كانت الأزمة الأوكرانية مناسبة لموجة مستجدة من الاستقطاب الدولي، ووسيلة لتظهير انقسام العالم بين حلفين متعارضين كانا في حالة شبه سُبات: حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة، وتحالف "بريكس" في المقابل.
كانت الأزمة الأوكرانية مناسبة لموجة مستجدة من الاستقطاب الدولي، ووسيلة لتظهير انقسام العالم بين حلفين متعارضين كانا في حالة شبه سُبات: حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة، وتحالف "بريكس" في المقابل.
مع كل شهر إضافي من الحرب الأوكرانية، يتزايد خطر الانقسام في البيت الأوروبي. الأمر يعتمد على مسار الصراع نفسه، وكيفية التعامل مع الأزمات التي يُولّدها. حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشير إلى أن أوروبا ستنكسر أولاً. "فالطريقة التي تختبر بها الحرب دفاعاتها واقتصاداتها وأنظمة الطاقة وديموقراطيتها هي الاختبار الأصعب في تاريخ القارة"، بحسب تقرير ناتالي توكي في "الفورين أفيرز".
لن تقع الحرب بين ضفتي مضيق تايوان، لكن الصين لن تدع زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لمدينة تايبيه تفلت من يدها، ذلك انها الفرصة المناسبة لبيجينغ لاستغلال الخطأ الاستراتيجي الأميركي من اجل التعبئة والحشد وفعل ما يلزم كي تعود الصين واحدة.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية يوم 24 فبراير/شباط الماضى، عمدت الدول الغربية، الطامحة إلى إطالة أمد المواجهات، بقصد استنزاف روسيا استراتيجيا، إلى إمطار الجيش الأوكرانى بوابل من الأسلحة والمعدات العسكرية، الأمر الذى أحدث فارقا ميدانيا فى مجريات العمليات بإقليم دونباس، بعدما فاقمت منظومات المدفعية الصاروخية الأمريكية، من طراز «هيمارس»، خسائر الجيش الروسى، وخولت نظيره الأوكرانى توجيه ضربات دقيقة ضد مستودعات الأسلحة، والبنية التحتية للدفاعات الجوية، ومراكز القيادة فى عمق الخطوط الروسية. ما أجهض محاولات تطوير الهجوم الروسى، وحمل وزير الدفاع الأوكرانى على الإقرار بتلقى بلاده دعما عسكريا غربيا «لم تكن تحلم به».
ملامح التعب التي بدأ يبديها قادة الغرب حيال الحرب بالوكالة ضد روسيا في أوكرانيا، هل تؤسس لمرحلة من الواقعية السياسية بما يهيء الظروف المناسبة للشروع في حوار جدي مع موسكو لإنهاء الحرب، أم تكون منطلقاً لتصعيد خيار المواجهة معها عبر الدفع بالمزيد من الأسلحة النوعية إلى كييف تمهيداً لحرب طويلة على الطريقة الأفغانية؟
نشر موقع Eurasia review مقالا بتاريخ 11 يوليو/تموز للكاتب جريج بنس، تناول فيه تبعات الحرب الروسية الأوكرانية على اقتصاد العالم وأمنه.. نعرض منه الآتي:
أولى مشاكل أميركا اليوم هي أوكرانيا. حضّروها كحلم ويعيشونها ككابوس، وهذا أمر بديهي. الدولة التي أرادها البنتاغون "مقتلاً" لصعود فلاديمير بوتين- روسيا، تحوّلت إلى فخ لها وللغرب الموالي لها، وهذا تحوّل لم يكن بالحسبان. لذلك فالتحالف الأميركي الأوروبي يسير على غير هدى، ولو كان المعني بالأمر لا يُدرك أو لا يريد أن يُدرك.
هل شاخ النظام الدولي الذي كرّس الولايات المتحدة قطبًا أساسيًا دون منازع؟ هل يعني ذلك نهاية العولمة بصفتها التقليدية المعروفة؟ أليست مثل هذه الاستنتاجات متسرّعةً وفيها بعض دعاية وإرادوية في ظلّ الحرب الباردة الجديدة؟. هذه وغيرها أسئلة أمطرني بها حضور أكاديمي متميّز في محاضرة لي بمركز دانة في بغداد مؤخرًا.
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً أشارت فيه إلى قصور استخباراتي أميركي في معرفة حقيقة واقع أوكرانيا العسكري وخططها الاستراتيجية في مواجهة التقدم الروسي في الدونباس، وهذا الأمر يثير مخاوف صناع القرار في البنتاغون بشأن إحتمال وقوع تكنولوجيا عسكرية أميركية حساسة بيد الروس. ماذا تضمن التقرير المذكور؟
كان المفهوم الضيّق للأمن القومي يتمحور حول الجانب العسكري فقط، لكنه تطور تدريجياً وصار متعدد الأبعاد. الدولة المركزية هي الحاضر الأكبر فيه، لكن ثمة أبعاد متعددة تشملها منظومته الحمائية: البعد السياسي، البعد الاقتصادي، البعد الاجتماعي، البعد العسكري (والأمني)، والبعد الثقافي.