نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
شكّلت الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2024 و2026، زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا، اختلف اللبنانيون في مقاربته. فقد رأى بعضهم في النتائج فرصة قد لا تتكرر للتخلص من تيار المقاومة وأدبياته ورموزه. في المقابل، رأى فيها آخرون جولة جديدة من جولات الصراع الطويل، ودعوا إلى مقاربة تُقرأ فيها المصلحة الوطنية من منظور جامع، لا فئوي ولا استقوائي، ولا يقتصر النقاش فيها على مستقبل سلاح المقاومة ودورها، أو على طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يملك حق تحديد العدو والصديق، ورسم موقع لبنان في الإقليم، وإعادة تعريف مفاهيم السيادة والسلام.
يشكل الموقع الجغرافي أحد أهم محددات القوة في العلاقات الدولية، لكنه قد يتحول في الوقت ذاته إلى مصدر تهديد وعدم استقرار عندما تقع الدولة عند تقاطع المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى. فالجغرافيا ليست مجرد إطار مكاني ثابت، بل عنصر فاعل في تشكيل السياسات والصراعات والتحالفات. ومن هنا برزت مقولة إن بعض الدول تدفع ثمن موقعها الجغرافي أكثر مما تستفيد منه.
عند كلّ اشتدادٍ للصّراع السّياسيّ الدّاخليّ في لبنان، ولا سيّما ما يتعلّق بمسألة "المقاومة المسلّحة"، وبمسألة الجنوب والبقاع الغربيّ، يعود الكلام حول رمزيّة الإمام المُغيَّب السيّد موسى الصّدر، وحول ما يمكن تسميتُه "بتَأويل" سيرته وخطابه. فكأنّ سيرةَ هذا الرّجل-القائد المحوريّ وخطابَه وتجربتَه هي بمثابة.. مادّة مفتوحة للتّأويل السّياسيّ والتّاريخيّ الدّائم، بحيث يحاول كلّ فريقٍ أن يُنتج "موسى الصّدر" الذي يناسبه، وإلى حدّ كبير، وعند كلّ اصطدام لبنانيّ عظيم.
خلال جولات التّحضير لإعلان بدء مرحلة المفاوضات المباشِرة مع العدوّ الإسرائيليّ، وبعد هذا الإعلان، بَرزَ ويَبرزُ خطابٌ مُعيّنٌ في البلد.. يقدّم المسألةَ هذه - وغيرَها من مثيلاتها - على أنّها التزامٌ ما بفلسفة أو عقليّة أو طريق أو مفهوم "السّلام"، لا سيّما من الزّاويتَين الرّوحيّة والدّينيّة. وقد استعان هذا الخطاب وهو يَستعين، بعباراتٍ هنا وهناك من بعض كُتُبنا المقدّسة، وكذلك باقتباساتٍ من بعض خطابات قداسة البابا لاوون الرابع عشر بشكل خاصّ.
تتجاوز علاقة الإنسان بالمكان كونه مجرد حيز جغرافي صلب، ليصبح المختبر الأول الذي تتبلور فيه الهوية الفردية والجمعية، ووعاءً حياً يختزل الممارسات الثقافية والتاريخية.
بينما تواصل الولايات المتحدة الحرب على إيران وسط تصريحات متناقضة للإدارة الأمريكية عن الحرب وتطوراتها وموعد نهايتها، فإن الشارع الأمريكي يتفاعل بقوة مع هذه الحرب نظرًا لتأثيرها الكبير على ظروف حياته اليومية.
على مدى يومين من زيارة البابا لاوون الرابع عشر التاريخية إلى لبنان، هلّلَ الجنوبيون لاستراحة ماكينة القتل الإسرائيلية التي لم ترحمهم منذ تاريخ وقف إطلاق النار قبل حوالي السنة، حتى تجاوز عدّاد الشهداء الـ335 شهيداً، أي بمعدل شهيد يومياً، ناهيك بنحو ألف جريح وعشرات الآلاف من النازحين عن قراهم، لكن ما كسر فرحتهم هو الوعيد والتهديد الأميركي-الإسرائيلي بأيام قتالية صعبة آتية فور مغادرة رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم الأراضي اللبنانية.
يأتي اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، الثلاثاء المقبل، في لحظة تنخرط فيها أميركا بقوة في إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بعد عامين من الحروب الإسرائيلية، وما أسفرت عنه من اختلال كبير في موازين القوى بالمنطقة.
منذ اندلاع الانتفاضة السورية عام 2011، تحوّلت سوريا إلى مختبر حيّ لتفكك الدولة وتشظيها، حيث تقاطعت فيها الصراعات المحلية مع الطموحات الإقليمية والتدخلات الدولية. سقوط نظام بشار الأسد بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية لم يمثل نهاية الأزمة، بل بدا بمثابة بوابة لمرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، فتح خلالها الفراغ السياسي والأمني المجال أمام صعود نظام بديل بقيادة أحمد الشرع، القيادي السابق في جبهة النصرة.