كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟
كيف نجد الفرح في قلب الفوضى الكونية وأوهام العدالة؟ وكيف نكتب الفرح لأطفال أتقنوا الرعب قبل تعلّم الأبجدية؟ بل كيف لكلّ من لامس خراب الإنسانية ألّا يغرق في الكآبة الوجودية؟ إذن، كيف نكتب عن الفرح دون أن تفرّ الكلمات من الدواة؟
في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان معظم سكان المنطقة في أسرّتهم، وكان الطقس خريفيًا جميلًا، ولم يكن أحدٌ يقدّر أنّ فجر هذا اليوم سيغيّر العالم، ويبعثر الخرائط الجيوسياسية في المنطقة. منذ تلك اللحظة التاريخية، انقلبت المنطقة رأسًا على عقِب. كشّرت إسرائيل عن أنيابها، وأعلنت أنها أمام تهديد وجودي. وبدأت المبارزة المنتظرة، ووضع كل فريق لاعبيه الأساسيين في الملعب الذي تحوّل إلى بحر من الدماء والدمار والتوحش والقتل.
رأينا في تجربة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) نموذجًا للإسلام الوسطي المؤسسي، الموصوف في الأدبيات بأنه يعتمد على الدعوة الخدمية والتكيف مع الغطاء العربي. في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية في لبنان كواحدة من أبرز حركات الإسلام السياسي السُّنِّيَّ التقليدي في العقود الستة المنصرمة.
جاء طفلي إليّ هذه السّنة، من المدرسة، برسومٍ لها علاقة بما نتعارف عليه هنا بمناسبة "عيد الاستقلال" في لبنان. والحقيقة هي أنّني لم أتلقّ الموضوع كما كنت أتلقّاه سابقاً وفي الغالب، خصوصاً في أعماق داخلي الباطنيّة. لماذا؟
يُعدّ الإسلام السياسي السُّنّي في لبنان ظاهرة استثنائية في المشرق العربي، بحكم تفاعله العميق مع البنية الطائفية التوافقية التي تجعل الهوية الدينية محددًا جوهريًا للفاعلية السياسية. وفي إطار هذا المشهد، تبرز جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) كأحد التيارين المركزيين داخل الساحة السُّنّية، إلى جانب الجماعة الإسلامية.
لم تعد التصريحات المتكرّرة التي يطلقها المبعوث الرئاسي الأميركي إلى المنطقة توماس برّاك، سواء صُنّفت في خانة المواقف الشخصية أو اعتُبرت زلات لسان عابرة، مجرّد آراء فردية تُقال على هامش لقاء أو تُسجَّل كعبارة طائشة بلا خلفيات. ما يقوله الرجل لم يعد بريئًا ولا عابرًا، بل بات أقرب إلى نهج سياسي منظّم يعبّر عن رؤية شاملة تُدفع إلى الواجهة تدريجيًا، كلما سنحت الفرصة، وبالجرعات التي يراها أصحابها مناسبة للحظة الإقليمية والدولية.
منذ اندلاع الصراع العربي–الإسرائيلي، شكّلت المقاومة إطارًا سياسيًا وعسكريًا يرتبط بهدف واحد واضح: تحرير الأرض. لقد رسم التحرير عملياً، ومنذ ستينيات القرن الماضي، المعنى التقليدي لمصطلح المقاومة (تحرير فلسطين، تحرير الجنوب، تحرير القدس). كان الإطار الفكري لها حينها مرتكزاً على يقين واضح: ثمّة أرض محتلة، وهناك شعب يسعى إلى استعادتها، وعدوّ يمكن ردعه أو إرغامه على الانسحاب.
"الموارنة والشيعة في لبنان.. التلاقي والتصادم". عنوان كتاب المؤلف أنطوان سلامه الصادر عن "دار هاشيت - نوفل" في بيروت. صبّ الكاتب على صفحاته الـ 464 تاريخاً من مصائر طائفتين تحت سقف جغرافي تفيّأوا تحته وتميزوا بدينامية إيجابية ولّادة. تاريخٌ من صفحات لم تزل قيد الكتابة والتأسيس وترسيم الهويات. عن الكتاب هذا الحوار مع مؤلفه الأستاذ أنطوان سلامه:
يُستمدّ مصطلح السّلفية من لفظ «السَّلَف الصالح»، أي الجيل الأوّل من المسلمين (الصحابة والتابعين وتابعيهم)، الذين يُنظر إليهم بوصفهم النموذج الأسمى للفهم الصحيح للدين. في الأدبيات السلفية، يُقصَد بالسلفية «الرجوع إلى الكتاب والسنّة بفهم السلف الصالح»، أي تجريد المعتقد والعبادة والسلوك من كل ما يُعدّ «بدعة» أو «انحرافًا» طرأ عبر العصور. في الجزء السابق حددنا ثلاث مدارس سلفية: السلفية الجهادية، السلفية الدعوية، والسلفية الحركية. في هذا الجزء نتحدث عن الأخيرة.
في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، أعلن بنيامين نتنياهو مرارًا أن إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة في منطقة جنوب الليطاني بذريعة حماية المستوطنات الشمالية الإسرائيلية من أي تهديد صاروخي أو تسلّل بري لحزب الله في المستقبل. في الظاهر، يبدو الحديث أمنيًا بحتًا: شريطٌ آمن وعمقٌ دفاعي، أبعد ما يمكن من الحدود الدولية؛ لكن في المضمر ثمة ما هو أخطر من ذلك بكثير.