أمن الطاقة Archives - 180Post

Ukraine_peace_plan_CM.jpg

لا تقتصر تداعيات استمرار الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران على الشرق الأوسط أو الاقتصادات الأوروبية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمدادات الغاز، بل تمتد بشكل واضح إلى آسيا، التي تواجه ضغوطًا متزايدة في مجال الطاقة. ومع تطور الأزمة، قد لا تظل هذه التداعيات اقتصادية فحسب، بل تتسع لتشمل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما إحداث تحولات أعمق في ميزان القوى داخل القارة.

800-39.jpg

الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما لن تشلّ قدرات طهران. وكل الخيارات المطروحة أمام واشنطن تنطوي على مخاطر كبيرة، ما يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصعيد في حربٍ لا أمل لها في تحقيق نصر فيها، أو الإنسحاب فوراً قبل أن تتحوّل هذه الحرب إلى مُستنقع مُدمّر يصعب الخروج منه. والخيار الثاني هو الأكثر حكمة، لأن إيران لا تحتاج إلى انتصارٍ حاسم؛ يكفيها أن تُثبت فشل الأهداف الأميركية-الإسرائيلية، بحسب إيلان غولدنبرغ في "فورين أفيرز"(*).

800-5.jpg

أصبح استهداف منشآت الطّاقة في الشّرق الأوسط اليوم أداةً رئيسيّةً في الصّراع الجيوسياسيّ بين المحاور المتنافسة، ومن هذا المنطلق يثير الهجوم على حقل كورمور للغاز في إقليم كردستان العراق، المنسوب غالباً إلى إيران، سؤالاً عن صلته بما يواجهه حزب الله في جنوب لبنان مع إسرائيل؛ فرغم أنّ هذا الربط يبدو للوهلة الأولى متكلّفاً أو بعيداً، فإن التمعّن في طريقة عمل ما يُسَمَّى بـ«محور المقاومة» والعقيدة التي تُعْرَفُ بـ«وحدة السّاحات» يبيّن أنّ ما يجري في كورمور وما يدور حول حزب الله يتحرّكان في الأغلب ضمن معادلةٍ استراتيجيّةٍ واحدةٍ، وعليه فإنّ أيّ حديثٍ عن «الهجوم الأخير في تشرين الأوّل\ نوفمبر 2025» يبقى في إطار القراءة والتّحليل على ضوء هذا النّمط، لا في إطار توثيق واقعةٍ بعينها.

6676.jpeg

بين طهران وواشنطن مسافة أكثر من عشرة آلاف كيلومتر. تشرق الشمس على طهران قبل تسع ساعات ونصف من شروقها على واشنطن. لغتان لا تشتركان تقريبًا بما يكفي لصياغة جملة واضحة المعنى. يجمع هذا المنحى الجغرافي إيران بكثير من الدول، لكن ما يجمعها بالولايات المتحدة، اليوم، طاولة مفاوضات شبه مهجورة. بليدة.

Musa-GÜMÜŞTürkiye-03.jpg
منى فرحمنى فرح19/06/2022

قبل حرب أوكرانيا، كانت ثمة جهود مبذولة لتغيير نظام الطاقة العالمي. بعدها، أصبح أمن الطاقة أكثر أهميةويمكن لتدخل الحكومات غير المسبوق في قطاع الطاقة، إذا تمت إدارته بشكل صحيح، أن يساعد في توجيه الاقتصادات خلال الفترة الانتقالية المقبلة. من دون هذا التدخل "سيعاني العالم من انهيار أمن الطاقة أو أسوأ آثار تغير المناخ - أو كلا الإثنين معاً"، كما يجادل جيسون بوردوف وميغان إل أوسوليفان في الجزء الثاني والأخير من تقرير "الفورين افيرز"(*)