجوع، إلى الخجل من الفرح. وبين هذا وذاك وذلك، طفولةٌ لبنانيَّة تسأل "أطفال" السياسة والحُكم: ماذا فعلتم ببلدنا؟

10-1280x812.jpg

قبل سنواتٍ قليلة، أعدَّ باحثون نفسيُّون في الولايات المتَّحدة وكندا وهولندا دراسةً استقصائيَّة، عن السعادة ومتطلِّبات استجلابها. فتبيَّن لهم، أنّ شراء الوقت بدلاً من السلع الماديَّة، يحقّق للإنسان المزيد من مشاعر السعادة، بنسبةٍ تصل إلى 30 بالمئة. وأنّ الضغط الناجم عن "ندرة الوقت"، يقلِّل من إحساس الإنسان بالاطمئنان والراحة وتالياً.. بالسعادة. وأنّ هذه الندرة تساهم، كذلك، في إصابته بالقلق والأرق وتالياً.. بالتعاسة.

104220662_153250-.jpg

يُروى، أنّ سفيراً عربيّاً قال للجنرال شارل ديغول، يوماً: "فرنسا دولةٌ عظيمة لأنَّ الثورة الفرنسيّة صنعتها". فأجابه ديغول: "لا، لم تصنعها الثورة، بل صنعها ديكارت". وكان الرئيس الفرنسي يريد أن يلفت، بالتأكيد، إلى أنَّ الثورة الفرنسيّة (1789-1799)، إنّما كانت نتاجاً وتتويجاً لعصر الأنوار وثورته الثقافيّة. ومَن أوقد شعلة تلك الثورة التنويريّة، هو رينيه ديكارت الفيلسوف والعالم الفيزيائي الشهير الملقَّب بـ"أبو الفلسفة الحديثة".