تتوالى الإقتراحات الهادفة إلى حل معضلة حقيبة المالية التي صارت عنواناً للإشتباك القائم حول تأليف حكومة مصطفى أديب، وهي تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز هذه الوزارة السيادية لتطرح أسئلة تطال صلب النظام السياسي اللبناني.
تتوالى الإقتراحات الهادفة إلى حل معضلة حقيبة المالية التي صارت عنواناً للإشتباك القائم حول تأليف حكومة مصطفى أديب، وهي تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز هذه الوزارة السيادية لتطرح أسئلة تطال صلب النظام السياسي اللبناني.
إنها لحظة سقوط الأقنعة. سقوطها عن المشاريع الحقيقية للأحزاب اللبنانية التي تمثِّل المجموعات الطائفية بوجدانها وهواجسها وشهيتها المفتوحة على السلطة وتناتش مواقعها، وسقوطها أيضاً عن المصالح الكامنة للقوى الجديدة الوافدة بعنوان ما يُعرف بـ"قوى المجتمع المدني".
ليس سهلاً أن يتواصل حزب الله مع دولة عظمى حليفة للولايات المتحدة وتضع ما يسمى جناحه العسكري على لائحة الإرهاب. لم ينقطع التواصل بين حزب الله وفرنسا منذ سنوات عديدة، لكن هذه المرة تغيرت المقاربات من الجانبين، لكن الأكيد أن التواصل يحتاج إلى تراكم وإدارة وثقة، وهذا ما يبدو أنه ليس متوافراً. كيف؟
"شعرتُ بنارٍ تجتاح صدري. الدمّ ينزف منّي. أنا أموت"، هذا ما قاله شابٌ لبناني نجا من الموت بأعجوبة. فلقد اخترقت رصاصة طائشة صدره (قبل أربع سنوات)، بينما كان يسير في الشارع مع أفراد عائلته في الضاحية الجنوبيَّة لبيروت. "كانوا يحتفلون بالفوز في الانتخابات البلديَّة.. فيما كنّا نبكي دماً"، تعلّق والدة الشاب المصاب بالرصاص والذي باتت حياته مسلسل رعب، كما يؤكّد.
من الصعب أن تشعر بالمسؤولية تجاه أحد، فأنت إذّاك تعيش قلقاً عليه، تحمل همه، تستنفذ التفكير به لأجله.
"عاد الفرنسيون إلى الشرق الأوسط، أو على الأقل هكذا يبدو الأمر. يدور الحديث جالياً عن روسيا والصين اللتين تريدان ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فرنسا تحاول أن تكون جزءا من هذا النقاش". هذا ما يقوله الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ستيفن كوك في مقالة نشرتها له مجلة "فورين بوليسي"، بعنوان "ماكرون يريد أن يكون القوة العظمي في الشرق الأوسط".
هبة ساخنة وهبة باردة. هذا هو حال مسار تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. مصطفى أديب يبقى مُكلفاً، لكن التأليف يحتاج إلى قرار دولي، ولا يبدو أنه بات متوافراً حتى الآن.
قاربت تسيلا هيرشكو، الباحثة الإسرائيلية في جامعة بار إيلان والخبيرة المتخصصة في الشأن الأوروبي في "مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية" الدور الفرنسي في لبنان، من زاوية قربه من حزب الله أو بعده عنه، فكتبت النص الآتي:
كما كان متوقعاً، تهيّب الفرنسيون الموقف. لا يريدون لمبادرتهم اللبنانية أن تفشل بهذه السرعة القياسية، وفي الوقت نفسه، هم ليسوا طليقي الأيدي. العنوان الموضعي هو حقيبة المالية، لكن العنوان السياسي أكبر بكثير ويتعدى الحكومة.. ولبنان. فتّشوا عن ملف ترسيم الحدود البحرية وعن الضمانة التي يمكن أن يقدمها الفرنسي للأميركيين.
8 حزيران/يونيو 1982 تاريخٌ محفور في ذاكرتي. يومها، كنتُ عائدة برفقة عمّتي من النبع الواقع في طرف قريتي عماطور (الشوف). ذهبنا لملء الغالونات. فلا مياه للشرب في بيوتنا، ولا كهرباء، ولا شيء من كلّ ما تتطلَّبه الحياة الكريمة (مثل حالنا اليوم تماماً). كنا ما زلنا نسير في طريق العودة، وإذا بصوت أزيز جنازير الدبّابات على الإسفلت يتناهى إلى مسامعنا من البعيد.