هل تعكس الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء اللبناني في 2 آذار/مارس 2026 محاولة جدّية لإعادة الإمساك بقرار الدولة في لحظة انزلاق أمني خطير، أم أنها استجابة اضطرارية لاحتواء تداعيات تصعيد فُرض على الداخل اللبناني من خارج آلياته الدستورية؟
هل تعكس الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء اللبناني في 2 آذار/مارس 2026 محاولة جدّية لإعادة الإمساك بقرار الدولة في لحظة انزلاق أمني خطير، أم أنها استجابة اضطرارية لاحتواء تداعيات تصعيد فُرض على الداخل اللبناني من خارج آلياته الدستورية؟
ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟
على الرغم من تمكن الضربة الأميركية–الإسرائيلية الأولى، صباح السبت الماضي، من اغتيال رأس النظام الإيراني المرشد السيد علي خامنئي وعدد كبير من قادة الصف الأول، لم تُبدِ الصحف العبرية تفاؤلًا بانهيار النظام. بل على العكس، حذّرت من احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف لا تقوى إسرائيل، ولا حتى الولايات المتحدة، على تحملها.
بدأت الحرب الإسرائيلية والأميركية على إيران بضربات جوية على منزل ومكاتب المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. بدا أنّ الافتراض هو أنّ التخلّص المفاجئ من خامنئي سيشكّل تهديدًا خطيرًا لنظام الحكم الحالي. وكان الهدف هو تحقيق ما حدث في ليبيا بعد معمر القذافي، أو في سوريا بعد بشار الأسد، حيث انهارت الأنظمة بمجرد خروج قادتها من السلطة. في تلك الأنظمة، كان مستقبل الدولة مرتبطًا بشخص واحد.
من نافل القول إن ظلّ إسرائيل لا يغيب عن جميع مبادرات الولايات المتحدة من حيث المبدأ، والغربيين عمومًا، إلا عندما يتعلق الأمر بالصين.
الرجل الذي اختارته أمريكا، أو بالأصح اختاره ترامب، ليكون سفيرًا لأمريكا في إسرائيل، ويدعى مايك هاكابي، هو من أشد الأمريكيين تعصبًا وتأييدًا لسياستها التوسعية، ومن أكثرهم إيمانًا بالصهيونية.
اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط يفتح زمناً مختلفاً منذ الدقيقة الأولى. الساعات الافتتاحية تصنع مناخاً نفسياً واستراتيجياً جديداً؛ غرف العمليات تعمل بإيقاع متسارع، وأسواق المال تتحرك كجسد واحد يشعر بالخطر. الضربة الأولى ترسم خريطة الإيقاع العام للصراع، فكل طرف يسعى إلى تثبيت صورة القوة منذ اللحظة الأولى. الرد الإيراني السريع باتجاه إسرائيل، مع استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، يخلق رسالة واضحة مفادها أن الجغرافيا بكاملها دخلت مجال الحسابات الكبرى.
إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".
بينما كانت نافذة الجهود الدبلوماسية مفتوحة وثمة وفود إيرانية وأميركية تتنقل بين العواصم، وبينما كان مسار التفاوض في جنيف قائماً وإن ببطء، كانت الاستعدادات العسكرية المتبادلة قد بلغت مرحلة متقدمة. وأسفر تنسيق عسكري وأمني واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة، ضد أهداف إيرانية، صباح اليوم (السبت)، في مؤشر إلى انتقال مركز الثقل من المسار السياسي إلى الخيار العسكري.
في 27 شباط/فبراير 2026، لم تسقط المفاوضات في جنيف، ولم تُفتح أبواب الحرب، ولم يُسجَّل «انهيار تاريخي» كما روّجت بعض المنصات. ما حدث كان جولة شاقة بلا اختراق نهائي، أعقبها قرار باستكمال المسار التقني في فيينا. بين هذا الواقع الهادئ نسبيًا والسرديات المتفجرة على وسائل التواصل، مسافة واسعة تكشف أزمة أعمق: أزمة قراءة سياسية في زمن التضخيم الرقمي.